الواقع الفلسطيني و “الدعاية السوداء” الجزء 21 من 25

 عنوان الحلقة: "كيف يساعد الكيان الصهيوني خماس في (تخليق) الحدث"

يجب الإشارة هنا أن المقصود بمساعدة الكيان الصهيوني هو:

المساعدة التي تبدو في ظاهرها صدفة، و لكنها إما أنها تخدم “طرف ما” في داخل خماس، أو توفر “مناخا ما” يساعد خماس على أداء “دور ما”، أو “تدفع” قيادات في خماس “دفعاً” لأداء “دور ما”.

و ليس بالضروري أن هناك تنسيق مباشر بين أجهزة الكيان الصهيوني و أفراد خماس.

و أفضل شرح هو إعطاء أمثلة واقعية في نقطتين:

١⟩⟩ التأثير في اختيار قيادة خماس،

٢⟩⟩ “صناعة الشهداء” من قبل الصهاينة.

١⟩⟩ التأثير في اختيار قيادة خماس:

قبل إستهداف أحمد ياسين في نيسان ٢٠٠٤ من قبل الطائرات الحربية الصهيونية بفترة زمنية قصيرة، كان هناك تصريح مهم و خطير لأحمد ياسين عن المكتب السياسي لحركة خماس برئاسة خالد مشعل،

و هو:

“المكتب السياسي ليس قيادة حماس، بل هو أحد أجهزة حماس”.

و قد جاء ذلك التصريح من أحمد ياسين عقب تصريحات ل خالد مشعل و المكتب السياسي لخماس تطعن في الوحدة الوطنية و تشق الصف الوطني أثناء الإنتفاضة الثانية ما بين ٢٠٠٣ و بداية ٢٠٠٤.

و كان هذا التصريح بمثابة رسالة للجميع من هو القائد الفعلي و العملي في خماس، بعد محاولات جادة لتهميش أحمد ياسين تحت بند “أب روحي”.

و عند العودة عدة سنوات إلى الوراء، و تتبع تطور مواقف أحمد ياسين، نلاحظ أنه كان بعد خروجه الأخير من السجن آواخر التسعينات و ذهابه إلى غزة،

كان الأكثر عقلانية بين كل قيادات خماس و الإخوانجية في فلسطين من ناحية الوحدة الوطنية مع كافة الفصائل.

و عدم الانجرار لأي انشقاق أو إنقسام أو أي شكل من أشكال الإحتراب الأهلي الفلسطيني.

و خاصة أثناء الإنتفاضة الثانية.

و قد بدأ أحمد ياسين ، و قيادات أخرى من خماس بأوامر منه و بحضوره شخصياً ، حضور اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية تأكيداً على وحدة الصف الوطني.

و بالمقابل أيضاً تتبع مسار خالد مشعل، و تصريحاته في نفس الفترة، و ما بعدها (إلى فترة طويلة)، نجد أنه أحد المحرضين على ضرب الوحدة الوطنية و على الإنقسام و الإنشقاق ، خاصة أثناء الإنتفاضة الثانية و ما بعدها.

و بلا شك، خالد مشعل هو أحد قادة الإنقلاب الدموي في غزة عام ٢٠٠٧.

و قد اتبع إغتيال أحمد ياسين بفترة قصيرة، إغتيال خليفته على رأس خماس: عبدالعزيز الرنتيسي، الذي كان على نهج أحمد ياسين. و الرجل الأقوى بسبب مصاهرته للجعبري، القائد الرسمي لكتائب القسام (الجعبري هو زوج بنت الرنتيسي).

و بغيابهما أصبح خالد مشعل الشخصية الأبرز في خماس، خاصة أن الزهار و هنية ليسا بذات الصيت الإعلامي .

و يلاحظ هنا: دور “الصيت الإعلامي” في اختيار زعيم خماس. تأكيداً مرة أخرى على هشاشة هذا التنظيم الذي تم “تخليقه” من قبل ثلاثة تنظيمات إخوانجية مختلفة .

إن ممارسات خماس من بعد نيسان ٢٠٠٤ في الإعلام (بعد غياب أحمد ياسين و الرنتيسي) ، و أيضاً على الأرض في غزة كانت أكثر دموية و فاشية و ضاربة للوحدة الوطنية بكل أشكالها مع الجميع .

فمن محاولات السطو على أراضي المستوطنات التي تم إخلائها في غزة عام ٢٠٠٥،

إلى قتل عدد من مناضلين غزة ٢٠٠٦ – ٢٠٠٧،

و ليس نهاية:

الإنقلاب الدموي في غزة في شهر حزيران ٢٠٠٧.

و يكفي لمن شاهد قناة خماس الفضائية في حزيران ٢٠٠٧ أن يتذكر مشاهد التشهير بأحد عائلات غزة على الهواء مباشرة  تحت مسمى:

“عائلة بكر الخيانية”!!

و قد تم إخراجهم أمام منزلهم، رجلان أو ثلاث، مع عشرات من الأطفال و النسوة رافعين أيديهم في الهواء، محاطين بملثمين خماس المدججين بالأسلحة المسروقة من السلطة الفلسطينية.

القصد من هذه النقطة الأولى :

أجهزة الكيان الصهيوني (و ربما بالتعاون مع أجهزة أمريكية أو إقليمية) في تحليلاتها الإستخباراتية و النفسية قدرت أهمية وجود فاشيين على رأس خماس (مثل مشعل و الزهار).

و صنعت الحدث بإستهدافها ياسين و الرنتيسي اللذان كانا بلا شك غير معنيين في تصادم مع أحد.

و بالتأكيد لم يكن إنقلاب غزة الدموي ليحدث لو كان أحدهما (ياسين أو الرنتيسي) على رأس خماس.

إن إستهداف احمد ياسين و الرنتيسي كان من أجل التمهيد لصعود الاغبياء سياسياً و الفاشيين نفسياً في خماس ، من أجل تسريع الإصطدام الفلسطيني.

و هو ما حدث و تم للأسف.

٢⟩⟩ “صناعة الشهداء” من قبل الصهاينة:

بداية، رحم الله كل الشهداء.

و ليس الكلام التالي هنا إنقاص في حق أي شهيد أو شهيدة، استشهد على يد العدو الصهيوني النازي العنصري الفاشي الذي لا يفرق بين الحجر و الشجر و البشر.

المقصود من الكلام التالي هو فضح ممارسات أجهزة الإحتلال في استهداف أشخاص معينين لا يشكلون أي خطر على العدو الصهيوني،

أو لم ينخرطوا في أي عمل، و ذلك من أجل أهداف بعيدة المدى في “تخليق” الفتن في الواقع الفلسطيني .

و سنستعرض مثالين و إن كان هناك أكثر لمن تتبع الأحداث جيداً.

› إستهداف أبناء محمود الزهار:

الأخبار و التقارير الإعلامية في آواخر ٢٠٠٣ تحدثت عن استهداف الطائرات الحربية الصهيونية اف ١٦ لبوابة و مدخل منزل محمود الزهار (و ليس المنزل نفسه) حيث كان خالد ابن محمود الزهار يخرج الطعام لحراس الزهار، مما أدى لإستشهاد المرحوم خالد و الحرس. (خماس فيما بعد قلبت القصة، فجعلت الرواية أن الإستهداف كان للمنزل نفسه حيث إدعت تواجد خالد و الحرس داخل المنزل، بينما ادعت أن محمود الزهار كان خارج المنزل).

خالد محمود الزهار كان شاب عادي جداً .

غير منخرط في أي عمل عسكري أو حتى تنظيمي.

و الذين عرفوه في اتحاد طلبة فلسطين في بريطانيا عام ٢٠٠١ أكدوا على حياده في التجاذبات الحزبية و التنظيمية. و أنه كان دمث و مؤدب و متدين التدين الطبيعي.

إن إستشهاد أي مواطن فلسطيني هي مأساة.

و استشهاد إبن هي فاجعة لوالديه.

و لكن هناك شواهد كثيرة أن أجهزة العدو الصهيوني إستهدفت أبناء محمود الزهار عامدين دون استهداف محمود الزهار نفسه، لتحويل الزهار نفسه ل”أبو الشهداء”.

فيتم دفعه دفعاً  نحو نفسية معينة ، فيزداد تطرفه الداخلي (تطرفه تجاه الشعب الفلسطيني) و يصب فاشيته على أبناء الشعب الفلسطيني، بما يتوهمه أنه حقه ، بما أنه يمتلك ولدين شهيدين، و هو ما كان .

و هناك قصص و شواهد كثيرة على ذلك،

و منها:

التسريبات من لقاءات محمود الزهار مع عزام الأحمد في القاهرة ضمن لقاءات المصالحة الفلسطينية حول قطاع غزة، ما بعد عام ٢٠٠٩ ، حيث كان محمود الزهار يخرج عن موضوع المصالحة دون أي داعي أو مبرر و يبدأ بإنفعالية شديدة يتحدث عن استشهاد ولديه (الذين استشهدا على يد العدو الصهيوني) في حجج لا علاقة لها بواقع غزة و الإنقلاب الدموي الذي قامت به خماس نفسها،

و لا علاقة له بموضوع المصالحة مدار المباحثات.

و في مرة أمام الشهود دخل الزهار في نوبة بكاء شديد على ولديه مما أدى إلى إنهاء اجتماعات المصالحة.

إن استهداف أبناء محمود الزهار دون استهداف الزهار نفسه كان متعمداً من قبل الأجهزة الصهيونية ضمن حسابات استخباراتية و تحليلات نفسية، لشخصية الزهار و لمزاج الشعب الفلسطيني الذي يحترم و يوقر و يقدس الشهداء و أقرباءهم.

ولكن يجب أن نتذكر،

أن كل عائلة و عشيرة فلسطينية قدمت الشهداء.

و القائد الوطني الفلسطيني الحقيقي يجب أن يعتبر كل الشهداء أبناؤه و بناته و إخوته، و لا يعطي أولوية لشهيد من أسرته على حساب شهيد أسرة أخرى أو مدينة أخرى.

و العدو الصهيوني النازي عديم القيم و الأخلاق لا يوفر شيء في معركته مع الشعب الفلسطيني،

حتى في صناعة المأساة التي سيتم استثمارها في إقامة الفتن في الواقع الفلسطيني حين يوظف معلوماته الاستخباراتية و  تحليلاته النفسية في استغلال ضعف افراد معينين.

› إستهداف القيادي في خماس نزار الريان:

لقد إستهدف العدو الصهيوني نزار الريان و كل أسرته في مجزرة بشعة يوم الفاتح من كانون الثاني عام ٢٠٠٩ (١/١/٢٠٠٩) بضرب بناية منزلهم بصاروخ يزن طن من المتفجرات من قبل الطائرات الحربية الصهيونية الأمريكية إف ١٦.

إن إختيار الفاتح من كانون الثاني كان متعمدا ، فهو ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية و حركة فتح.

فمن ناحية تصبح ذكرى أليمة لمناصرين خماس،

بينما أنصار فتح يحتفلون في نفس اليوم، (كما تعودوا منذ ال ١٩٦٥ و حتى اليوم) بذكرى الانطلاقة،

و هو من أجل إيجاد مبررات للإقتتال و الإحتراب الأهلي حتى في المناسبات الوطنية و النضالية.

و هو ما يحدث في غزة حالياً كل سنة من عام ٢٠١٠ إلى اليوم، حتى لو لم يكن هناك إقتتال على الأرض، فيكفي الإحتراب النفسي.

نزار الريان كان أحد غلاة الفاشيين في خماس. و لم ينخرط في أي عمل عسكري أو شبه عسكري لخماس.

و لا يوجد ما يبرر لتكلفة صاروخ طن في استهداف الرجل و أسرته، سوى زرع فتنة مستقبلية .

و أضف أيضاً أن نزار الريان كان بدأ “صيته” داخل خماس في الإرتفاع و بدأ يسبق كل الآخرين.

و هو أيضاً سبب آخر لإستهدافه : حيث يبدو أن أجهزة الإحتلال قدرت أنه لا يمكن التنبؤ بخطوات الريان القادمة مقارنة بهنية و الزهار (في حال أصبح الريان على رأس الجماعة في غزة).

أما مشاهد الريان الطرزانية في ارتدائه البدلة العسكرية و هو يخطب على المنصة أمام الناس تبقى في إطار “المشاهد الطرزانية” من أجل عادة خماس المعتادة في “الصيت الإعلامي” الخارجي.

و أيضاً من أجله هو شخصياً في “الترويج الإعلامي” الداخلي بين أعضاء خماس من أجل إنتخابات خماس الداخلية.

فنزار الريان لا علاقة له بأي عمل عسكري، لا من قريب و لا من بعيد، لا فكراً و لا تمويلاً  و لا قيادة و لا توجيهاً.

يكفي مشاهدة صعوبة حركة  نزار الريان و هو مرتدي البدلة العسكرية بكرشه المتضخم جداً في مقابل ارتداؤه ل لباسه التقليدي الدشداشة، كدليل آخر بسيط على أنه لا علاقة له بأي شيء عسكري .

و كل هذا شيء تدركه الأجهزة الصهيونية بتفاصيله .

نزار الريان كان محاضراً فيما يسمى علوم الشريعة (مع التحفظ على أنه كان يدرس أحد الفروع المتطرفة مما ينسب لتلامذة الإمام أحمد بن حنبل، و التي يتم تعميمها على أنها الشريعة الإسلامية) كان محاضراً في الجامعة الإسلامية في غزة .

و منزله لحظة استهدافه كان يضم زوجاته الأربعة (الزوجة الثالثة و الرابعة من طالباته في كلية الشريعة) و ١١ طفلاً أصغرهم عمره عامين. و كل غزة تعلم بتفاصيل عائلته و كذلك أجهزة الكيان الصهيوني .

القصد من هذه النقطة الثانية:

العدو الصهيوني عديم القيم و الأخلاق، بل تفوق على النازية و الفاشية في الوحشية و انعدام الإنسانية حين يوظف معلوماته الاستخباراتية و النفسية في استهدافه المتعمد و المخطط له لقتل أبرياء لا علاقة لهم بأي عمل عسكري من أي نوع و لا يمثلوا أي خطر على الكيان الصهيوني، مثل أبناء الزهار ، و نزار الريان و أسرته بما فيها من أربعة نساء و ١١ طفلا، في مجازر بشعة من أجل “تخليق” و صناعة مأساة و فاجعة من أجل أن يتم استثمارها في إقامة الفتن في الواقع الفلسطيني.

و الماكينة الدعائية التافهة جدا لخماس و الإخوانجية تصدق أكاذيب الصهاينة و توظف المآسي و المجازر (التي صنعها العدو النازي الصهيوني) في احتراب أهلي فلسطيني و فتن في الواقع الفلسطيني.

خلاصة هذا المنشور:

إن الكيان الصهيوني النازي الفاشي، عديم الأخلاق عديم الإنسانية، ساعد خماس في تصنيع دعاية أن خماس تقدم “قادتها شهداء” باستهداف كوادر لخماس لا تقدم و لا تؤخر على الصعيد النضالي،

و لم تساهم بحجر ضد الكيان الصهيوني (نزار الريان، سعيد صيام، و غيرهم)،

من أجل تصنيع فتنة التنافس مع حركة فتح التي قدمت ١١ عضواً من لجنتها المركزية شهداء في صراعها المستمر و المفتوح مع الكيان الصهيوني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى