الى بلغاريا ..كانا هناك ..لننتفي هنا …!!! (سيرة سردية شخصية  )
بقلم د.صالح الشقباوي

كنا عشرة من مناضلين حركة فتح تم اختيارهم من خلال لجنة كانت مؤلفة من العقيد  غازي عطالله قائد قوات الكرامة

وكان مقر قيادتها قرية مدوخا اللبنانية  ….

والعقيد..مطلق حمدان قائد الكلية العسكرية الفلسطينية

والعقيد الحاج مطلق مسؤول هيئة التنظيم ولادارة ، والعقيد ابو مجدي مسؤول التدريب العسكري في حركة فتح ، ليتم ارسالهم في دورة عسكرية متقدمة مدتها اربع سنوات في احدى الكليات العسكرية المشهورة واسمها مدرسة ” فاسيل ليفسكي ” بعد ان كنا قد انهينا دورة سياسية في مدرسة الكوادر التي كان يقودها المرحوم خطاب وقد اطلق على الدورة اسم  الشهيد “ماهر البورنو”حيث وصل عدد افرادها اكثر من ثمانون فردا ، جمعوا من كل القوات…من قوات الكرامة ..القسطل …اجنادين..الميليشيا، القوة الخاصة ….الامن العسكري ..البحرية الفلسطينية …كان ذلك عام 1979.في المدينة الرياضية

واذكر اسماء البعض ممن كانوا معي في الدورة ” الضبع ” حسن ابو جاموس، اكرم ابو لبده ، يوسف دخل الله ” مسؤول هيئة التنظيم والادارة الحالي ”  يوسف الحلو ” مسؤول التدريب العسكري ”  .علي بدوان ، يوسف ضمره ،  جمال العمري، فارس عبدالله ، فؤاد ابو شمعة ، نمر ابو العبد ؛ وغيرهم وكنا قد تلقينا مجموعة من المحاضرات السياسية والعسكرية من قادة لهم باع طويل في المجالين العسكري والسياسي …استمرت خمس واربعون يوما …انتقلنا بعدها بعد ان تم قبولنا من لجنة العضوية الى احد المعسكرات في شاتيلا كان تابعا لمديرية التدريب التي كان يقودها العقيد ابو مجدي …الذي اجرى لقاءا سريعا معنا في مقر قيادتة والذي يقع في منطقة الكولا …حيث امرنا بالتوجه الى  النبي سباط وهي منطقة تقع غرب بعلبك لنتجمع فيها…!!!

حيث تم ارسالنا بوسائط نقل تابعة للمديرية ..

وصلنا الى منطقة النبي سباط وهي عبارة عن قبر للنبي سباط اهم ما يمزه طوله الذي يبلغ دون مبالغة اكثر من ثلاثة امتار .. فيها قناة  جارية غير صالحة للشرب او الاستخدام الادمي وبعض الاشجار العارية ..اشجار الصفصاف التي تحرس وتظل القبر ..!!

بكلام اكثر دقة يكمن القول ان العقيد ابو مجدي  استخدم صلاحياته وموقعه بشكل سلبي جدا للانتقام من افراد الدورة خاصة وان فيها احد ابناء القادة الكبار في حركة فتح وهو ( حازم عطالله ) قائد جهاز الشرطة الحالية وابن القائد عطالله عطالله ” ابو الزعيم”  والذي لم يكن على علاقة جيدة به ولم يكن يستطيع مناقشته او التحدث معه فابو الزعيم كان حضوره قويا ويتمتع بثقة كبيرة من ابو عمار ويقود جهاز مهم جدا في حركة فتح وهو جهاز الاستخبارات العسكرية …

اما العقيد ابو مجدي فهو عقيد ويقود ..مديرية التدريب لكنه لا يحظى بجذوة ابو الزعيم وسطوته الفائقة وثقله النضالي فقد تمكن من تقديم وتنفيذ مهام كبيرة في دائرة العمل الامني الفلسطيني وكان قريب جدا من ابو عمار ..عدى عن كونه يمتلك كارزما قوية وشخصية صلبة جدا ..كما كان يمتلك ناصية وعي وفكر ابستمولوجي معاصر …كان التصوف احد خصائصه الادراكية في دائرة الحضور .

اضافة الى ان العقيد ابو مجدي كان  ينتمي الى التيار اليساري ( الشيوعي )  في حركة فتح والذي كان يقوده الاخ ابو صالح و الاخ قدري ….”

بالطبع لم يتعدى مكوثنا في النبي سباط الاسبوع

هذا الاسبوع كان حجم ساعته التي قضيناها هناك ..كبير ولم تنقضي الا بطلوع ارواحنا ..كان المكان سفح جبل قاسي لا تعيش فيه الا السحالي والحراظين ..كانت الحياة فيه صعبة لانه لا يمتلك روح الحياة ولا ادنى شروطها انه منفى بكل معنى الكلمة ..او سجن مفتوح ..فقد كنا

نحضر الماء للشرب مداورة  على الاكتاف من اسفل الجبل .مسافة اكثر من تسعمائة صعود كاننا هرقل الذي غضبت عليه زيوس .واول الواد كذلك كنا نحضر تمويننا اليومي على اكتافنا لان السيارة لا تصل الى موقعنا وكان الشاب حازم اولنا فقد شمر عن ذراعيه منذ اللحظة الاولى لوصولنا هناك ليبرهن لابو مجدي انه قدها وانه لها وان سحرك يا ابو مجدي سيرتد عليك  واكثر وان وجوده في هذا المكان لن يزيده الا  اصرار وايمانا بالانتصار على هذا التحدي الذي قذفه في وجهه العقيد ابو مجدي  الذي ينتظر تذمر حازم وانه سينسحب وبالتالي يذهب لابو عمار وابو جهاد ويضع الامر بين ايديهم ..لكن حازم ادرك باطن القرار وادرك منذ اللوهلة الاولى ان قرار ابو مجدي التعسفي يقصده به لذا عمل حازم على رفع وتيرة التحدي وجمع كل قواه الداخلية ونشطها …

 

يتبع” ……!!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى