المغرب : احتجاجات معيشية والسلطات تشن حملة اعتقالات

السياسي – اعتقلت السلطات المغربية عددا من المحتجين في مدينة الفنيدق شمال البلاد، بعد تنفيذهم وقفة احتجاج على تردي الأوضاع الاقتصادية، جراء إغلاق معبر مدينة “سبتة” الحدودية (تخضع لإدارة إسبانيا).

وأصيب عدد من المحتجين ورجال الأمن جراء المواجهات بين الطرفين.

من جهتها قالت السلطات في المدينة إن “عددا من الأشخاص قاموا بتنظيم وقفة احتجاجية غير مرخصة، مساء الجمعة، في خرق لمقتضيات حالة الطوارئ الصحية، مع تعمدهم قطع الطريق العام، ما اضطر قوات الأمن للتدخل”.

وأضاف البيان أن “بعض المحتجين قاموا برشق رجال الأمن بالحجارة، ما أسفر عن إصابة 6 عناصر، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، كما أنه تم نقل 10 أشخاص (من المحتجين) إلى المستشفى أيضا”.

وندد حزب الاتحاد الاشتراكي باعتقال “الخليل جباري عضو الكتابة الإقليمية للحزب بالفنيدق، وتعنيف ياسين يكور نائب الكاتب الإقليمي، بمجرد أنهما كانا يمران بالقرب من مكان الوقفة الاحتجاجية”.

وطالب الحزب بالإفراح الفوري عن الخليل، معتبرا الحدث “استهدافا صريحًا لحزبنا من طرف السلطات بالفنيدق ومحاولة هذه الأخيرة بالمس بسمعة إخواننا و تشويهها”.

وزاد منتقدا: “نعتبر أن هذا السلوك الذي نهجته السلطات العمومية (…) هو سلوك مخزٍ بائد، وما حدث يخيب آمالنا في مغرب جديد كنا نحلم أن تحقيقه أصبح قريبا ولكن الحنين إلى سنوات الجمر والرصاص ما زال في مخيلة وتفكير السلطات”.

وعبر الحزب المشارك في التحالف الحكومي عن تضامنه مع منظمي الوقفة الاحتجاجية، معتبرا أن مطالبهم “عادلة ومشروعة خاصة في ما يتعلق بإيجاد بدائل اقتصادية تضمن فرص الشغل لآلاف المواطنات والمواطنين الذين فقدوا أي مدخول منذ إغلاق معبر سبتة المحتلة”.

وكان مئات الأشخاص بمدينة الفنيدق، قد نظموا تظاهرة احتجاجية على تردي الأوضاع الاقتصادية، جراء إغلاق معبر مدينة سبتة الحدودية.

وتأتي هذه المظاهرة، بعد نحو أسبوع من غرق شابين من الفنيدق، أثناء محاولتهما العبور إلى سبتة المتاخمة، سباحةً.

 

وكان تقرير للبرلمان المغربي، صدر في شباط/ فبراير 2019، قال إن “المغربيات الممتهنات للتهريب المعيشي بمعبر سبتة، يعشن وضعا مأساويا، وينمن ليومين وأكثر في العراء”.

وأضاف التقرير، الذي أعدته لجنة الخارجية والدفاع الوطني بالبرلمان: “يوجد حوالي 3500 امرأة يمتهن التهريب المعيشي، و200 طفل قاصر، في معبر سبتة”.

لتعلن السلطات المغربية، في 3 كانون الأول/ ديسمبر 2019، عن إغلاق المعبر نهائيا أمام أنشطة “التهريب المعيشي”.

تحذير

وحذّر مرصد حقوقي مغربي سلطات بلاده من تبني المقاربة الأمنية في مواجهة احتجاجات مدينة الفنيدق شمال البلاد، مشددًا على أن ذلك “لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان”.

جاء ذلك في بيان لمرصد الشمال لحقوق الإنسان، مساء الجمعة.

وقال البيان إن المرصد الحقوقي يؤكد أن “تبني المقاربة الأمنية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان”.

ودعا إلى “إطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف المتابعات وفتح باب الحوار مع المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم”.

ونبه إلى “خطورة” الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بمدينة الفنيدق، في ظل “عجز وضبابية وغموض في طريقة تدبير السلطات لهذه الأوضاع”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى