الواقع الفلسطيني و “الدعاية السوداء” 8-25

 عنوان الحلقة: "اللاعبون منذ آواخر التسعينات، و هدف الأجهزة الصهيونية "

باقتراب فترة التسعينات من نهايتها بدأ يتلاشى ما يسمى ب الهوة بين سكان الوطن و العائدين إلى الوطن، حيث اندمج العائدون. و حالياً، عام ٢٠٢١، بعد مرور أكثر من ٢٥ سنة اصبحت قصة من التاريخ، و أحيانا للتندر.

اللاعبون منذ أواخر التسعينات:

و انتقلت الأجهزة الصهيونية بشكل كامل من تلك الفتنة (ساكن و عائد) إلى الدعاية السوداء المستمرة في تشويه السلطة الفلسطينية و منظمة التحرير و فصائلها بما فيهم حركة فتح،

و تعمل أيضاً الأجهزة الصهيونية بدورها ما يمكن أن يساهم في إبراز ما يسمى بتيار الإسلام السياسي كبديل عن منظمة التحرير و فصائلها و توظيف الموضوع في محاولة دفع الأمور بإتجاه حرب فلسطينية أهلية، أو على الأقل الإحتراب الأهلي في صفوف الشعب الفلسطيني.

أيضاً مع أواخر التسعينات و ظهور الفضائيات ، ظهرت قناة الجزيرة الفضائية التي أخذت على عاتقها بشكل كبير تنفيذ ما كانت تقوم به أجهزة الدول العربية في:

تقديم و إبراز ما يسمى ب تيار الإسلام السياسي كبديل عن منظمة التحرير و فصائلها بما فيهم حركة فتح.

و عليه،  منذ أواخر التسعينات، أصبحت الدعاية السوداء منوطة بثلاثة أطراف:

١) الأجهزة الصهيونية – المستمرة (منذ عام ١٩٢٤) في دورها و مجددة في برامج الدعاية السوداء و التضليل و الإشاعات.

٢) جماعة الإخوانجية في كل مواقعها الجغرافية و السياسية.

٣) قنوات و منابر فضائية ، قد تبدو محسوبة على انظمة عربية أو أحزاب، و لكنها في الحقيقة تعمل بإذن المخابرات و الأجهزة البريطانية و الأمريكية، مثل: الجزيرة من قطر، الحوار من لندن، بي بي سي العربي، الحرة، و غيرهم.

تراجع أجهزة الدول العربية:

لقد تراجعت أجهزة الدول العربية عن برامجها و أدوارها القديمة في الدعاية السوداء في الواقع الفلسطيني لعدة أسباب، منها:

> تغيير في شخوص النظام و بالتالي تغير في الأولويات،

> لم يعد هناك سبب مهم (كما كان) في مقابل حسبة التكلفة المالية التي يمكن وضعها في أولويات استخباراتية أخرى، كإختراق المعارضين و غيرها،

> و الاكتفاء بالعمل الغير مباشر من خلال شخوص محددة من جواسيس و عملاء الأنظمة العربية في جماعات الإخوانجية المتعددة، و في القنوات الفضائية المذكورة أعلاه.

أحداث النفق عام ١٩٩٦:

إن أحداث النفق عام ١٩٩٦ و الهبة الجماهيرية في الضفة الغربية و قطاع غزة، و ما كان فيها من تدخل أجهزة السلطة الفلسطينية و الأجنحة العسكرية لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها حركة فتح، أربكت أجهزة العدو الصهيوني تماماً، و خربت (و خربطت) معظم تراكمات الدعاية السوداء في صفوف الشعب الفلسطيني في داخل الوطن.

فمنظر الشرطي الفلسطيني و ضابط الأجهزة الفلسطينية يطلق النار على قوات الاحتلال الصهيوني على الحواجز خارج المدن الفلسطينية ، و الجماهير الفلسطينية تقف وراؤه و تحتمي به، اختصر المشهد.

و لم تستطع أي جهة تجيير ذلك المشهد لجماعة الإخوانجية، أو تضليل الناس في أي دعاية سوداء.

و إن كان ظهر بعد ذلك إشاعات من الدعاية السوداء من قبل الصحافة الصهيونية: “أن ياسر عرفات كان يختبر الماء بتلك الهبة”.

الأجهزة الصهيونية قررت التركيز على ما اعتقدت أنه أفضل تخريب في الساحة الفلسطينية: الحرب الأهلية الفلسطينية أو الإحتراب الأهلي الفلسطيني.

ببساطة:

أي سبب و أي شيء لاقتتال الناس، أي أسباب و فتن إن كانت: سياسية ، عقائدية، اجتماعية، مناطقية، عشائرية… أي سبب و السلام،

المهم أن يكون هناك:  احتراب أهلي حقيقي و دائم بين الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى