المشتركة تحذر من اغتيالات واعتداءات على قادتها

السياسي – في ختام اجتماعها لبحث آخر التطورات السياسية بعد نشر نتائج الانتخابات للكنيست الـ23 أعلنت القائمة المشتركة داخل أراضي 48 أنه لا قرار بالتوصية على رئيس “أزرق- أبيض” بيني غانتس طالما لم يتوجه حزبه بشكل رسمي ومباشر وعلني لها ويستجيب لشروطها منوهة إلى أنه لن تفعل ذلك حتى بثمن بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم.

وافتُتِحت جلسة “المشتركة” بتحية وتهنئة للمرأة الفلسطينية على دورها النضالي الطلائعي من أجل مجتمع أفضل.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وشدّدت القائمة المشتركة على فخرها واعتزازها بنسائها الأربع، شريكات في النضال ورائدات في العمل السياسي، وأكدت على التزامها بالعمل على تعزيز دور ومكانة المرأة داخل المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل من خلال السعي لمساواة حقوقهن في جميع مجالات الحياة.

وتوقفت الكتلة في نقاشها عند المحطات السياسية القادمة وهي: انتخاب رئيس الكنيست، والتوصية أمام رئيس الدولة، اقتراح قانون منع نتنياهو من تشكيل الحكومة بسبب الفساد، وتشكيل الحكومة القادمة. وانتقدت المشتركة تصريحات وسلوك حزب “أزرق- أبيض” ورئيسه بيني غانتس خلال الحملة الانتخابية، الذي انساق وراء تحريض نتنياهو ضد فلسطينيي الداخل والقائمة المشتركة.

واعتبرت القائمة المشتركة أن المواقف والتصريحات التي صدرت من بيني غانتس و”أزرق- أبيض” غير كافية، وتعتبر استهتارًا بالمجتمع العربي الفلسطيني المحلي، وعليهم الآن التراجع عن موقفهم والتواصل مع القائمة المشتركة علنًا”.

وتابعت “المشتركة” في بيانها: “عليه فإنّ الكرة الآن في ملعب أزرق – أبيض، وغانتس يدرك ذلك جيدًا”. وأكدت المشتركة أنّ موقفها هذا هو جزء لا يتجزأ من معركة القائمة المشتركة على شرعية المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل ودورها الأساسي في تغيير السياسة الإسرائيلية تجاههم.

كما أكدت القائمة المشتركة على نجاحها الباهر بحصولها على خمسة عشر مقعدًا، قائلة: إنها ستعمل بكل ما في وسعها لاستثمار هذا الإنجاز لصالح المجتمع العربي، ولزيادة تأثيرنا السياسي في كافة المحافل. أما بخصوص التوصية، فقد طرحت الأحزاب الأربعة مواقفها، وحتى الآن الموضوع لم يُقر، ولا نجد أي سبب لإقراره طالما لم يكن توجه رسمي وعلني من “أزرق- أبيض” لطلب توصية القائمة المشتركة.

وشددت القائمة المشتركة على وحدة مركباتها، وعدم الرضى بسياسة دق الأسافين بين مكوناتها، لافتة إلى أن من يريد مخاطبتها عليه أن يتوجه للقائمة المشتركة بمركباتها الأربعة. وأضافت أنها ستقوم بمشاركة جمهورها بالمستجدات من باب الشفافية ومنعًا لأسافين تحريضيّة يفتعلها اليمين ضد القائمة المشتركة.

وبخصوص رئاسة الكنيست والقانون لمنع تكليف المتهمين برئاسة الحكومة، فقد تقرر استمرار الكتلة باتصالاتها البرلمانية بهذا الخصوص. وأنهت القائمة المشتركة بتحذير من مغبّة انتقامات سياسيّة تصل إلى حد الاعتداء الجسدي ضد أعضاء القائمة المشتركة بسبب التحريض اليومي الأرعن لنشطاء اليمين بسبب مواقفهم السياسية.

سلاح نتنياهو في الانتخابات: تحريض، افتراءات، تشويه سمعة، وأكاذيب

في سياق متصل أكدت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في تقريرها إن ما يميز المعركة الانتخابية الأخيرة التي خاضها بنيامين نتنياهو بكونها حملة شرسة، هجومية، لا أخلاقية، استخدم فيها كل الأسلحة المتوفرة لديه، من أجل إضعاف خصمه السياسي الأساسي بني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض” والتشكيك في صدقيته، وزعزعة ثقة الناخبين به.

كما قالت إنه بخلاف الحملة الانتخابية السابقة التي تمحورت على الفوارق الشخصية بينه وبين غانتس الذي يفتقر، في رأيه، إلى صفات الزعيم الحقيقي، ومحاولته تصوير نفسه كضحية ومستهدف سياسياً من جانب الشرطة والقضاء ووسائل الإعلام الإسرائيلية، توجهت معركته الانتخابية الأخيرة بصورة خاصة إلى جمهور المستوطنين واليمين واليهود الشرقيين الذين يمثلون قاعدة انتخابية تقليدية لليكود، وحملت رسالة أيديولوجية واضحة ورفعت شعارين أساسيين هما: “ضم المستوطنات وغور الأردن وإلغاء استقلالية الجهاز القضائي وإخضاعه للمستوى السياسي.

وتابعت مؤسسة الدراسات الفلسطينية: “يبدو أن هذه الحملة قد أتت ثمارها واستطاع نتنياهو الفوز على حزب أزرق أبيض بفارق 3 مقاعد، لكن هذا لم يجعله يحقق هدفه الأساسي، أي الحصول على كتلة يمينية مؤلفة من 61 مقعداً، وهو ما جعله فوزاً “ملتبساً” غير حاسم، وأعاد إسرائيل إلى المأزق السياسي الذي واجهته في الانتخابات السابقة التي جرت في أيلول/ سبتمبر الماضي، إذ لم يحظ أي من الحزبين الكبيرين بالأغلبية المطلوبة لتأليف حكومة”.

وترى مؤسسة الدراسات أن هناك عدد من العوامل التي ساهمت في تقدم نتنياهو على خصمه بني غانتس أهمها رفع شعار ضم الكتل الاستيطانية وغور الأردن: مما لاشك فيه أن مشاركة بنيامين نتنياهو في العرض الاحتفالي لإطلاق “صفقة القرن” في البيت الأبيض إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والخطبة الحماسية التي ألقاها هناك، وتوجّه فيها إلى اليمين الاستيطاني في إسرائيل، واعداً اياه بخطوات سريعة لضم المستوطنات وغور الأردن، شكّلا نقطة تحوّل إيجابية في معركته الانتخابية، وساهما كثيراً في تحفيز جمهور الناخبين اليميني على التصويت له بكثافة.

وتابعت بهذا المضمار “صحيح أن نتنياهو اضطر إلى فرملة هذه الاندفاعة وتراجع عن القيام بخطوات ضم من طرف واحد قبل الانتخابات، بعد الموقف الأمريكي الرافض لذلك في الوقت الحاضر. لكن شعار الضم أصبح محور الحملة الانتخابية لحزب الليكود، على الرغم من أن حزب أزرق- أبيض أعلن هو أيضاً تأييده لمبدأ الضم”.

خطاب الكراهية

كما تتنبه مؤسسة الدراسات الفلسطينية أيضا إلى أن خطاب الكراهية شكّل السلاح الأهم في حملة نتنياهو ضد القائمة العربية المشتركة، وضد المواطنين العرب في إسرائيل كافة، وكذلك ضد حزب أزرق أبيض ومعسكر أحزاب اليسار.

وترى أنه من خلاله، قام بترهيب الإسرائيليين اليهود من خطر تعاون حزب أزرق أبيض مع الأحزاب العربية التي ترفض الاعتراف بيهودية إسرائيل، وهو ما دفع زعيم “أزرق- أبيض” بني غانتس إلى مجاراته وإعلان نيته عدم التعاون مع القائمة المشتركة، الأمر الذي فاقم تأجيج المناخ التحريضي الإقصائي ضد القائمة المشتركة. ومن الأمثلة الفاضحة لخطاب الكراهية، الشريط المسرب لمستشار نتنياهو نتان إيشل الذي قال فيه ببساطة إن الكراهية تخدم حزب الليكود وتوحد معسكر اليمين بقيادة الليكود، وإن الحملة الانتخابية السلبية تؤثر بصورة جيدة في الناخبين من الشرقيين الأمر الذي أثار اشمئزاز عدد كبير من المعلقين الإسرائيليين.

النزعة الشعبوية

وطبقا لهذه الدراسة فقد برزت شعبوية نتنياهو في هجومه الشرس على الشرطة والجهاز القضائي، وعلى وسائل الإعلام الإسرائيلية التي اتهمها بشن حملة ضده، وبتأليب الرأي العام ضد مؤسسات فرض النظام والقانون. وترى أيضا أنه يمكن ضمن إطار هذه الشعبوية الإشارة للزيارة الخاطفة التي قام بها نتنياهو إلى موسكو، في طريق عودته من واشنطن، لتقديم الشكر للرئيس فلاديمير بوتين لموافقته على إطلاق سراح المواطنة الإسرائيلية التي كانت موقوفة في روسيا بعد عثور السلطات الروسية على مخدرات في حوزتها، واصطحابها معه على متن طائرته الخاصة.

وتابعت “يبدو أن تحريض نتنياهو على الشرطة والقضاء والإعلام الإسرائيلي نجح في إقناع الناس، وأكبر دليل التفويض الشعبي الجديد الذي منحه الإسرائيليون له، على الرغم من إحالته على المحاكمة بتهم رشى وفساد. وتعتبر مؤسسة الدراسات أن هذا يدل أيضاً على ميل الجمهور الإسرائيلي إلى عدم احترام سلطة تطبيق القانون وعدم ثقته بالقضاء.

ضعف خصوم نتنياهو السياسيين وهزالة معسكر اليسار

وتشير مؤسسة الدراسات إلى أن نتنياهو استغل ضعف الحملة الانتخابية التي خاضها حزب “أزرق أبيض” التي افتقرت إلى الروح الهجومية، واتخذت طابعاً دفاعياً كي يشن حملة شرسة ضد بني غانتس شخصياً، واتهامه هو أيضاً بالفساد. وتابعت “طلب من وزير العدل الجديد الذي عيّنه فتح تحقيق في مخالفات قانونية ارتكبتها شركة ناشئة كان يتولى غانتس رئاسة إدارتها، لتشويه صورته؛ واستغل لمصلحته تسريب حديث عائد إلى مستشار غانتس الاستراتيجي يسرائيل بكار، يصفه فيه بأنه يوازي الصفر، وليس لديه الجرأة لمهاجمة إيران؛ ولجأ إلى شركة تجسس خاصة طلب منها جمع معلومات شخصية عن غانتس تصلح لابتزازه”.

من جهة أُخرى ترى مؤسسة الدراسات أنه كان بارزاً فشل غانتس بتقديم نفسه كزعامة سياسية بديلة من نتنياهو وتقول إنه إذا أضيفت إلى ذلك الهشاشة السياسية لتحالف أزرق أبيض، واحتمالات تفككه بعد الانتخابات، وعدم وجود فوارق كبيرة في المواقف السياسية الأساسية بين الحزبين الكبيرين، فإن هذه العوامل جميعها أدت إلى عودة عدد من الذين انتخبوا حزب أزرق أبيض في الانتخابات الأخيرة  إلى أحضان  الليكود، حزبهم الأصلي. كدراسات إسرائيلية أيضا أن صعود تمثيل الليكود في الانتخابات الأخيرة، يعود أيضاً إلى تصويت المستوطنين المتدينين الذين فضلوا حزب نتنياهو على حزب “قوة يهودية” الذي لم يتجاوز نسبة الحسم.

فوز “ملتبس” ومأزق متجدد

وتخلص مؤسسة الدراسات الفلسطينية للقول إنه بات جلياً أن نشوة الانتصار التي شعر بها أنصار الليكود كانت سابقة لأوانها، وصورة الفوز الساحق التي روجها نتنياهو في الساعات الأولى لظهور النتائج بدأت تتبدد وتكتنفها الشكوك.

وتتابع “مهما آلت اليه الحال، فإن الوضع الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة هو صورة لما آلت إليه الحياة السياسية في ظل حكم نتنياهو المستمر منذ سنة 2009. ورغم وجود خيارات كثيرة لنهاية حقبة نتنياهو تقول مؤسسة الدراسات الفلسطينية إنه مع ذلك، ستشكل عودته إلى رئاسة الحكومة بداية حقبة مختلفة جديدة، عنوانها الأساسي الضم من طرف واحد لأكبر جزء من أراضي الضفة الغربية، حكم اليمين المتطرف العنصري، وتوحش سياسة الإقصاء والإلغاء للمواطنين العرب في إسرائيل، وتحوّل إسرائيل أكثر فأكثر إلى دولة أبرتهايد. ومعناها أيضاً زيادة اليأس عند الفلسطينيين وانعدام الأمل بقيام دولتهم  الوطنية الفلسطينية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى