المغرب يراهن على السياحة الداخلية

السياسي – مع إقرار الكثير من المؤسسات الدولية بصعوبة التعافي السريع للسياحة الخارجية في كافة بلدان العالم جراء جائحة كورونا، يراهن المغرب على السياحة الداخلية في تحقيق انتعاشة للقطاع والعاملين به.
لم تنتظر وزارة السياحة المغربية انتهاء مرحلة الحجر الصحي وعودة الحياة إلى طبيعتها، بل أطلقت حملة ترويجية استباقية استمرت طوال مدة الحجر التي قاربت 3 أشهر، للتعريف ببعض الوجهات السياحة الداخلية، بهدف «إعادة الروح» إلى أحد أكثر القطاعات تضررا من الجائحة.
وفي الوقت الذي تراهن فيه الحكومة على السياحة الداخلية، يرى عدد من النشطاء أن الأمر يقتضي إعادة النظر في الأسعار المرتفعة، وتحسين الخدمات.
«علا منتلقاو» (إلى الملتقى)، هو شعار الحملة الترويجية التي أطلقتها وزارة السياحة المغربية، طوال فترة الحجر الصحي، للتعريف ببعض الوجهات السياحة الداخلية.
ووفق بيانات وزارة السياحة، استقبل المغرب عام 2019 حوالي 13 مليون سائح، بزيادة 5 في المئة عن سنة 2018.
وحقق القطاع نموا في ليالي المبيت بنسبة 5 في المئة، لتبلغ أكثر من 25 مليون ليلة مبيت السنة الماضية، وحقق عائدات مالية بقيمة 78 مليار درهم (8 مليارات دولار).
لم يكن المغرب، الذي يعتبر قطاع السياحة من ركائز الاقتصاد الوطني، بمنأى عن تأثيرات الجائحة التي ضربت العالم، وهذا ما أكدته بالأرقام، وزيرة السياحة نادية العلوي، أمام البرلمان في التاسع من الشهر المنصرم.
وقالت أن عدد السياح الوافدين انخفض بنسبة 45 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، مقارنة مع الفترة المقابلة من السنة الماضية، فيما تراجعت ليالي المبيت بنسبة 42 في المئة، وانخفضت عائدات القطاع بنحو 15 في المئة. هذا الوضع جعل العديد من الفاعلين يطرحون سؤال: كيف يمكن تجاوز هذه الوضعية التي مسّت قطاعا حيوياً في الاقتصاد الوطني؟ وهل يكمن البديل في السياحة الداخلية؟.
وتهدف إستراتيجية وزارة السياحة، في مرحلة ما بعد رفع قيود الحجر الصحي، إلى استهداف تنشيط السياحة الداخلية.
واستفادت الشركات السياحية، من الإجراءات التي أقرتها الحكومة للتخفيف من وطأة الأزمة، من تأجيل سداد قروضها وإرجاء دفع الضرائب، بالإضافة إلى تقديم القروض بأقل الفوائد، وتقديم تعويضات شهرية عن فترة التوقف لـ70 في المئة من المستخدمين بالقطاع.
وحالياً فإن العديد من الفنادق التي وضعت نفسها رهن الإشارة لإيواء الأشخاص الذين أجلتهم السلطات المغربية من الخارج، تستعد من جديد لاستقبال زبائنها العاديين، بعد شروع المغرب في التخفيف من قيود الحجر الصحي، حسب مسؤول مغربي.
ويقول يوسف الزاكي، رئيس المجلس الجهوي للسياحة الحكومي في جهة الشرق، أن المجلس مستعدة للمرحلة المقبلة وقد وضع خطة عمل للتعامل مع الوضع.
ويضيف أن رهان القطاع خلال الموسم الحالي هو إقناع المغاربة بجدوى السياحة الداخلية. ويتابع «المنطقة الشرقية التي تضم واحدة من الوجهات السياحية المعروفة (مدينة السعيدية)، وضعت مخططا للترويج الواسع على جميع المنصات والوسائل المتاحة، لجذب السياح الداخليين».
وفي الموازاة مع حملة الترويج للوجهة، والتي يجري التحضير لمثيلاتها على مستوى الجهات الأخرى، يقوم المجلس بحملة استكشاف إمكانيات الفنادق ومؤسسات الإيواء حول كيفية إعادة التشغيل.
وقال الزاكي أن المجلس الجهوي للسياحة أعد تقريراً مفصلاً بشأن أسعار المبيت في الفنادق، وغيرها من الخدمات، وتبين أن بعضها معقول وفي متناول السائح المغربي، فيما البعض الآخر يحتاج إلى مراجعة كفيلة بتحفيز السائح.
وأضاف أن الأزمة الحالية يمكن أن تكون حافزا لتغيير الرؤية، وبلورة استراتيجية شاملة لتنمية السياحة الداخلية. من جهة ثانية ومع استمرار شكوى السياح المغاربة من ارتفاع أسعار الخدمات الفندقية، دعا نشطاء إلى تخفيض أسعار الفنادق والخدمات لتشجيع السياحة.
وفي تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، انتقد عدد من المواطنين ارتفاع أسعار الفنادق والخدمات في عدد من المناطق في البلاد.
وقال الموظف الحكومي محمد بابا حيدة أن «السياحة الداخلية في المغرب غير مشجعة، نظرا لغياب المنطق في الأسعارالمرتفعة مقابل خدمات بلا جودة».
وفي تدوينة له على صفحته في موقع «فيسبوك»، قال «بلغ عدد السائحين المغاربة إلى إسبانيا عام 2008، نحو 900 ألف شخص. وبلغت مصاريفهم هناك 500 مليون دولار، حسب تقرير سابق لموقع ميديا 24 المستقل».
وأضاف «الآن فرصة أمام قطاع السياحة للتصالح مع السائح الداخلي، بعد رفع الحجر الصحي وعودة الحياة بشكل تدريجي إلى طبيعتها، لأنه المعول عليه لتحريك عجلة القطاع بعد توقفها للأسباب المعروفة».
وقال عادل بنحمزة، القيادي في حزب الاستقلال المعارض، أن «العودة للحديث عن السائح المغربي في لحظات الأزمة فقط أمر غير جدي إذا لم تتم مراجعة شاملة لطريقة التعامل معه».
وأضاف، في تدوينة على «فيسبوك»، أن «الكثير من المغاربة يفضلون الوجهة الإسبانية بعدد يقارب مليون سائح، والأمر في غالبيته لا يتعلق بوجاهة اجتماعية، بل فقط لأن الأسعار هناك أقل من مراكش (شمال) وأغادير (وسط) ومارتيل (أقصى شمال)».
وتابع «بالإضافة إلى الإطار العام سواء تعلق الأمر بالنظافة أو توفر المواد الاستهلاكية بأسعار عادية، هذا الاختيار يحمل ملايين الدولارات للضفة الشمالية».
ولفت إلى أن «هذا الوضع سيستمر إذا لم تتم مراجعة حقيقية للأسعار المعتمدة في كل القطاعات المرتبطة بالسياحة لأنها وللأسف تتعامل مع السائح بصفة عامة باعتباره فرصة لا يجب التفريط فيها».
ودعا الناشط عز الدين إمجاهد إلى تشجيع السياحة الداخلية من طرف شركات النقل بين المدن، مثل مكتب السكك الحديدية (حكومي)، وشركة الخطوط الملكية المغربية (حكومي)، والفنادق، ووكالات تأجير السيارات.
وقال في تدوينة على «فيسبوك» إن هذا التشجيع ممكن عبر جعل الأسعار في متناول المواطنين، وتجويد الخدمات وحسن المعاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق