الهند .. لجان خاصة لنزع المواطنة عن مسلمي أسام

السياسي – نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا تحدثت فيه عن تشكيل السلطات الهندية، لجانا خاصة لنزع المواطنة عن مسلمين هنود، بإقليم أسام ذي الغالبية المسلمة.

وتحدثت الصحيفة عن المحامية ماموني راجكوماري، والتي عملت كجزء من هذه اللجان، ثم أقيلت مؤخرا، لأنها لم تقدم للسلطات المختصة الأعداد الكافية من المسلمين لنزع الجنسية عنهم.

وقالت راجكوماري، إن حوالي مليونين من سكان أسام البالغ عددهم 33 مليون مواطن، ومعظمهم يعانون من الفقر المدقع، هم أجانب محتملين، ويمكن أن يصبحوا بلا وطن.

وقامت صحيفة “نيويورك تايمز” بمقابلة عضو حالي وخمسة أعضاء سابقين في لجان تحكيم أسام المختصة بمراجعة قضايا المشكوك في أنهم أجانب. وقال الأعضاء الخمسة إنهم شعروا بضغط من الحكومة لكي يتوصلوا إلى قرارات نزع المواطنة عن المسلمين، بينما قال ثلاثة منهم بمن فيهم راجكوماري، إنهم أقيلوا لأنهم لم يفعلوا ذلك.

ورفض المسؤولون في الحكومة المركزية وفي حكومة الولاية التعليق على الموضوع.
ويقوم حزب رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بهاراتيا جاناتا، على القومية الهندوسية، ووعدت قيادات الحزب بتطبيق إجراءات التحقق من المواطنة التي تجريها في اسام في بقية الولايات الهندية. وقد أنكر مودي مؤخرا أن لديه مثل هذه الخطط.

ومثل اسام، يوجد في الهند أكثرية هندوسية، وأقلية مسلمين كبيرة. وكانت الحكومة الهندية قد أصدرت في شهر كانون أول/ ديسمبر قانون هجرة شامل يعطي طريقا سريعا للجنسية للاجئين القادمين من الدول الجارة ما دامو هندوسا أو أحد أديان خمسة أخرى، أما المسلمون فهم مستثنون.

والنتيجة هي أن الهندوس الذين تم إسقاط الجنسية عنهم في أسام من لجان التحكيم سيتم استيعابهم كمواطنين بموجب قانون الهجرة هذا، ولكن المسلمين الذين أسقطت عنهم الجنسية فلن يكون أمامهم هذا الحيز.

وقال بينود خضيرة، الخبير في الهجرة والذين كان أستاذا سابقا في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي: “يتضح بشكل متزايد أن المسلمين هم الهدف.. إنه وضع مشحون”.

وحتى قبل عمليات مراجعة المواطنة كان هناك حركة حقوق السكان الأصليين في اسام في شمال شرق الهند على الحدود مع بنغلاديش، التي حرضت الحكومة على طرد الأجانب.

وقامت الشرطة – أحيانا بناء على تقارير من مواطنين عاديين – بتحويل أكثر من 433000 من السكان بسبب الاشتباه بكونهم “أجانب”، بحسب وثائق برلمانية، حيث تم تحويلهم إلى لجان تحكيم كتلك التي كانت راجكوماري تعمل فيها ليقوموا بإبراز وثائق وشهود لإثبات أنهم هنود حقيقيون.

وأزعجت إجراءات لجان التحكيم برمتها راجكوماري وغيرها ممن خدموا في تلك اللجان، والذي عادة ما يستمعون للحالات وحدهم.

فكثير من الهنود الفقراء لا يملكون الوثائق اللازمة لإثبات مواطنتهم؛ وثائق مثل سجلات التصويت لآبائهم أو وثائق ملكية الأراضي التي تم تصديقها من السلطات على أنها أصلية.

إضافة إلى ذلك، يوجد تحيز ديني في عملية اختيار من يوصف بأنه مشكوك بأنه أجنبي، حيث ترسل نسبة من المسلمين للجان التحكيم أكثر من الهندوس، بحسب راجكوماري وأعضاء لجان التحكيم الآخرين الذين تمت مقابلتهم. وتحدث أعضاء اللجان السابقين والحاليين بشرط عدم ذكر أسمائهم خشية انتقام الحكومة منهم.

ومع أن تلك اللجان ليست من ناحية فنية محاكم، فإنها تعمل وكأنها كذلك، وإن وجدت تلك اللجان شخصا لم يستطع إثبات مواطنته يمكن إرساله إلى الاعتقال.

وقال كارتيك روي، وهو محام وعضو سابق في لجنة تحكيم: “معظم من قامت الشرطة بتحويلهم للجنة التحكيم التي كان يعمل فيها للتحقيق بكونهم أجانب “كانوا من المسلمين”.

وقال إن الضغط كان واضحا: “عليك أن تعلن الأجانب يعني عليك أن تعلن المسلمين”.
وبحسب وثائق محاكم اطلعت عليها صحيفة نيويورك تايمز فإن أعضاء اللجان الذين أعلنوا المزيد من الأشخاص على أنهم غير مواطنين حصلوا على تقدير “جيد” لعملهم، مما يمنحهم فرصة الحفاظ على وظيفتهم. أما أداء أولئك الذين لم يعلنوا عددا كافيا من الأجانب فتم تقديره على أنه “غير مرضي”.

وظهر إسمي راجكوماري وروي في قائمة التقدير بملاحظة بجانب اسميهما تقول: “يمكن إنهاء عملهما”.

وهذا بالضبط ما حصل، فلم لم يتم التجديد لكل من راجكوماري وروي عام 2017.
وقال كلاهما بأنه لأن معظم الأشخاص المعروضين على لجان التحكيم هم من المسلمين، كان المتوقع أن يتم إعلان المسلمين على أنهم أجانب لتمهيد الطريق أمام ابعادهم أو سجنهم أو حرمانهم من حقوقهم الأساسية.

وينكر مودي وكبار المسؤولين في حزبه بأنه هناك استهداف للمسلمين من خلال فحص المواطنة في اسام، وقالوا إن الهدف منها هو التعرف على اللاجئين غير القانونيين فقط.

وجاء معظم المهاجرين في اسام من بنغلاديش، في وقت ما، وعاش العديد منهم في أسام على مدى أجيال، أحفاد المهاجرين الاقتصاديين من عقود ماضية.

وكثير منهم أمي وفقير، وعادة لا يعرف كيف يقرأ الوثائق التي يحتاجها ليثبت حقه في المواطنة أو للبقاء خارج السجن.

ولم تبد بنغلاديش، التي غالبيتها من المسلمين، وأحد أفقر دول العالم وأكثرها كثافة سكانية، أي حماس لعودة المهاجرين.
وأثار سن قانون المواطنة احتجاجات في أسام وفي أنحاء البلاد واستمرت تلك الاحتجاجات حتى فرض مودي الإغلاق في أنحاء في أواخر شهر آذار/ مارس.

وبحسب تقارير صحفية هندية فإن عشرات الأشخاص الذين يتم التشكيك في جنسيتهم قاموا بالانتحار، ويخشى العديد من الإبعاد من الهند أو السجن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى