المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها
علي ابو حبلة

لاشك أن الخلاف والانقسام الفلسطيني له انعكاساته ونتائجه السلبية على المجتمع الفلسطيني بمختلف شرائحه وبنيانه الاجتماعية وهذا الانعكاس السلبي للواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني من نتيجة هذا الانقسام أثر على المشروع الوطني الفلسطيني وبنفس الوقت يترك انعكاساته السلبية على المشروع المقاوم بمعنى أن المشروعين الفلسطيني الوطني والمقاوم بحسب تعبير الفر قاء تؤثر سلبا وترك انعكاسه على القضية الفلسطينية بكافة المحافل الاقليمية والدولية وبالتالي انحصرت أجندة الصراع من أولويتها مع إسرائيل إلى صراع فلسطيني فلسطيني لا يخدم الهدف الفلسطيني.

التفاؤل الذي رافق محادثات حماس وفتح بدأ بالانحسار ، فقد مرّت أسابيع على التوافق «الحمساوي» – «الفتحاوي» على إتمام المصالحة والذهاب إلى «إجراءات سريعة» لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على مبدأ الانتخابات بالتوافق والمشاركة دون المغالبة، لتعود الخلافات داخل  التنظيم الواحد وتعيق المسار في تقدم الحوارات التي كان من المقرر أن تتوج باجتماع أمناء الفصائل .

هذه الخلافات انتقلت خلال اليومين الماضيين إلى وسائل الإعلام، ففي الوقت الذي حمّل فيه الأحمد «حماس»  مسؤولية تعطيل المصالحة، متّهماً إياها بأنها لم ترسل ردّها في شأن الانتخابات، أقرّ الرجوب بوجود « عوائق في طريق المصالحة» ، مستدركاً: « سنتجاوز هذه العوائق، ثمّ سيكون هناك حوار شامل بين الفصائل كافة لصياغة المستقبل» . لكن طبقاً لمصدر في « حماس» ، تتلخّص عقدة المصالحة الأخيرة في أن الحركتين توافقتا خلال « تفاهمات إسطنبول»  على تجهيز اتفاق شامل حول مختلف القضايا، ثمّ الذهاب إلى الانتخابات كبوّابة لإنهاء الانقسام، وأن يُعرض هذا الاتفاق على الفصائل، ومعه تَصدر مراسيم بالانتخابات، لكن « تغيّراً في موقف بعض قادة اللجنة المركزية لفتح دفعهم إلى المطالبة بإرسال موافقة حماس على الانتخابات قبل عرض ما اتُّفق عليه على الأمناء العامين» . وبالتزامن مع تصريحات الأحمد وآخرين من «المركزية» ، قال الرجوب: « ما تمّ الاتفاق عليه لم يَظهر أيّ خروج عنه أو تجاوز… سنواصل العمل وفق مخرجات اجتماع الأمناء العامين الذي عقد برئاسة عباس، وتفاهمات إسطنبول» .

تصرّ « فتح»  على إرسال « حماس»  كتاباً باسمها إلى الرئيس عباس لإصدار مراسيم الانتخابات، وهو ما ترفضه الأخيرة حتى اللحظة، قائلة على لسان المتحدث باسمها عبد اللطيف القانوع: « نحن ننتظر انعقاد مؤتمر الأمناء العامين للفصائل لوضع الحوارات على الطاولة والاتفاق على ما تمّ التفاهم عليه في حوارات إسطنبول مع فتح» . كما تصرّ « حماس»  على التوافق على تفاصيل الانتخابات كافة وترتيب البيت الداخلي عبر اتفاق شامل، قبل الانتخابات. وهي تريد، أيضاً، الاتفاق على الأساس الذي ستقوم عليه الانتخابات، والجدول الزمني لها، والبدائل المطروحة منها في حال محاولة الاحتلال إعاقتها، إلى جانب التوصّل إلى صيغ تقاسم ومشاركة دون مغالبة بين الفصائل. كذلك، تطالب حركة، « فتح» ، بتهيئة الأجواء للمصالحة، وذلك بخطوات من قبيل وقف العقوبات على قطاع غزة، وخاصة على الموظفين، وإنهاء التمييز بين غزة والضفة. وهذا كلّه ردّ عليه الرجوب بالقول إن القطاع « بحاجة إلى سرعة في إنجاز الحوارات لتطبيقها على الأرض» ، مشيراً إلى نيّة تشكيل لجنة وطنية لإنهاء مظاهر التمييز « تحت قاعدة المساواة» .

المصلحة الوطنية الفلسطينية تتطلب التغلب على لغة الانا والمصالح الفئوية والحزبية والفصائل  والترفع عن النظر إلى لغة الحكم والسلطة إلى منطق الحكمة والمصلحة الوطنية الفلسطينية التي تتطلب لغة الحوار الهادئ والمثمر لغة تغلب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفصائلية لغه تتطلب التخاطب على لغة الردح الإعلامي الغير هادف والمؤدي إلى تعميق الشرخ والانقسام الأمر الذي يتطلب إنجاح الحوار الهادف إلى إزالة كل تلك الخلافات والى الوصول للوحدة الوطنية التي توصلنا إلى إستراتجية العمل الفلسطيني الموحد من خلال البرنامج السياسي المستند للواقع الإقليمي والدولي والذي من شأنه أن يخدم تحقيق الهدف والغاية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى