المغرب: برلماني يطالب بطرد مدير مكتب الاتصال الإسرائيلي

السياسي – شهدت مدينة الرباط، وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، وذلك إثر الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في مدينة القدس الشريف والضفة الغربية وقطاع غزة. فيما أعلن عن تنظيم وقفات مماثلة في أكثر من 50 مدينة مغربية أخرى.
وردد المشاركون خلال الوقفة التي أقيمت في قلب العاصمة، شعارات تطالب بالوقف الفوري للانتهاكات الإسرائيلية للمدينة المقدسة، والاعتداءات المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية. كما حثوا المجتمع الدولي على التدخل من أجل الضغط على إسرائيل للالتزام بالقرارات الدولية ووقف انتهاكاتها المستمرة اتجاه الفلسطينيين.
وأكدوا تضامن الشعب المغربي الدائم مع الشعب الفلسطيني، والوقوف معه في مواجهة هذه الاعتداءات، ودعمه له من أجل استرجاع حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. وانتقدوا الصمت الدولي وبرودة تفاعل الأنظمة العربية مع جرائم الاحتلال.
ورفع المحتجون الأعلام الفلسطينية مرددين هتافات من قبيل: «لا لا للتطبيع.. فلسطين ماشي للبيع» «فلسطين أمانة.. والتطبيع خيانة» «يا قسام يا حبيب.. دمر دمر تل أبيب» «من المغرب لفلسطين.. شعب واحد مش شعبين».
وقال خالد السفياني، المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، إن وقفة الرباط هي جزء من فعاليات متعددة في كل أنحاء المغرب للتأكيد على أن الشعب المغربي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون شعباً مطبعاً أو أن يقبل بالتآمر على غزة والقدس والمسجد الأقصى. واعتبر عيسى امكيكي، نائب الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين، أن الوقفة تأتي تضامناً مع المقدسيين وأهل فلسطين، ومن أجل فضح النفاق العالمي والغدر الغربي وكل من يصمت عن جرائم الاحتلال في غزة. وأوضح أن ما تقوم به إسرائيل عبارة عن حرب غير معقولة وسط تواطؤ المجتمع الدولي بالصمت، مشدداً على أن الشعب المغربي يبقى على قلب واحد مع فلسطين وأهلها، وفق تصريح أدلى به لصحيفة «العمق» الإلكترونية.
في السياق نفسه، قال محمد الحمداوي، البرلماني عن حزب «العدالة والتنمية» إن ما حصل بالقدس والضفة وغزة أعطى إشارة أن لا مكان لدولة الإرهاب في فلسطين، مشيراً إلى أن فلسطينيي القدس وغزة والضفة وكل الشعوب العربية والإسلامية تقف وقفة واحدة ضد ما يقوم به هذا الكيان الصهيوني الإجرامي.
في سياق متصل، دعا مصطفى شناوي، البرلماني عن «فيدرالية اليسار الديمقراطي» رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني إلى اتخاذ «قرار جريء» وطرد المسؤول عن مكتب الاتصال الإسرائيلي من المغرب. وجاء في سؤال كتابي اطلعت عليه «القدس العربي»: «ماذا تنتظرون لاتخاذ قرار جريء بطرد المسؤول عن مكتب الاتصال الصهيوني بالمغرب؟ هل تنتظرون أن يصل عدد الشهداء الفلسطينيين إلى الآلاف لكي تنتفضوا كرئيس حكومة؟ أم علينا ألا ننتظر منكم شيئاً، لأنكم كالذي سبقكم ستقولون إنكم مجرد رئيس للحكومة؟ ألا يؤلمكم ما تشاهدونه من مآس للشعب الفلسطيني في القدس وغزة والضفة الغربية من طرف كيان صهيوني عنصري محتل لأراضي فلسطين دون وجه حق؟ أم إنكم عاجزون عن اتخاذ موقف تاريخي سيحسب لكم ضد الكيان الغاشم وطرد الوافد الصهيوني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما عليكم إلا أن تقدموا استقالتكم من رئاسة الحكومة للحفاظ على ماء الوجه.
وسأل البرلماني رئيسَ الحكومة عن الإجراءات التي يعتزم القيام بها دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وعن حقه في دولة مستقلة وعاصمتها القدس، انطلاقاً من قوله ـ أي سعد الدين العثماني ـ إن القضية الفلسطينية هي بمثابة قضية وطنية.
وأضاف شناوي مخاطباً سعد الدين العثماني: «ألم تستيقظوا بعد من سباتكم لتدركوا بأن توقيعكم عن التطبيع مع ذلك الكيان الصهيوني كان خطأ جسيماً؟ وهل ستستمرون في نفاق المغاربة بالتعبير عن موقف ملتبس داخل الحزب الذي ترأسونه وتعبرون عن عكسه خلال وبعد التوقيع على قرار التطبيع؟ ألا تعتبرون بأن ما يقوم به ذلك الكيان الآن كاف للحسم مع مسألة التطبيع ومراجعة موقفكم؟ وهل تزكّون ما ينطق به وزيركم في الخارجية؟».

الجرائم ضد الإنسانية

واستطرد قائلاً: «العالم كله يندد ويستنكر ويحتج على الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاشم في حق الشعب الفلسطيني، العالم كله يعبر عن استهجانه ويخرج للشارع للتعبير عن غضبه من قتل الكيان الصهيوني للمواطنين الفلسطينيين العزل وللأطفال والنساء، شعوب العالم بأسره بما فيها شعوب الدول الحليفة والمتواطئة مع الكيان الصهيوني تعبر عن سخطها بكل الأشكال عن ما يقوم به هذا الكيان من خرق للقانون الدولي ومن تنكيل وقصف وتقتيل ممنهج للفلسطينيين وترحيلهم وتهجيرهم والاستحواذ على أراضيهم واستيطان المتطرفين الصهاينة… وأنتم السيد رئيس الحكومة ماذا تفعلون؟».
وكتب الباحث المغربي محمد الشرقاوي، أستاذ تسوية الصراعات الدولية وعضو لجنة خبراء الأمم المتحدة سابقاً، تدوينة على صفحته الافتراضية بعنوان «برقية عاجلة إلى السفير دافيد جوفرين ممثل إسرائيل في المغرب!» بدأها بالقول: «وأنت تعود إلى إسرائيل من خشيتك على سلامتك وتعثّر مشاريعك للتطبيع الثقافي بعد السياسي في الرباط، أبلغك بأن لا حاجة لأن تنشغل بأمر السفر إليها قريباً، بل يمكنك أن تقضي أسابيع وأشهراً وسنواتٍ، وليس مجرد أيامٍ للاطمئنان على الحالة الصحية لوالدك الذي يرقد في المستشفى».
وكان مدير مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط عاد الأسبوع الماضي إلى تل أبيب عبر الخطوط الإماراتية، مبرراً ذلك بزيارة والده المريض، واعداً بالعودة للعاصمة المغربية بعد عيد نزول التوراة، وفق ما غرد على «تويتر».

جسر جوي للمساعدات

وتواصل الجسر الجوي لنقل المساعدات الإنسانية العاجلة، الموجهة بتعليمات من العاهل المغربي محمد السادس، رئيس «لجنة القدس» لفائدة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بوصول طائرة عسكرية ثانية، على متنها الدفعة الثانية من هذه المساعدات، صباح أمس الأحد، إلى مطار ماركا المدني في العاصمة الأردنية عمان. وحطت في وقت سابق بالمطار نفسه طائرة أولى على متنها مواد غذائية أساسية وأدوية للعلاجات الطارئة وأغطية. ومن المنتظر نقل هذه المساعدات إلى الأراضي الفلسطينية بواسطة شاحنات عبر الجسر الحدودي بين الأردن وفلسطين. وأفادت وكالة الأنباء المغربية أنه سيجري أيضاً إرسال شحنة مساعدات مماثلة على متن طائرتين في اتجاه العاصمة المصرية القاهرة، قبل أن يتم نقلها نحو قطاع غزة.
وتتكون المساعدات الإنسانية المغربية من 40 طناً من مواد غذائية أساسية (30 طناً) وأدوية للعلاجات الطارئة وأغطية (10 أطنان).
وأعرب سفير دولة فلسطين في الرباط، جمال الشوبكي، عن شكره وامتنانه للملك محمد السادس، لدعمه الموصول للقضية الفلسطينية. وقال في تصريح لقناة الأخبار المغربية (M24)إن مدينة القدس الشريف بحاجة لدعم الجميع، على غرار المغرب الذي يقوم عبر وكالة بيت مال القدس بدعم «أهلنا في المدينة المقدسة في مجالات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية». وأضاف أن الشعب الفلسطيني الذي يواجه هذا العدوان بشكل موحد، يتطلع لعمقه العربي والإسلامي، والإنساني الدولي، مشدداً على أن هذا العدوان «لن يتوقف بدون عقوبات جدية على إسرائيل».
وأوضح الدبلوماسي الفلسطيني أن الإسرائيليين اقتحموا المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ولم يحترموا حرمة المكان ولا الزمان، ولا المكان المقدّس، مشيراً إلى إخلاء مواطنين في حي الشيخ جراح يسكنون في بيوت بنوها بأنفسهم مند عشرات السنين، وإحلال مستوطنين جاءوا من الخارج لإسكانهم مكانهم.
وخلص إلى القول إن مدينة القدس الشريف تحتاج إلى وقفة، حتى يفهم المحتل أن مدينة القدس لن تكون في يوم من الأيام إلا عاصمة دولة فلسطين «لأن الشعب الفلسطيني موحد» مشدداً على أن ما حصل في 1948 من نكبة «لن يتكرر اليوم، لأن الشعب الفلسطيني لن يغادر أرضه، ولن يغادر القدس، ولن يغادر يافا ولا حيفا».
وأكد عبد السلام الأندلوسي، رئيس «المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية في وسائل الإعلام والاتصال» أن توجيه الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، تعليماته لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة لفائدة السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبر تجسيداً «عملياً وملموساً» للدعم المغربي الراسخ والمتواصل للقضية الفلسطينية العادلة.
وعدّد الباحث نفسه، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، مجموعة من المواقف التي ما فتئ يعبر عنها المغرب، التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال على رأس أولويات السياسة الخارجية للمملكة، التي وقفت وتقف وستقف مع حقوق الشعب الفلسطيني العادلة.
ضمن السياق نفسه، أكد محمد بودن، أكاديمي ومحلل سياسي، أن قرار العاهل المغربي بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة لفائدة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تجسيد لمركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للمغرب، مضيفاً أنه جرى التأكيد في أكثر من مناسبة على هذه المنزلة التي تعادل مرتبة القضية الوطنية الأولى.
وأضاف أن هذه المساعدات الإنسانية تمثل تدخلاً سريعاً لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والتخفيف من معاناتهم في مواجهة الظرف الراهن والوضع الميداني الصعب، مشيراً إلى أن المغرب يقوم على المستوى الدبلوماسي بدور محوري على مستوى كل المبادرات العربية والإسلامية من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي ودفع مسيرة السلام في الشرق الأوسط.
وأبرز المحلل السياسي أن قرار إرسال مساعدات إنسانية لفلسطين يؤكد أن المغرب كان وسيظل السند لفلسطين، وأنه لن يتأخر عن الاضطلاع بدوره التاريخي ومساعدتها على مجابهة الإكراهات والشدائد؛ وفق قوله.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى