المغرب: لا سلام بدون دولة فلسطينية عاصمتها القدس

قال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، مساء السبت، خلال المناقشة العامة في إطار الدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه “لا سلام عادلاً ودائماً دون أن يتمكّن الشعب الفلسطيني من حقه المشروع في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشريف”.

وأضاف العثماني، في كلمة مسجلة تم بثها السبت في قاعة اجتماعات الجمعية العامة، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في نيويورك: “لذلك يرفض المغرب رفضاً قاطعاً جميع الإجراءات الأحادية للسلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في الضفة الغربية أو في القدس الشريف. وهي إجراءات ستعمق التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة”، معرباً عن “الأسف في الإخفاق في تسوية القضية الفلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط”، معتبراً أن ذلك “يشكل مصدر قلق عميق للمملكة المغربية”.

وذكّر بأنّ العاهل المغربي محمد السادس، “بصفته رئيساً للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، ما فتئ يؤكد على أهمية المحافظة على مدينة القدس الشريف، باعتبارها تراثاً مشتركاً للإنسانية، ورمزاً للتعايش السلمي بالنسبة لأتباع الديانات التوحيدية الثلاث، ومركزاً لقيم الاحترام المتبادل والحوار، كما تم التنصيص على ذلك في نداء القدس الذي وقعه بمعية قداسة البابا فرنسيس في 30 مارس/ آذار 2019 في الرباط”.

وبخصوص قضية الصحراء، حدد رئيس الحكومة المغربية، أربعة معايير أساسية لنجاح البحث عن حل سياسي نهائي لهذا الملف.

وشدد العثماني على أن “موقف المغرب لا يشوبه أي غموض، فلا يمكن أن ينجح البحث عن حل سياسي نهائي إلا إذا كان يندرج في إطار معايير أساسية أربعة، هي: السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لهذا النزاع المفتعل، بما يضمن المشاركة الكاملة لجميع الأطراف في البحث عن حل نهائي لهذا النزاع المفتعل”.

وتابع أن “الاحترام التام للمبادئ والمعايير التي كرسها مجلس الأمن في جميع قراراته منذ 2007، المتمثلة في أن الحل لا يمكن إلا أن يكون سياسياً وواقعياً وعملياً ودائماً ومبنياً على أساس التوافق، ورفض أي اقتراح متجاوز، والذي أكد الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، منذ أكثر من عشرين سنة، بطلانه وعدم قابليته للتطبيق، والهادف إلى إخراج المسلسل السياسي الحالي عن المعايير المرجعية التي حددها مجلس الأمن”.

وأوضح العثماني أنّ المسلسل السياسي، تحت الولاية الحصرية للأمم المتحدة، حقق زخماً جديداً بعقد مائدتين مستديرتين في جنيف في ديسمبر/كانون الأول 2018 ومارس/ آذار 2019، التأمت حولها جميع الأطراف لأول مرة، معتبراً أنه من المشجع بشكل خاص أنّ مجلس الأمن قد كرس هذه العملية، باعتبارها الطريق الوحيدة لحل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على أساس التوافق لإيجاد حل لهذا النزاع الإقليمي.

وجدد المغرب تأكيد التزامه بإيجاد حل نهائي للخلاف الإقليمي حول الصحراء، في إطار وحدته الترابية وسيادته الوطنية. وقال العثماني إنّ “المملكة المغربية لا تزال ملتزمة بالمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بمبدأ التسوية السلمية للنزاعات، واحترام السيادة الوطنية للدول ووحدتها الترابية، وانطلاقاً من ذلك يظل المغرب ملتزماً بإيجاد حل نهائي للخلاف الإقليمي حول الصحراء المغربية، في إطار وحدته الترابية وسيادته الوطنية”.

من جهة أخرى، عبّرت الرباط على لسان العثماني “عن عميق قلقها إزاء الوضعية الإنسانية الأليمة التي تعيشها ساكنة مخيمات تندوف، التي فوضت الدولة المضيفة تسييرها لجماعة مسلحة انفصالية، في تحدٍ صارخ لالتزاماتها الدولية بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والاتفاقيات الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.

ولم يتوان رئيس الحكومة المغربية عن تحميل السلطات الجزائرية مسؤولية عدم التمكّن من إحصاء سكّان مخيمات تندوف، وقال إنه “حان الوقت ليتخذ المجتمع الدولي قراراً حاسماً لدفع الدولة المضيفة للسماح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء تلك الساكنة وتسجيلها، وفق القانون الدولي الإنساني للاجئين، والنداءات الملحّة التي نصّ عليها مجلس الأمن في كل قراراته منذ عام 2011”.

واعتبر العثماني أن “هذا التسجيل أصبح ضرورياً لوضع حد للاختلاسات المستمرة منذ أكثر من أربعين عاماً، للمساعدات الإنسانية المخصصة للساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف”.

من جهة أخرى، جدد العثماني، في كلمته، تأكيد دعم المغرب المستمر للحوار الليبي، معتبراً أنّ “أمن المملكة المغربية من أمن ليبيا، الدولة الشقيقة التي نتقاسم معها التاريخ المشترك والمصير”. وقال إنه “بعد مضي تسع سنوات على اندلاع الأزمة في ليبيا، لا يزال وضعها الأمني والإنساني يتدهور بفعل التدخل الأجنبي، بما في ذلك التدخل العسكري، مشيراً إلى أنه “لا يمكن أن يكون حل تلك الأزمة إلا سياسياً، ومن لدن الليبيين أنفسهم، بعيداً عن التدخلات والأجندات الخارجية، وهو ما برهن عليه اجتماع الصخيرات، بمواكبة من المجتمع الدولي”.

وفي الوقت الذي يُنتظر فيه أن تنطلق الجولة الثانية من جلسات الحوار الليبي بمدينة بوزنيقة المغربية، يوم الثلاثاء المقبل؛ شدد العثماني على أنّ المغرب يبقى ملتزماً بتوفير إطار محايد للحوار بين الأطراف الليبية.

وكانت مدينة بوزنيقة (جنوب الرباط) قد احتضنت خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري جلسات الحوار الليبي بين وفدي المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق، وأفرزت اتفاقاً شاملاً حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية بهدف توحيدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى