المغرب يستجيب لواشنطن ويجلي مواطنين أمريكيين

السياسي – بينما رفض الاستجابة للدول الأوروبية، استجاب المغرب للولايات المتحدة وقام بتسيير رحلات جديدة من مطار الدار البيضاء نحو مدن أمريكية عبر لندن، آخرها يوم السبت، لإجلاء أمريكيين ومزدوجي الجنسية وحتى المغاربة المقيمين في الولايات المتحدة، وهذا ما دفع بالكثيرين للتساؤل عن المعايير التي تستعملها الدولة المغربية في هذا الشأن.

ونشرت السفارة الأمريكية في الرباط السبت، خبرا مرفقا بالصور التي تشكر الشعب المغربي والشرطة على التعاون في إجلاء الأمريكيين والمغاربة الذين لديهم إقامة في الولايات المتحدة، حيث تمت الرحلة السبت من مطار الدار البيضاء نحو مطار هيثرو في لندن، لتشترك في رحلات أخرى نحو مختلف المدن الأمريكية وهي بوسطن ونيويورك وواشنطن ولوس أنجليس وشيكاغو. وتأتي هذه الرحلات بعدما أغلق المغرب أجواءه نتيجة تفشي فيروس كورونا.

وتؤكد السفارة الأمريكية أن الذين غادروا المغرب هم أمريكيون ومنهم مزدوجو الجنسية، وكذلك المغاربة الذين لديهم إقامة قانونية في الولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد نظمت في الماضي العديد من الرحلات للسياح الأمريكيين الذين كانوا في المغرب بعد إغلاق أجوائه، بعضهم سافر مباشرة الى نيويورك، والآخرون نحو مطار هيثرو، ثم الأراضي الأمريكية. وهذه المرة لا يتعلق الأمر بسياح، بل بأمريكيين مقيمين في المغرب، والمغاربة أصحاب الإقامة القانونية في الولايات المتحدة.

ولم تصدر وزارة الخارجية المغربية بيانا حول الموضوع، كما لم تتطرق إليه وسائل الإعلام الرسمية نظرا للحرج الذي يشكله الخبر، لاسيما في ظل رفض السلطات المغربية الترخيص لمغاربة أوروبا بمغادرة البلاد.

في هذا الصدد، يوجد آلاف المغاربة سواء الذين لهم جنسية أوروبية، أو المقيمون في دول أوروبا، محتجزين في المغرب، لأن الدولة لا تسمح لهم بالمغادرة نحو أوروبا. ويعد المغرب الدولة الوحيدة في العالم رفقة بوروندي الذي لم يسمح لهؤلاء بالمغادرة، مع فارق أن المغرب استجاب للولايات المتحدة.

وتحتج جمعيات المغاربة في أوروبا كما يحتج المغاربة الذين بقوا في المغرب، وطالبت دول مثل بلجيكا وهولندا المغرب بالترخيص لها بإجلاء مواطنيها والمقيمين على طائرات غربية وليست مغربية. لكن الرباط ترفض ذلك رفضا مطلقا. ورغم أنها المنطقة الأكثر معاناة في العالم من كورونا، حيث وصل عدد المصابين في أوروبا قرابة 820 ألفاً، وعدد الوفيات نحو 76 ألفاً وفق أرقام اليوم الأحد، أبقت أوروبا حدودها مفتوحة في وجه مواطنيها من ضمنهم الذين يحملون جنسية دول أخرى وكذلك المقيمون بطريقة قانونية.

وبعدما تعرضت لاتهامات بالتمييز بالتخلي عن أصحاب المزدوجي الجنسية، كشفت بلجيكا ثم هولندا أن المغرب هو الذي يرفض الترخيص للهولنديين أو البلجيكيين من أصل مغربي بالسفر، وليس الدول الأوروبية.

وتلتزم الدولة المغربية الصمت المطلق في هذا الملف، والآن ازداد موقفها حرجا بعدما استجابت للبيت الأبيض ولم تستجب للاتحاد الأوروبي الذي يعد شريكها الاقتصادي والسياسي الرئيسي.

في الوقت ذاته، يعتبر المغرب الدولة الوحيدة في العالم التي لم تقم بإجلاء مواطنيها الذين توجهوا الى بلدان أخرى للسياحة أو قضاء مهام مختلفة، وعندما أرادوا العودة منعتهم السلطات المغربية. ويخلّف هذا الموقف احتجاجات حتى في البرلمان دون أن تقدم السلطات توضيحات.

ويقول جمال الدين ريان، رئيس مرصد التواصل والهجرة في هولندا، الذي نشر فيديوهات في شبكات التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع: “يرخص المغرب للولايات المتحدة في الحين أن آلاف الأوروبيين من أصل مغربي محتجزون بالمغرب بعد رفض ترحيلهم، وهؤلاء المحتجزون يوجد بينهم المسنون والمرضى المزمنون وأصحاب الإعاقة والنساء الحوامل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق