الموسم السياسى!
محمد أمين

انطلق، أمس، دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعى الثانى لمجلس النواب، وكان انطلاق البرلمان بداية لموسم سياسى وثقافى كبير.. وكانت الأحزاب تنشط لتوجه الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات.. وتجهز ملفاتها لتعرضها على البرلمان ولجانه، وخاصة أن الأحزاب كانت ممثلة فى البرلمان ولها هيئة برلمانية. الآن ينعقد البرلمان فى وقت ينطلق فيه الموسم الدراسى!.

وبالمناسبة، فطوال الوقت كان الموسم الدراسى ينطلق مع البرلمان، وكنا نهتم بالبرلمان أولًا لأن لديه حلولًا لكل مشكلات مصر، أو هكذا كنا نتصور ونطالب البرلمان بالحل.. ونُحمل النواب بالطلبات سواء طلبات التشغيل أو الفلاحين أو المعلمين.. وكانت اللجان النوعية تتحرك لتلبية طلبات الناس!.

فما الذى حدث؟.. كيف أصبح البرلمان ينعقد دون أن تشعر به الجماهير؟.. هل هناك حالة انفصال بين البرلمان والجماهير؟.. لماذا لم يعد يعالج قضايا الناس ويناقشها ويطرح الحلول الملزمة للحكومة؟!

كان الموسم البرلمانى يبدأ فنشعر أنه موسم من مواسم الشعب، وكنا نرشح رؤساء اللجان النوعية ونتوقع مرشحيها.. من أول الزراعة والصناعة والتعليم والشباب والرياضة والتموين واللجنة الاقتصادية والتشريعية والسياحة ولجنة الشكاوى أيضًا.. كانت لنا آراء يأخذون بها، وكان الوزراء يعملون حسابها، ويجهزون فى مقابل اللجان هيئات وزارية تقابل اللجان النوعية، وكانوا يجهزون مَن يرد على الأسئلة وطلبات الإحاطة، وكان هذا المسؤول يسمى مسؤول الاتصال والبرلمان أو نحو ذلك!.

لم يكن هذا فى الزمن البعيد أو أننى أتحدث عن زمن سعد زغلول ومصطفى النحاس.. إنما أتحدث عن سنوات قليلة مضت كان فيها البرلمان له قيمته إذا جرت الانتخابات العامة لاختياره، وإذا جرَت فيه انتخابات اللجان النوعية، وكانت الصحف تنتظر حتى تخرج الأسماء.. فقد كانت مؤشرًا على طبيعة العمل السياسى والبرلمانى.. وكنا نعرف زعيم الأغلبية وزعيم المعارضة، وكان ذلك مؤشرًا على سخونة المجلس أو عدم جدواه!.

فمجلس فيه زعيم المعارضة ممتاز نصار بالتأكيد مجلس تحسب له ألف حساب.. ومجلس فيه علوى حافظ مجلس مختلف.. ومجلس ليس فيه رجال من وزن علوى حافظ وممتاز نصار وطلعت رسلان وحتى كمال الشاذلى مجلس تقرأ عليه الفاتحة.. فالمجلس برجاله والمجالس برجالها!.

أيضًا كانت بداية انطلاق البرلمان بداية الموسم السياسى والتغيير الوزارى، وكانت القرارات الجمهورية تصدر لتغيير الوزراء والمحافظين، وكانت البداية كلها مع البرلمان.. وكانت أسماء السياسيين تظهر مع انطلاق البرلمان، وعرفنا أسماء كبيرة رشحناها للجان وأسماء أخرى رشحناها وزراء.. وكان اسم رئيس اللجنة البرلمانية مشروع وزير فى لجان الأوقاف والتعليم والسياحة والثقافة وغيرها من لجان الصناعة والزراعة والشؤون الدستورية والتشريعية!.

أخيرًا، بمناسبة الحوار الوطنى، فإن البرلمان الحر يجعلك فى غنى عنه.. والصحافة والإعلام الحر يجعلانك فى حالة حوار دائم.. المهم أن تكون الصحافة حرة.. وزمان كان الجمهور ينادى على الصحافة، فيقول الصحافة فين؟.. الصحافة الحرة تصنع برلمانًا حرًّا وتخلق مناخًا يساعد على نمو الأحزاب ونمو الوعى، وتجعلنا فى حالة حوار مستمر!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى