الوباء ومعضلة اللاجئين
د.أكمل عبدالحكيم

من خلال فعاليات وأنشطة متنوعة، أحيت العديد من المنظمات الدولية والهيئات الرسمية الأسبوع الماضي، الذكرى السنوية لليوم العالمي للاجئين (Word Refuge Day)، وتأتي فعاليات هذا العام في ظل ظروف صحية عالمية غير مسبوقة، بسبب انتشار فيروس كورونا، والذي ناهز عدد الإصابات به عشرة ملايين إصابة، وقاربت وفياته من نصف مليون حتى الآن، وذلك على خلفية أعداد غير مسبوقة من اللاجئين، بلغت عشرات الملايين، منهم عشرون مليون تحت إدارة ورعاية المفوضية السامية للأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، وأكثر من خمسة ملايين آخرين تحت رعاية وكالة الأونروا.
وبخلاف فترات الأوبئة العالمية، يتعرض اللاجئون، سواء كانوا نازحين داخل أوطانهم أو خارجها، لمخاطر وظروف صحية سيئة، تتجسد في انتشار الأمراض المعدية بينهم، وتدهور في الصحة العقلية والنفسية، وارتفاع في معدلات الأمراض المزمنة، مقارنة بمعدلاتها في دول اللجوء، أو حتى في أوطانهم الأصلية.
حيث تشكل معسكرات إيواء اللاجئين، أرضية خصبة لانتشار الأمراض، وخصوصاً المعدية منها، نتيجة اكتظاظها بكثافة سكانية مرتفعة، وغياب البنية التحتية، وخصوصاً مياه الشرب النظيفة، ونظم الصرف الصحي الحديثة، بالإضافة إلى تراجع نوعية وفعالية الخدمات الصحية المتاحة، وهي الظروف التي تجعل من معسكرات الإيواء تلك، أو حتى التجمعات السكانية للاجئين داخل المدن الكبرى، بؤرة لتوالد وانتشار الأمراض المعدية. ويشكل هذا الوضع في زمن وباء كوفيد-19 الحالي خطراً داهماً، ليس فقط على اللاجئين وأسرهم، بل على المجتمع الدولي برمته، وعلى جهود مكافحة الوباء على المستوى العالمي، حيث ستذهب جهود مكافحة الفيروس ومحاصرته داخل دول ومدن العالم هباء، إذا ظل يرتع بين اللاجئين، ليعود ويطل برأسه القبيح من هذه البؤر، والتي ستشكل مرتعاً خصباً لتوالده وتكاثره.
وفي ظل حقيقة أن أعداد اللاجئين حول العالم، بلغت مستويات غير مسبوقة في التاريخ البشري، ومع انتشارهم في جميع بقاع وأصقاع الأرض، يصبح من العبث محاولة كبح جماح الوباء الحالي، دون توجيه جهود مماثلة للقضاء عليه ومكافحته بين اللاجئين والنازحين، وعلى الجانب الآخر، يمكن لهؤلاء اللاجئين أن يكونوا قوة فاعلة في الجهود الدولية لمكافحة الوباء، من خلال استغلال مهاراتهم وقدراتهم في دعم ومساندة نظم الرعاية الصحية، التي تئن حالياً تحت ضغط أعداد المرضى، وعدم كفاية أعداد الطواقم الطبية واستنزافهم، فاللاجئ ليس بالضرورة شخصاً أميّاً، بل الحقيقة أن غالبيتهم من المتعلمين، ومن حملة الشهادات العليا، بل إن أعداداً لا يستهان به منهم، مؤهلين طبياً، سواء كأطباء أو ممرضين، ولذا يمكن من خلال اتخاذ الإجراءات السليمة وتفعيل السياسات اللازمة، تحويل اللاجئين من نقطة ضعف، قد تجهض الجهود الدولية في القضاء على الوباء الحالي، إلى أفراد فاعلين، يؤازرون ويدعمون الدول والمجتمعات التي التجأوا إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق