الواقع الفلسطيني و “الدعاية السوداء” الجزء 15 من 25

 عنوان الحلقة: "الدعاية السوداء في الانتفاضة الثانية - المساهمة في تخريب و حرف الإنتفاضة الثانية"

هذا الجزء هو استكمال لمواضيع الدعاية السوداء في تشويه و تخريب “الإنتفاضة الثانية”.  و هو موزع على الأجزاء الثالث عشر والرابع عشر السابقين، و هذا الجزء الخامس عشر.

المساهمة في حرف الإنتفاضة الثانية:

عند بدء الانتفاضة الثانية، كان تعاطف و دعم العالم تجاه القضية الفلسطينية و الشعب الفلسطيني في الضفة و غزة كبيراً جداً.

و كانت إشارات المسؤولين الأوروبيين لأجهزة السلطة و الفصائل (عام ٢٠٠٠) كالتالي:

“افعلوا ما شئتم في الضفة الغربية و غزة”،

بمعنى أن هناك مظلة أوروبية من الغطاء السياسي و الدعم لأي عمل مقاوم مهما كان شكله (بما فيهم العمليات الإستشهادية) ما دامت في حدود ال٦٧ ، بحيث يتم تبرير ذلك سياسياً أمام الأمريكان و العالم على أنها عمل تحرر وطني من الاحتلال إستنادا لقرارات الأمم المتحدة.

لذلك كانت عمليات الفصائل كلها ( ما عدا خماس ) تركز على الضفة الغربية و قطاع غزة بما فيها المستوطنات.

و هناك حادثة شهيرة لكتائب شهداء الأقصى في شمال الضفة دخلوا مستوطنة مقامة في أراضي ال ٤٨ ، و بعد تنفيذ العملية، عادت كتائب شهداء الاقصى و اعتذرت عنها لأنها في حدود ال ٤٨. هذه الحادثه موثقة إعلامياً و صحفياً.

و ابتداءً من بداية الانتفاضة الثانية في سبتمبر عام ٢٠٠٠ و حتى شهر آذار ل عام ٢٠٠٢ كانت آلية عمل الإنتفاضة الثانية هي:

مناطق أ (أي المدن و البلدات الكبيرة و مخيماتها) كانت الملاذ و المأمن لكل التشكيلات المسلحة، و نقطة الإنطلاق لإستهداف المستوطنات و جيش الإحتلال خارج مناطق أ في الضفة و غزة.

و تذكيرا لما جاء في الجزء الثاني عشر السابق، فإن خماس في بداية الانتفاضة الثانية كانت تمتلك آلية:

” تبدأ بخلية و تنتهي بعملية “،

و لم تكن حتى ذلك الوقت (أعوام ٢٠٠٠- ٢٠٠١) تمتلك بعد ميلشيات و تشكيلات من المقاتلين كما كانت بقية التنظيمات الأخرى تمتلك.

تم إبلاغ خماس بالتركيز على الضفة الغربية و قطاع غزة، بما فيها العمليات الإستشهادية التي تمتلك خبرتها.

و لكن خماس منذ البداية أصرت على المخالفة ، و أصرت على عمل العمليات الإستشهادية في اراضي ال٤٨ .

و من خلال كل أشكال الإعلام و الترويج الدعائي (بما فيها الجزيرة):

تم إظهار قيمة العملية الإستشهادية داخل أراضي ال٤٨ كأكثر أهمية من طعن مستوطن في الضفة الغربية و قطاع غزة.

بينما الحقيقة أن العمل في الضفة و غزة  لحث المستوطنين على الهرب من مستوطنات الضفة و غزة، و جعل تكلفة الإحتلال مرتفعة هو:

الهدف من الانتفاضة الثانية و هو الأكثر أهمية ، و ليس تسجيل نقاط دعائية.

و هنا يجب التأكيد على أننا لا نناقش مشروعية العمليات الإستشهادية. أو مشروعية مكان أي عمل نضالي.

و لكننا نناقش نجاح و فعالية عمل نضالي محدد في مكان محدد، لإنجاح هدف سياسي و هو الانسحاب من قطاع غزة و الضفة الغربية بما فيها القدس.

لقد انجرت كل التنظيمات الفلسطينية الأخرى بما فيها أجنحة حركة فتح العسكرية إلى “دعائية” العمليات الإستشهادية، و أصبحت جميعها تتسابق على مثل هذا النوع من العمليات (مع التشديد على نبل دوافع كل استشهادي و استشهادية، و كل شخص قدم روحه و نفسه بغض النظر عن انتماؤه التنظيمي أو الراية التي استشهد تحتها).

فبعد كل ذلك، وصلت إشارات متعددة من الإتحاد الأوروبي و غيرها من الدول على أنها:

لا تستطيع أن تستمر في الغطاء السياسي “لأي عمل مقاوم مهما كان شكله” في أراضي ال٤٨ ، خاصة بعد أحداث سبتمبر ٢٠٠١ في نيويورك .

و قد حاول أبو عمار ضبط الحالة، من خلال ترتيب وقف إطلاق نار (لإلتقاط الأنفس و ترتيب الأمور) في أواخر ال ٢٠٠١ .

و لكن الكيان الصهيوني اخترق اتفاق وقف إطلاق النار بإغتيال أحد قادة كتائب شهداء الاقصى في شمال الضفة، الشهيد رائد الكرمي، في يناير ٢٠٠٢ .

و من ثمة جر الجميع لخطة شارون في إعادة إحتلال مدن الضفة الغربية.

استأنفت خماس عدد من العمليات الإستشهادية في أراضي ال ٤٨ (و خاصة العملية المزدوجة الشهيرة) مما أعطى شارون و الكيان الصهيوني المبررات السياسية أمام العالم لإعادة إحتلال مدن الضفة الغربية في نيسان ٢٠٠٢.

و بالتالي أصبح منذ ذلك الوقت العمل الوحيد المتاح من الضفة الغربية هو العمليات الإستشهادية حيث أن إحتلال مدن الضفة أبطل آلية الإنتفاضة الثانية المذكورة أعلاه (أي أن تكون مدن الضفة و مخيماتها ملاذ آمن للمقاتلين الذين يستهدفون المستوطنين و جيش الاحتلال).

بإختصار:

خماس حرفت الإنتفاضة الثانية عن أهدافها، و خرقت مظلة الحماية السياسية المتوفرة من الإتحاد الأوروبي (و عدد من دول العالم) في ذلك الوقت و الزمن من خلال القيام بأعمال لا يتقبلها العالم، و لا يتم دعمها سياسياً .

و نذكر الآن أن الإتحاد الأوروبي و عدد من دول العالم كانوا يمتلكون في ذلك الوقت و الزمن درجة من الاستقلالية عن الولايات المتحدة الأمريكية في دعم فلسطين و نضال الشعب الفلسطيني.

و هنا سؤال بكل بساطة:

لماذا عدم تركيز خماس على الضفة الغربية و قطاع غزة في العمل المقاوم و النضالي و الجهادي؟!؟

خماس خربت الهدف من الانتفاضة الثانية.

بل، بكل صراحة، و بناء على كل الدلائل الآن، بما فيها مسيرة خماس السياسية و العملياتية منذ عام ٢٠٠٠ إلى الآن،

نقول بكل ثقة:

خماس خربت الانتفاضة الثانية، و أهدرت كل الجهود بما فيها دماء الشهداء و تضحيات الجرحى و الأسرى و تضحيات شعبنا الفلسطيني!!

و السؤال الأخير:

هل فعلت خماس ذلك عامدة؟

أم نتيجة غباء سياسي و أنانية عند قيادتها؟

يتبع غدا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى