النقد بين الناقد المنقود
محمد قاروط أبو رحمه

الملخص: النقد على منهج المنقود وليس على منهج الناقد

يصف أبو العلاء المعري  في قصيدته “غير مجد في ملتي واعتقادي” الأرض كما يلي:

“خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد”

عندما سمع عالم الجيولوجيا *****ببيت الشعر هذا، اخذ حفنة من التراب وأخضعها لفحص مخبري، فكانت النتائج أن جزءا من مكونات التربة  وليس كل التربة

“أديم الأرض”، كما وصفها أبو العلاء المعري.

عقد عالم الجيولوجيا مؤتمراً صحفياً وأعلن بالوثائق دحض نظرية أبو العلاء المعري الواردة في بيت الشعر المذكور سابقا.

استخدم عالم الجيولوجيا المنهج العلمي في التفكير والتحليل فخلص إلى نتائج يمكن برهنتها علميا مرة تلو المرة وموثقة حسب الأصول.

أبو العلاء المعري استخدم منهج الأدب والشعر في وصف مكونات الأرض، بهدف حث الناس على التواضع، وتذكيرهم بالنهاية المحتومة لكل ادمي.

المنهج العلمي في التفكير والتحليل والاستنتاج، والمنهج العلمي في النقد، لا يصلحان في كل القضايا التي يواجهها الإنسان، واستخدامهما بشكل مطلق يراد به تقييد المناهج الأخرى بمنهجه.

آفة المنهج العلمي، الافتراضات المسبقة والقياس، وبذلك يكون المنهج العلمي مقيدا في التفكير وليس حرا.

يبحث المنهج العلمي في اختبار العلاقة بين متغيرين، ولا يبحث عن الحقيقة.

اخطأ عالم الجيولوجيا (الناقد) في استخدام المنهج العلمي في نقد المنهج الشعري (المنقود)، فكان النقد خاطئا.

اخطأ في استخدام منهج نقد في نقد منتج من نتاج منهج آخر.

اخطأ أصولا  ثم تتابعت الأخطاء في استخدام أدوات التحليل ووسائله.

في الملف الحركي الصادر عن مفوضية الثقافة والإعلام والتعبئة الفكرية في شهر تشرين ثاني 2018، والذي يحمل العنوان: حركة فتح ما بين المعرفة والخيال، بينا إن منهج الرؤية هو المنهج الذي اتبعته المجموعة المؤسسة لحركة فتح في إطلاق حركة فتح.

وان المعرفة الواسعة العميقة هي التي تنتج الرؤية،

نقد حركة فتح لا يتم بالمنهج العلمي، هذا تقريرا وليس رأيا يحتمل الخطأ.

وقد أثبتنا في الملف الحركي الصادر عن مفوضية الثقافة والإعلام والتعبئة الفكرية،  في شهر كانون أول عام 2020، الذي يحمل العنوان: الظن والنقد وحركة فتح، أن نقد حركة فتح يتم على منهجها المتمثل بالمبادئ الثلاثة لحركة فتح، التحرير طريق الوحدة، وحرب الشعب طويلة النفس، واستقلالية القرار الوطني الفلسطيني.

الخلاصة: النقد العادل البناء:

نقد الناقد محكوم بمنهج المنقود. وأدواته ووسائله وبيئته.

ونقد حركة فتح يجب أن يضبط ويكون محكوما بمنهجها هي وليس بمنهج آخر.

ولا يصح للناقد استخدام القياس في نقد المنقود (حركة فتح)، لأنه لا يوجد نقطة مرجعية لطبيعة وأهداف المشروع الصهيوني وأدواته وبيئته للقياس عليها.

إذا كانت آفة المنهج  العلمي القياس والفرضيات المسبقة، فان المنهج العلمي بنقد غيره يحمل نفس الآفات.

والله من وراء القصد والله معنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى