النكبة والنكبة المضادة
سعدات بهجت عمر

بعد ثلاثة وسبعين سنة من جدل الحضور والغياب الذي يسجل اليوم فيه الحضور الفلسطيني لغته الحاسمة على حساب استقرار اللغة الصهيونية الإجرامية الإحتلالية في غياب الماضي الأليم تحاول أنظمة المسخ والتطبيع العربية من جديد العودة إلى الأسئلة الأولى إلى الذكريات الأولى واستبدال الصراع العربي-الاسرائيلي بنقاط خلاف تنصيب فيها العدو الإسرائيلي المحتل لأرضنا فلسطين حكماً بتغييب الأمة العربية عن ساحة الصراع الفلسطينية اليوم القائمة من قبل العدو الإسرائيلي على القتل والتدمير والمصادرة بشتى الوسائل واستبدال الأمن الوطني في المدن والقرى والمخيمات في فلسطين بالأمن الإجتماعي الذي يعني من القمع والإرهاب وحرمان المواطن الفلسطيني من التساؤل عن المستقبل والمصير ومن لا يذكره عربياً سيواجه بكارثة التفريط المتواصلة بمزيد من القضم في فلسطين وبمزيد من التطبيع المهين والمذل وبعلامات لا تنتهي على المهارة الفائقة في جعل الأمة العربية وقضيتها المركزية موات، وهكذا يتبخر التضامن العربي وهكذا يجد المصير الفلسطيني نفسه محاصراً بين أمام الهجوم المضاد المزدوج بالآلة العسكرية الإسرائيلية والتؤامر العربي، ويجد المصير نفسه من جهة اخرى يواصل الفلسطيني وحيداً صراعه التاريخي مع العدو الإسرائيلي محروماً من مساندة عناصر التأييد العربي في مصر وسوريا ولبنان والجزائر والمملكة العربية السعودية والكويت. إن الصراع الذي يخوضه شعبنا الفلسطيني اليوم على كل الجغرافيا الفلسطينية بشجاعة وعطاء نادرين هو الذي سيجعل الشخصية الفلسطينية شرط سلام وحرب وتحرير في هذه المنطقة العربية وهو الذي سيجعل محاولات الفصل بين القضية وشعبنا مستحيلة الإدراك إن تحركت جماهيرنا العربية الشجاعة الرافضة للتطبيع والإغتراب بقلب معادلة النكبة إلى النكبة المضادة بهذا الصراع العربي- الإسرائيلي المفتوح الذي نادى به الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على المستوى الوطني والقومي والإجتماعي بعدم الإعتراف باسرائيل وقطع دابر التطبيع وتحطيم الحاجز النفسي الملتف حول العروبة وفلسطين، وعليكم با جماهيرنا العربية-الفلسطينية عدم النظر إلى الخلف لتروا هذا الليل الدامي الرهيب والحصار الراهن. بل لتروا الصمود الفلسطيني المذهل الذي حققته الشخصية الفلسطينية بلاءات الرئيس الشهيد جمال عبد الناصر وربطها بلاءات الرئيس أبو مازن لانتصار كل الجبهات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى