اليمن وغياب الردع الدولي
 ليلى بن هدنة

باتت التهديدات الحوثية الإرهابية المستمرة للملاحة الدولية جنوب البحر الأحمر تشكل خطراً كبيراً في غياب ردع دولي، أدى إلى استمرار الميليشيا في ارتكاب تلك الجرائم، إذ لا يتمردون على الشرعية فحسب، بل على المجتمع الدولي. ولا شك أن سبب تباطؤ الأمم المتحدة في اتخاذ أي قرارات يعود إلى حرصها على السلام، لكن هذا لن يتحقق ما لم يكن الطرف الآخر على استعداد تام لإنجاح السلام والتعاطي بإيجابية مع كل القضايا بشكل حقيقي.

لا شك أن كلفة السلام تقل كثيراً عن الكلفة التي تستهلكها الحرب، لكن سكوت الأمم المتحدة شجّع الميليشيا على توسيع خروقاتها؛ لأنها ببساطة فاقدة لصلاحية اتخاذ القرار في أي شأن من الشؤون باعتبارها تابعة لإيران، حيث تعمل وفق مخططات طهران على عرقلة جميع المساعي الدولية الرامية إلى إحلال السلام، من خلال تعنتها ووضع العراقيل من أجل إطالة أمد الحرب على الشعب اليمني لوضع أجندة دخيلة على مجتمعنا ومحيطنا العربي.

يستحق اليمن وشعبه تحسين أوضاعهم الإنسانية والتوصل إلى اتفاق سلام، والأمم المتحدة معنية بوضع حد لأي طرف يحاول الخروج عن نص الاتفاق، وعدم القيام بذلك لا يخدم السلام ولن يؤدي إلى نجاح الاتفاق، فقبول الحوثيين باتفاقات السلام بدءاً من جنيف 1 و2 والكويت وستوكهولم ووقف إطلاق النار لو طبق في أرض الواقع كان سيمثل خطوة إيجابية، لكن الأيام أثبتت أنه إعلان للاستهلاك الإعلامي، بعد أن ضج العالم من جرائم الميليشيا بحق شعب اليمن.

آن الأوان لأن يدرك الحوثيون كارثة الاستمرار في عبثهم، ومنح صك على بياض لتدخل إيران السافر في شؤون اليمن واليمنيين، ومن الضروري أن ينتهزوا الفرص لتحقيق التوافق والسير في طريق السلام إن كانوا حقاً صادقين، فاستمرار الحرب لن يكون في مصلحة أحد، بل قد يُفضي إلى تطورات خطيرة، إذا صمم الحوثيون على إغلاق كل نوافذ السلام.

عن “البيان” الإماراتية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى