الواقع الفلسطيني و “الدعاية السوداء” الجزء 18 من 25

 عنوان الحلقة: "المروجين و المسوقين للدعاية السوداء داخل الواقع الفلسطيني - (٣) الإخوانجية"

و تتمة لموضوع تيارات المسوقين و المروجين للدعاية السوداء في الواقع الفلسطيني، و الذي تم استعراض تيار المخدوعين بكذبة حقوق في الجزء السادس عشر، و تيار العدميين السياسيين في الجزء السابع عشر، نستعرض إبتداء من هذا الجزء الثامن عشر ، التيار الثالث في الترويج و التسويق للدعاية السوداء في الواقع الفلسطيني: تيار الإخوانجية و أتباعهم أو ما أصطلح على تسميته ب “الإسلام السياسي”.

و لفهم ذلك التيار، يجب التطرق إلى المواضيع التالية (على خمسة حلقات):

>> ما هي حقيقة ما يسمى ب “الإسلام السياسي”؟ (هذا الجزء، الثامن عشر)

>> هل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين جزء من ذلك التيار؟  (الجزء التاسع عشر)

>> ما علاقة خماس بجماعة الإخوانجية؟

و ما هي التقسيمات و التصنيفات لمنتسبي خماس؟  (الجزء العشرين)

>> كيف يساعد الكيان الصهيوني خماس في “تخليق” الحدث؟  (الجزء الواحد و العشرين)

>> و أخيراً ماذا فعلت خماس لنشتبه بها؟  (الجزء الثاني و العشرين)

حقيقة ما يسمى ب الإسلام السياسي:

سيتم انتقاء من هذا الموضوع الضخم عدة نقاط بشكل مختصر، للإطلال على ما يمسى ب “الإسلام السياسي”.

و المكتبة العربية مليئة بالمؤلفات المحترمة لمن يريد أن يتوسع.

النقاط كالتالي:

»» داخل دين الإسلام لا يوجد شئ اسمه “الإسلام السياسي”. و هذا مصطلح، إسما و دلالة لم يوجد في التاريخ العربي و لا الإسلامي و لا حتى في الفقه الإسلامي.

فهي دينياً:

بدعة، و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.

»» ظهر هذا التيار على استحياء في القرن التاسع عشر ، ضمن محاولات العرب و المسلمين المتعددة في البحث عن حلول للإستقلال الوطني، و التحرر من الاستعمار، و النهوض و التقدم الحضاري على جميع الأصعدة.

»» تم تجميع هذا التيار و تنظيمه و وضع أفكار واضحة له و محددة مع تأسيس جماعة “الإخوان المسلمين” (الإخوانجية) على يد حسن البنا الذي أسس الجماعة عام ١٩٣٠ (و ليس صحيحاً أنها تأسست عام ١٩٢٨).

»»  حسن البنا تأثر برشيد رضا و محب الدين الخطيب.

و رشيد رضا تأثر بمحمد عبده.

و محمد عبده تأثر بدوره بجمال الدين الأفغاني.

و كل شخص أخذ أو أبقى ما يريد ممن سبقه. و أضاف من عنده ما يعتقد أنه مناسب أو صحيح في أمور السياسة.

»» الأسماء المذكورة أعلاه كلهم سياسيين حاولوا توظيف الدين و غير الدين فيما يعتقدوا أنه صواب. كأي سياسي في أي مكان.

و الوحيد الذي كان مجاز في علوم الدين من بينهم هو الشيخ محمد عبده. و البقية علومهم في الدين كأي انسان عادي، و أحياناً أقل من عادي.

»» فكر جماعة الإخوانجية ضمن التقسيمات العقائدية لأهل السنة والجماعة ، هي مصنفة “كجماعة خوارج” . و بالتالي هم “طائفة” خارج عقيدة أهل السنة والجماعة. و هذا كلام كوكبة من علماء الدين و العقيدة على مدى ال٧٠ سنة الماضية. حيث أن إعتقادات الإخوانجية قائمة على كتابات خسن البنا و سيد قطب و هي مقتبسة بالنص إما من كتب جماعة الإسماعيلية و الحشاشين أو من عقائد جماعة الخوارج الأوائل.

»» حسن البنا مواليد ١٩٠٦ و كان ينتسب ل جماعة أخرى حين كان عمره ١٤ سنة (و هي جمعية الإخوان الحصافية التي كانت تدعو لذكر الله و الالتزام بشعائر الدين) و التي أسسها أستاذه: أحمد السكري في بلدتهم: المحمودية في شمال مصر في عشرينات القرن العشرين. خسن البنا سرق الجماعة الأم، و أضاف لها خليط عجيب من التعريف في بيان: “عقيدة الإخوان” (يسميه الباحث المتخصص في الإخوانجية حلمي النمنم: “كوشري حسن البنا” ) حيث يقول حسن البنا في عقيدة الإخوان:

“نحن جماعة دينية، و هيئة سياسية، و حقيقة صوفية، و شركة تجارية، و هيئة رياضية…. ” … … إلخ من التخبيص و التجميعات ليافطات و أوصاف.

و بالتالي خسن البنا حول جمعيته أو جماعته لجماعة تعمل في السياسة بإسم الدين.

»» بالإضافة لسرقة خسن البنا، للتنظيم السابق لجماعة “الإخوان الحصافية” و إعادة تسميتها، و تسجيلها بشكل رسمي في السجلات المصرية الرسمية عام ١٩٣٠ كجمعية خيرية تحت قيادته؛ أنشأ على هامش جماعته بشكل سري في أواخر الثلاثينات في القرن العشرين تنظيم سري مقاتل اسمه: “التنظيم الخاص” .

»» “التنظيم الخاص” قام بجرائم متعددة و موثقة داخل مصر في الاربعينيات من قتل سياسيين مصريين و قضاة مصريين و أفراد شرطة مصريين و قتل ناس عاديين مصريين، و عمل تفجيرات في مصر.

بالإضافة إلى قتل يهود مصريين و تفجير مصالحهم مما دفع الكثير منهم للهجرة و ترك مصر (مما خدم المشروع الصهيوني).

»» “التنظيم الخاص” لم يذهب إلى فلسطين عام ١٩٤٨ و لم يقاتل أي صهيوني. بل كان في تلك السنة مشغولا بقتل القاضي المصري الخازندار، و اتبعه بإغتيال رئيس وزراء مصر: النقراشي باشا.

»» بالوثائق و المستندات التي رفعت عنها السرية، و أيضاً بإعترافات كبار الجماعة في مذكراتهم عن ما شاهدوه و شهدوه عن كبيرهم حسن البنا (مثل مذكرات محمد عساف): الجماعة بقيادة و توجيه و أوامر مباشرة من حسن البنا أقامت علاقات مع ثلاثة أجهزة أجنبية محددة في أواخر الثلاثينات و في الأربعينات، و هم:

المخابرات الألمانية النازية في عهد هتلر،

استخبارات الجيش البريطاني،

و السفارة الأمريكية و موظفيها في القاهرة.

»» بعد مقتل حسن البنا أواخر ١٩٤٩، استمرت علاقة الجماعة مع الأمريكان في عهد حسن الهضيبي ، الزعيم الثاني للجماعة، و في عهد كل من تلاه من قيادات الإخوانجية (ما يسمى بمرشد الإخوان).

»» هناك لقاء خاص ل سعيد رمضان، خازن أموال الإخوانجية في سويسرا ، و مؤسس هيئة و تنظيم “جماعة الإخوان المكتب العالمي”، هناك لقاء خاص مسجل و موثق حصوله مع الرئيس الامريكي في البيت الأبيض عام ١٩٥٤ ، و لكن ما زال تفاصيل محضر الإجتماع ضمن تصنيفات السرية، تجدد عليها السرية و لم ترفع بعد.

و سعيد رمضان هو زوج بنت حسن البنا،

و والد المحاضر في جامعة أوكسفورد طارق رمضان، المتهم بقضايا إغتصاب في فرنسا.

»» في كتاب “لعبة الأمم”، و كتاب “الاتصالات السرية بين بريطانيا و الاسلام الراديكالي” هناك وثائق عن الاتصالات السرية الوثيقة في الخمسينات و الستينات بين الأمريكان و الإنجليز من جهة و جماعة الإخوانجية في مصر و سوريا من جهة أخرى.

و عن الجهود و المظاهرات التي كان منوي عملها في سوريا على يد إخوانجية سوريا ضد وحدة مصر و سوريا بطلب و تحريض من الأمريكان، و لكن الانفصال عام ١٩٦١ اوقف ذلك.

»» الأمريكان قرروا “تثوير” تيار “الإسلام السياسي” في السبعينات تحت راية “الجهاد” لمحاربة الشيوعية السوڤيتية .

و كان تتويج تلك الجهود في الحرب الأفغانية ابتداء من عام ١٩٧٩.

»» كان المكتب العالمي لجماعة الإخوانجية يتربح على شكل عمل المقاولات، عن كل رأس متطوع يرسله إلى الحرب الأفغانية ، بمبلغ من المال من المخابرات الأمريكية (مباشرة أو بواسطة أجهزة خليجيه)، و بمعرفة الأجهزة المصرية.

و للمهتمين:

هناك نبذة مختصرة عن هذه الجماعة في لقاء من ٣٩ دقيقة بالأدلة و المصادر للباحث المتخصص الأستاذ حلمي النمنم على اليوتيوب:

 

و أيضاً هناك كتب الأستاذ حلمي النمنم عن الجماعة، و عن حسن البنا و سيد قطب، تحوي كل المصادر و الأدلة. و هي اعمال و ابحاث موثقة و ضخمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى