النفط يوسع مكاسبه وبرنت يزحف نحو 74 دولارا

السياسي -وكالات

وسعت أسعار النفط مكاسبها، الاثنين، حيث يتحرك خام برنت القياسي مجدداً صوب مستوى 74 دولاراً للبرميل، بدعم من توقف محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني، ما قد ينبئ بتأخر في استئناف إمدادات إيران العضو في “أوبك”، ووسط تفاؤل من تزايد الطلب على الوقود في موسم الصيف. وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم أغسطس (آب) 15 سنتاً، ما يوازي 0.2 في المئة إلى 73.66 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2019، وكان خام برنت قد زاد 0.6 في المئة في جلسة الجمعة. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي تسليم يوليو (تموز) 20 سنتاً ما يعادل 0.28 في المئة إلى 71.83 دولار، بعد ما كسب 0.8 في المئة في الجلسة السابقة. وكانت أسعار الخام قد ارتفعت على مدار الأسابيع الأربعة الأخيرة، وسط تفاؤل حيال وتيرة التطعيم العالمي وتحسن في حركة الرحلات الصيفية. وصعد خام برنت 1.12 في المئة، ما يعادل 82 سنتاً، في حين زاد سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يوليو واحداً في المئة خلال الأسبوع الماضي، ما يعادل 73 سنتاً. وبحسب رصد لـ”اندبندنت عربية”، تصل مكاسب خام برنت في الأسابيع الأربعة الماضية إلى أكثر من سبعة دولارات بنسبة 10.1 في المئة.

الاتفاق النووي الإيراني

وعلى صعيد آخر، توقفت مفاوضات إحياء اتفاق إيران النووي، الأحد، بعد فوز القاضي إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية هناك. وقال دبلوماسيان إنهما يتوقعان توقفاً لنحو 10 أيام، ما قد ينبئ بتأخر في استئناف النفط الإيراني، حسب ما نشرته وكالة “رويترز”.وأرجأ دبلوماسيون الجولة السادسة من الاجتماعات الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني، لوجود ثغرات كبيرة متبقية قبل إصلاح الاتفاق، وهي المرة الثالثة منذ بدء المحادثات في أبريل التي يفوت فيها المفاوضون المواعيد النهائية التي حددوها بأنفسهم لتجديد الاتفاق النووي. فيما قال أربعة متعاملين ومصادر بصناعة النفط، إن إيران قد تتمكن بسرعة من تصدير ملايين البراميل من النفط الذي استخرجته وخزنته إذا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة على برنامجها النووي، وإنها تعمل على نقل النفط استعداداً لاستئناف طرحه في السوق في نهاية المطاف. وكانت الولايات المتحدة وإيران قد بدأتا منتصف يونيو (حزيران) جولتهما السادسة من المباحثات المباشرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018، وأعاد فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، ما دفع شركات التكرير في دول عديدة لتجنب النفط الخام الإيراني وأجبر طهران على تقليص إنتاجها إلى أقل كثيراً من قدرتها الإنتاجية.وتملك إيران رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم وتعتمد اعتماداً كبيراً على إيرادات الخام. وقال مسؤولون في وزارة النفط الإيرانية، إن إيران تعتزم زيادة الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل يومياً من 2.1 مليون برميل يومياً إذا توصلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والحكومة الإيرانية إلى اتفاق. وسيعيد ذلك إنتاج إيران إلى مستواه قبل فرض العقوبات، لكنه سيستغرق وقتاً بسبب انخفاض مستوى الاستثمار على مدار سنوات في حقول النفط الناضجة وتقلص الإنتاج بشدة في ظل العقوبات.

إجراء مؤقت

وقالت شركات لاستشارات الطاقة ومتابعة الأسواق، إن من المتوقع أن تعمد شركة النفط الوطنية الإيرانية، كإجراء مؤقت، بينما تعمل على زيادة الإنتاج، إلى التصدير من صهاريج تخزين النفط براً وبحراً، والتي تحوي ما يصل إلى 200 مليون برميل. وربما يسمح ذلك لها بتصدير مليون برميل يومياً إضافياً، أي نحو واحد في المئة من الإمدادات العالمية لمدة تتجاوز ستة أشهر.

وذكرت شركة “أف جي إي” الاستشارية، “إيران ستستخدم مخزون النفط الخام البالغ قرابة 60 مليون برميل، منها ما بين 30 و35 مليون برميل تكونت خلال العامين الأخيرين، وذلك في غضون بضعة أشهر من رفع العقوبات”.

ضغوط على الأسعار

وسيفرض طرح مليون برميل يومياً إضافية من الخام الإيراني ضغوطاً على أسعار النفط العالمية القياسية، غير أن بنك الاستثمار الأميركي “غولدمان ساكس” قال الشهر الماضي إن سوق النفط العالمية قادرة على استيعاب المعروض الإضافي بسرعة نسبياً.

ويشهد الطلب على الوقود ارتفاعاً مع تعافي النشاط الاقتصادي العالمي من تداعيات جائحة كورونا، ويتوخى منتجو “أوبك” وحلفاؤهم الحذر فيما يتعلق بزيادة المعروض لأسباب منها تجنب إصابة السوق بصدمة إذا عاد الإنتاج الإيراني.وقال فلوريان ثالر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة “أويلكس” الاستشارية: “من منظور كلي، من المنتظر ألا تؤدي عودة النفط الإيراني إلى السوق إلى إفساد نوايا مجموعة “أوبك+” لزيادة الإنتاج تدريجياً ما دام الطلب يواصل الانتعاش في أوروبا والولايات المتحدة”.

انتعاش الطلب

وقال كبير محللي السلع في مجموعة أستراليا ونيوزيلاندا المصرفية المحدودة، دانييل هاينز: “السوق تتجه بسرعة إلى وجهة النظر القائلة إنه مع انتعاش الطلب بقوة خلال صيف نصف الكرة الشمالي ستكون هناك حاجة إلى معروض إضافي من الخام”، بحسب وكالة “بلومبيرغ”. فيما كتب محللو “أي أن زد” في مذكرة “انتعاش الطلب في صيف نصف الكرة الشمالي من القوة بما يعزز بواعث قلق السوق حيال مزيد من الانخفاضات الحادة في المخزونات”، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى