المغاربة يعيدون البسمة للفلسطينيين
انور القاسم

صور المغاربة – التي نقلتها التليفزيونات الوطنية وقناة «فرنسا 24»، في انتفاضتهم الجماعية ضد «صفقة القرن» – تعيد الى الأذهان الأيام الذهبية لتضامن الشعوب العربية مع قضيتهم المصيرية فلسطين المحتلة.
هذا الفيض من الحب والوفاء والأخلاق، ليس جديدا على أهالي المغرب العربي، فاذا كانت السياسة تكذب، فصور الملايين في الشوارع والحدائق والأسواق، وهم منتفضون لأجل أهل فلسطين، هي أصدق تعبير عن وحدة المصير.
من يتابع الردود على وسائط التواصل وفي تحليلات المعلقين، يلمس الى أي مدى أثلج المغاربة صدور أشقائهم الفلسطينيين، وأعادوا لهم الفرح، وهم في أمس الحاجة الى هذا الدعم المفتقد منذ زمن، من الشعوب العربية، المغلوب على أمرها، والتي أُشغلت بلقمة العيش ومصارعة البقاء، وهُمشت عمدا عن التفاعل مع قضية العرب المصيرية.
هناك تواطؤ كبير من القيادات العربية ضد حراك الشارع، ردا على «صفقة القرن»، عكسته الفضائيات، ومنع التظاهر في كبريات العواصم العربية، لكن الخير يأتي من المغرب والجزائر وتونس، فطوبا للأحرار والأبرار.

السودانيون أولى بالتطبيع!

تتجاهل معظم الفضائيات العربية، وخاصة الخليجية منها، الموجة الجديدة من التظاهرات والاحتجاجات، التي اندلعت مجددا في العاصمة السودانية الخرطوم، احتجاجا على عدم توفر الخبز واستمرار أزمة الوقود. بينما غطتها بحرص واستفاضة القنوات الناطقة بالعربية في الخارج مثل «بي بي سي» العربية و«فرانس 24» و«تي أر تي» التركية و«أر تي» الروسية.
هذا التجاهل في القنوات العربية، يميط اللثام عن استعداء سياسي ممنهج ضد المنتفضين وحقوقهم، تماما، كما يحصل في لبنان والعراق والجزائر، وتجيير تلك الفضائيات هذه الأحداث لمصالحها الخاصة، مع التآمر على أصحابها، الذين يطالبون بالكرامة والحقوق الوطنية المغتصبة ويجأرون من غياب الآمال والأفق المسدود للشباب.
وهذه رسالة واضحة وصريحة، وأمام عدسات الكاميرات، وليس في الغرف المغلقة، من الشعب السوداني الصابر، الى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس الانتقالي، الذي هرب للتطبيع مع دولة عدوة هي إسرائيل، ونسي أن هناك شعبا أحق بهذا التطبيع، وله الحكم والقدر والمصير، هو شعبه، الذي يعاني الآمرين ويهرب فريقه الانتقالي من تلبية مطالبه الى تلبية مطالب نتنياهو.
إسرائيل ساهمت مع الولايات المتحدة في فسخ السودان الى سودانين، رغم أن مبدأ تقسيم الدول ممنوع كليا في العالم، منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه صار جائزا فقط في دولة عربية مسلمة، اسمها السودان، وتكويع نتنياهو نحو الخرطوم، ليس حبا بتذبيلة عيون البرهاني، ولا رأفة بجوع الشعب السوداني، بل من طمع في استخدامكم بابا خلفيا مخلوعا للتطبيع مع افريقيا وسرقة الثروات السودانية الهائلة، التي عجزت كل حكوماتكم عن استثمارها لصالح هذا الشعب الطيب الصابر الكريم.

ثلاث دقائق تلخص «صفقة القرن»

بثت محطة «أن بي سي» الأمريكية برنامجا خاصا حول كيفية سلق «صفقة القرن» من قبل الرئيس ترامب ومآلاتها وآراء الخبراء فيها.
المحطة استضافت أربعة من كبار السياسيين، برز منهم كبير المحللين لديها، ويدعى مهدي حسان، الذي فكك في أقل من ثلاث دقائق هذه الصفقة وكيفية طبخها وعدم قانونيتها ومشروعيتها.
قال أولا «إن الرئيس ترامب قال إنه قرأ 25 كتابا قبل موافقته»! وتساءل عن ماهية هذه الكتب، هل هي كتب أطفال ملونة أم «كوميكس»؟!
وأضاف «الرئيس أثبت أن معلوماته حول الوضع صفر، ومعرفته بالتفاصل صفر، وكذلك صفر في الدبلوماسية الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف، حينما قال ترامب عام 2017 إن صهره جاريد كوشنير الذي عينه مستشاره الخاص سيتوصل الى صفقة، وهو الوحيد، القادر عليها، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماما، فقد فشل كوشنر هذا الأسبوع، ورأينا حتى أشد حلفاء واشنطن صوتوا ضد صفقته في الجامعة العربية.
ويضيف المحلل إنها ليست «صفقة سلام»، بل «صفقة كره»، وتصفية للفلسطينيين، كما سماها داني ليفي، المفاوض الإسرائيلي السابق، كيف لا – يضيف المحلل – وقد أتت من كوشنر، غير الخبير والجاهل في المنطقة، فهو طرف في الصفقة، وليس وسيطا، إذا علمنا أنه وأسرته يستثمرون ماليا في المستوطنات غير الشرعية المقامة على الأرض المحتلة، وهو صديق مزمن لنتنياهو، الذي زاره في بداية التسعينات في منزله ونام في فراشه، بينما نام كوشنر على الصوفا في غرفة الجلوس!
وأنهى مداخلته قائلا «هذا الرجل لم يفاوض الفلسطينيين، ولم يفاوض قادتهم، ولم يحترم أرضهم ومعاناتهم، وهو يقف على طول الخط ضدهم، فهو خصم وليس حكما. فلماذ نتوقع منه النجاح في صفقته.
هذا حرفيا ما قاله كبير معلقي الشبكة، رغم أن الحلقة استأثرت بالعديد من الآراء والمتابعات الواسعة، خاصة أنها موجهة الى الداخل الأمريكي، إلا أن النتيجة، التي خلصت لها أن هذه الصفقة فاشلة ولن تعمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق