المناسبات الوطنية (الهرم ومحمد عبده)
بكر أبوبكر

في لقاء لي على فضائية عودة الوطنية الفلسطينية الصاعدة كان مجرى الحديث حول دور الثقافة في العمل الوطني الفلسطيني، وتحديدًا في المناسبات الوطنية لاسيما وأننا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الذي يتضمن سلسلة من المناسبات تبدأ باعلان بلفورالمشؤوم (2/11/1917م) وتنتهي بالتقسيم لبلادنا فلسطين (29/11/1947م) وهو ذاته أي التاريخ الأخير يقع فيه ذكرى تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين عام 1959م ويوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي أقرته الأمم المتحدة.

وما بين هاتين المناسبتين بهذا الشهر الحافل يقع استشهاد الخالد ياسر عرفات (11/11/2004) وذكرى اعلان قيام دولة فلسطين (15/11/1988) وكلها مناسبات ذات ترميز وطني عالي وتحتاج لمضامين ثقافية وشحنات تعبوية عاطفية قوية، ومن هنا كانت انطلاقة الحديث حول العلاقة بين الثقافة والسياسة ضمن الهرم.

 

الهرم بأوجهه

يتشكل هرم أو مقومات البلد اي بلد (أو مؤسسة سياسية…) من هرم بأوجه ثلاثة هي الوجه السياسي متضمنا السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية وقد تضاف سلطة الاعلام باعتبارها ذات صلة وثيقة بالسياسة والمجتمع أما الوجه الثاني للهرم فكان الوجه، أو الضلع الثاني في المثلت وهو ضلع الاقتصاد سواء الخاص أو العام المرتبط بالدولة ما بين الفكر والتطبيق الجماعي الاشتراكي أو الرأسمالي أو الممتزج، اما الوجه الثالث للهرم أو الضلع الثالث للمثلث فهو الثقافي بما فيه الاجتماعي. لذا فلا قائمة تقوم لمجتمع او مؤسسة ولنحدد سياسية أساسًا إلا بهذه الأركان.

الثقافة ضمن تعريفات عديدة هي المعرفة المكتسبة بألوانها ونكهاتها وهي فلسفة حياة الشعب أومجموعات فيه ومنه الخاص ومنه العام وتتمايز فيه المجتمعات بل والحضارات على اعتبار الثقافة تمثل المعطى المعنوي من الحضارة مقابل المعطى المادي من مباني وتصاوير وآثار …الخ، والثقافة تتضمن الكثير من الأفكار والمفاهيم لذا يقع المفكرون والمثقفون والأدباء والمصلحون والفنانون ضمن هذا التصنيف. وفيهم كان المجتمع الفلسطيني من اكثر من 10 آلاف عام مجتمعًا ذو تألق ثقافي متنوع ولمن يرغب ان يطلع على حضارتنا العربية بسياقها الكنعاني أو اليبوسي او غيرها من القبائل امتدادًا عبر التاريخ وصولًا لليوم.

إن أدوات التعبير عن ثقافة الشعب تظهر جليّة بانتاجات الأدباء والعلماء والمثقفين وفي السينما والصورة والملصق وفي الاغنية و”الفلكلور” كما في الرموز، وكلها بتنوع أشكالها تتضمن شحنات دافقة ذات تأثير مفترض أو متوقع في نفوس الأجيال.

قال الإمام محمد عبده أن الثقافة تسبق السياسة وذلك حينما طالب بالتعليم قبل الإصلاح فالتعليم شأن تربوي ثقافي والإصلاح إن وضع على السكة يصبح مُعطى سياسي أما المفكر مالك بن نبي فلقد اعتبر المشكلة الثقافية في النفس والعقل هي الأساس وهي الممهدة للاستعمار ما أسماه القابلية للاستعمار مطالبًا بلا كلل “أخرجوا الاستعمار-الاحتلال من عقولكم”.

#بكر_أبوبكر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى