الناتو يفتح تحقيقا لكشف الانتهاكات التركية في المتوسط

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ فتح تحقيق بشأن الحادثة التي نددت بها فرنسا مع سفن تركية خلال عملية تدقيق بموجب حظر تسليم الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وقال ستولتنبرغ بعد اجتماع لوزراء دفاع دول الأطلسي “تطرّق عدة حلفاء خلال الاجتماع إلى الحادثة في المتوسط. لقد حرصنا على أن تحقق السلطات العسكرية لحلف الأطلسي في الحادثة بهدف توضيح كل ما يحصل”.
وأضاف “أعتقد أن الطريقة الأفضل، الآن، للقيام بذلك هي توضيح ما حصل فعلاً”.
وشدّد ستولتنبرغ على ضرورة احترام حظر الأمم المتحدة.

وقال “حلف الأطلسي يدعم تطبيق قرار الأمم المتحدة القاضي بفرض حظر على تسليم الأسلحة إلى ليبيا. ندعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حلّ للنزاع”.

ونددت فرنسا بسلوك “عدواني للغاية” من جانب تركيا، العضو في حلف الأطلسي، ضد فرقاطة فرنسية تقوم بمهمة للحلف في البحر المتوسط خلال محاولة التدقيق في سفينة شحن يُشتبه بنقلها أسلحة إلى ليبيا.
وأوضحت وزارة الجيوش الفرنسية أن السفينة الفرنسية تعرضت لثلاث “ومضات لإشعاعات رادار” من أحد الزوارق التركية التي تؤمن حماية سفينة الشحن.

ونددت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي بسلوك تركيا مرتين خلال يومين من اجتماعات يعقدها وزراء دفاع دول الحلف. وأشارت إلى أنها حظيت بدعم ثماني دول لفتح التحقيق.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الفرنسية الأربعاء إنه ينبغي لحلف شمال الأطلسي ألا يدفن رأسه في الرمال فيما يتعلق بتصرفات تركيا الأخيرة تجاه أعضائه.

والثلاثاء اصردت الرئاسة الفرنسية بيانا شديد اللهجة ضد التدخلات التركية في ليبيا ووصفها بغير المقبولة.
وقال الإيليزيه إن الرئيس إيمانويل ماكرون تحادث مع نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن التدخلات التركية واعدا بالتحرك خلال الأسابيع القادمة.
واعتبرت فرنسا أن تركيا تستغل وضعها ضمن حلف شمال الأطلسي، مشددة على أن هذا أمر ترفضه باريس وسوف تناقشه مع أعضاء الحلف الفاعلين في الملف.

وأضاف الإيليزيه أن “الأتراك يتصرفون بطريقة غير مقبولة من خلال الاستفادة من الناتو وفرنسا لا يمكنها التغاضي عن هذا”.
كما وصف البيان التحركات في ليبيا بالطموح الإقليمي التركي في المنطقة.

والموقف الفرنسي هو الأشد بين المواقف الأوروبية التي استنكرت الأسبوع الماضي قيام سفن حربية تركية بمنع قوات يونانية تابعة لعملية “إيريني” التي أطلقها الاتحاد الاوروبي لمراقبة حظر الأسحلة إلى ليبيا، من تفتيش سفينة شحن محملة بالأسلحة أبحرت من تركيا نحو ليبيا.

الخميس الماضي، قال الاتحاد الأوروبي إن سفنا حربية تركية منعت عمليات المهمة الأوروبية “إيرني” من مراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا في البحر المتوسط وهي مهمة كلفت بموجب قرار تبناه مجلس الأمن الأسبوع الماضي.
وأكد التكتل الأوروبي “أنه سيتم إبلاغ الأمم المتحدة عن هذا الحادث”.

وفي اطار التحركات الفرنسية استقبل رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون”، الخميس، الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، في العاصمة لندن، لإحياء الذكرى الثمانين لخطاب “شارل ديغول” الشهير في زمن الحرب.
وبحث الطرفان خلال اللقاء ملفات عده من بينها الملف الليبي.

ووفقا لبيان صادر عن “داونينج ستريت”، فإن الجانبين ناقشا آخر تطورات الوضع في ليبيا، والحاجة إلى عملية سياسية بقيادة الأمم المتحدة تجمع كافة الأطراف لإنهاء الصراع الدائر في البلاد.
وأضاف البيان: “أخيرًا، اتفق الزعيمان على مواصلة العمل بشكل وثيق في القضايا الدولية الأخرى، من بينها قانون الأمن الوطني الصيني المقترح في مقاطعة هونغ كونغ ذاتية الحكم والذي هو خرق للإعلان المشترك”.
وتجد تركيا نفسها في موقف محرج بعد أن اتفقت القوى الدولية والاقليمية على اتهامها صراحة بالتسبب في الأزمة التي تعيشها ليبيا نظرا لتورط أنقرة في نقل الأسلحة والمرتزقة بهدف دعم ميليشيات حكومة الوفاق والتصدي لكل محاولات ايجاد فرصة للحلول السلمية.
وأمام حجم الانتقادات الدولية خاصة الفرنسية وجهت تركيا اتهاما غاضبا لباريس الثلاثاء زاعمة إنها هي من يقوم بتصعيد الأزمة في ليبيا وانتهاك قرارات الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي من خلال تأييد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
ويمثل هذا التصعيد فصلا جديدا من الحرب الكلامية الدائرة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي واللذين يختلفان حول سلسلة من القضايا من بينها ليبيا، حيث ساعدت تركيا حكومة الوفاق الوطني في الآونة الأخيرة لصد محاولات الجيش الوطني الليبي تخليص العاصمة طرابلس من الميليشيات.

وكانت فرنسا قد قالت الاثنين إنها تريد إجراء محادثات مع شركائها في حلف شمال الأطلسي لبحث دور تركيا “العدواني” بشكل متزايد في ليبيا، واتهمت أنقرة بإحباط مساعي التوصل إلى هدنة بكسرها حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.
وتضاعف النفوذ التركي في ليبيا مع تمكن ميليشيات الوفاق من السيطرة على الغرب الليبي مع حديث عن منح الوفاق قاعدتين عسكريتين جوية وبحرية لانقرة ما سيزيد من مخاطر التدخل التركي في المنطقة.

وحاولت الخارجية التركية تبرير تهجمها باتهام فرنسا بتقديم دعم عسكري للجيش الليبي لكن تلك التهم غير موثقة وتشكك فيها باريس في وقت يتاكد للعالم حجم الدعم العسكري واللوجستي التركي لميليشيات الوفاق وانتهاك القرارات الدولية بحظر السلاح.
وتنفي فرنسا دعم الجيش الليبي لكنها في المقابل تؤكد انها قدمت له مساعدات في السابق لقتال إسلاميين متشددين. وأيضا لم تنتقد فرنسا الدول التي تدعمه علنا بينما كررت انتقادها لموقف تركيا.

وفي العام الماضي، وقعت حكومة الوفاق وتركيا اتفاق تعاون عسكريا. ومنذ ذلك الوقت أرسلت أنقرة مستشارين ومدربين عسكريين بجانب مقاتلين سوريين متحالفين معها من جماعة المعارضة السورية التي تحمل اسم الجيش الوطني السوري إلى ليبيا دعما لحكومة الوفاق الوطني.

وتمكن الجيش الوطني الليبي من إلقاء القبض على عدد من المرتزقة السوريين اتضح ان عددا منهم قيادات سابقة في تنظيمات متطرفة شديدة الخطورة على غرار القاعدة وداعش.

وعانت فرنسا في السنوات الماضية من هجمات دامية نفذها متطرفون لهم علاقة بالأزمتين السورية والليبية.
لكن باريس كذلك منزعجة من تعاظم نفوذ دول مثل تركيا وروسيا على حساب نفوذها ما يدفع المسؤولين الفرنسيين الى انتقاد الأوضاع الحالية.

وتطالب فرنسا بتقوية الموقف الاوروبي الضعيف في ليبيا وذلك عبر مواجهة نفوذ دول تبعد عن المنطقة عشرات الالاف من الكلمترات لكنها اليوم حاضرة بقوة في المشهد الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى