المشهد الإسرائيلي وتحولات الداخل الفلسطيني
د. طارق فهمي

تشهد الساحتان الفلسطينية والإسرائيلية تطورات مهمة متعلقة بحسم بعض الخيارات الراهنة، وتتعلق بمسار الانتخابات التي ستجري في إسرائيل في مارس المقبل، وفي الأراضي الفلسطينية في مايو القادم.

فلسطينياً: مع صدور قرار الرئيس محمود عباس بعقد الانتخابات التشريعية في 22 مايو، والانتخابات الرئاسية في31 يوليو، واستكمال المجلس الوطني في 31 أغسطس، فإن السؤال المطروح كيف ستتم الخطوات التنفيذية والتدابير المتتالية لإتمام هذه الانتخابات على مراحلها المختلفة في ظل كل الظروف الراهنة والمحتملة، حيث من المحتمل تشكيل قائمة رسمية مشتركة، إما مع حركة «حماس»، أو مع فصائل منظمة التحرير أو بعضها. أما الخيار الثاني فهو خوض الانتخابات بقائمة رسمية واحدة، بمعايير محددة، لكن هذا الخيار لا يمنع تشكيل قوائم بعناوين أخرى لشخصيات لا ترضى عن القائمة الرسمية. وستجري الانتخابات في ظل غياب الضمانات للاعتراف بنتائج الانتخابات والتعاون الإيجابي للتسليم للفائز دون منغصات، كما حدث في السابق، ثم ما جدية الوصول إلى انتخابات حقيقية للمجلس الوطني الفلسطيني لإعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ومن المرجح أن تسعى حركة «فتح» لتقديم حوافز تشجيعية لحركة «حماس» وبعض الفصائل، لإقناعها بصيغ توافقية، وترحيل ملفات الخلاف إلى محطة تشكيل الحكومة، وهي محطة ستحاول من خلالها دفع حركة «حماس» الاقتراب من مربعها السياسي، مقابل مساحة من الشراكة المحدودة بسقف مقبول لدى دول الإقليم الأساسية والمجتمع الدولي، خصوصاً الإدارة الأميركية.

إسرائيلياً: تتسم الساحة الحزبية الإسرائيلية بحالة من عدم الاستقرار لعدة أسباب، أهمها استمرار تكتل «ليكود» في الدفع باستمرار رئيس الوزراء نتنياهو برغم ما يواجهه من اتهامات بالفساد، وهيمنته علي مقاليد الأوضاع في التحالف وخارجه ومسعاه لتأخير توجيه الاتهامات، وعدم إقدام صقور تكتل «ليكود» عن إجراء انتخابات داخلية لحسم معركة ترأس التكتل في الانتخابات المقبلة، وهو ما يشير إلي أن نتنياهو ما زال الرجل القوي في الحزب إضافة للتخوف من تصعيد شخصية بديلة (جدعون ساغر)، وفي ظل ارتباك القيادات العليا في تكتل «ليكود» في الانضمام إلي «جدعون ساغر»، وإنْ كان من المتوقع ألا يستمر ذلك كثيراً في ظل دخول قيادات مهمة تعد من القيادات الوسطى في التكتل للعمل معه، فيما غاب تحالف «أزرق أبيض» إعلامياً وحزبياً، حيث يعم التحالف الفوضى، وعدم الرغبة في الاستمرار على مستوى قياداته، وهو ما سيؤثر على منهجيته في التعامل مع تكتل «ليكود».

وستظل مسألة التحالفات معلقة في كثير من أطراف الخريطة الحزبية، سواء في أقصى اليمين الاستيطاني، أو فيما يسمى (الوسط- يسار)، وكذا بالنسبة للقائمة المشتركة،، رغم ما يظهر من مؤشرات كبيرة، كما سيخوض عرب إسرائيل الانتخابات ضمن قائمتين مركزيتين، وحتى تركيبة هاتين القائمتين ما زالت غير واضحة، سينعكس استمرار أزمة كورونا على نسبة التصويت، مع التوقع بمواصلة رئيس الوزراء نتنياهو ضغوطه على أحزاب اليمين الاستيطاني المنتشرة في التيار الديني الصهيوني، كي توحد أحزابها، منعاً لتسرب عشرات آلاف من الأصوات، في حال خاضت الانتخابات متفرقة، والتحالف الأساسي الذي يريده نتنياهو، هو الجمع بين ثلاثة أحزاب تنتشر في التيار الديني، ومن الواضح أن استراتيجية نتنياهو تقوم على أساس الحفاظ على مكانة حزب «الليكود» كأكبر حزب بفارق كبير عن الحزب الذي يليه من جهة، وتقوم على محاولة تكتيل أحزاب يمينية صغيرة ضمن قائمة مشتركة لضمان تجاوزها نسبة الحسم (3.25%) مع عدم تجاوز الأحزاب الصغيرة المعارضة له نسبة الحسم بما يُضعف المعسكر المقابل.

*أكاديمي متخصص في العلوم السياسية والاستراتيجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى