«امريكا» ونهاية الدولة العظمي وتفكك الولايات
 سري القدوة

تتواصل الاحتجاجات منذ نحو أسبوع في العشرات من مدن الولايات المتحدة في أعقاب مقتل جورج فلويد وهو أمريكي أسود البشرة على يد الشرطة بولاية مينيسوتا بالرغم من فرض حظر التجول في نحو أربعين مدينة أمريكية ومع تصاعد حدة الاحتجاجات وانتشارها في أنحاء الولايات المتحدة اصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره الاخطر بإرسال قوات الجيش لإنهاء ما يسميه بالاضطرابات مؤكدا وفي مخالفة واضحة لكل المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان إنه سيرسل الجيش إذا فشلت الولايات والمدن في حل المشكلة وان الكلاب المفترسة ستكون في مواجهة المتظاهرين اذا ما اقتحموا ساحات البيض الابيض فارضا جدارا من الاسلاك الكهربائية تم تركيبها حول البيت الابيض لمنع دخول المتظاهرين الغاضبين على سياسته العنصرية والقمعية ووفقا للقانون فان ادارة ترامب لا تملك سلطة إرسال اي من القوات إلى المدن بدون إذن من السلطات المختصة بهذه الولايات.

ومع استمرار سياسة الرئيس ترامب وإدارته للبيت الأبيض والذي وصل الى الحكم بعد ان اتسمت حملته الانتخابات بالعنصرية حيث هي السبب الرئيسي من بين سلسلة من المسببات التي تقف وراء زيادة المعدلات التي ادت الي تقوية شوكة الجماعات المتشددة وارتفاع نسبة الاعتداءات التي تأخذ طابع الكراهية بالإضافة لحالات التحريض التي سجلت ارتفاعا في معظم الولايات الأمريكية.

وتبقي تهديدات الرئيس ترامب والتي تصدرت الصحافة العالمية وكانت في موضع الاستغراب والاستهجان لدولة عظمى طالما انتقدت الديمقراطية في العالم العربي وممارسة القمع والتدخل من قبل اجهزة الامن وهي تمعن وتمارس وتستخدم التهديدات وتقوم بقمع الاحتجاجات السلمية التي اندلعت في المدن الامريكية للمطالبة بوقف العنصرية واحتجاجا على سياسات الرئيس ترامب سواء الخارجية او الداخلية والتي ادت الي هذا الانهيار الذي بدوره تنكر للحقيقة وعمد على الاستمرار بالانتقال لترشيح نفسه الى فترة انتخابية ثانية متجاهلا مواقف المحتجين وممارسا للديكتاتورية ضد شعبه فالحدث ليس بالبسيط او العابر بل يكشف عن خطورة بالغة تمارسها الادارة الامريكية ويضع مستقبل هذه الولايات ووحدتها على المحك وخاصة بعد وصفه الغاضبين على بشاعة الحدث بالمندسين السيئين واستعداده الكامل الي قمع اي تحرك باستخدام القوة المهينة والمفرطة وبأي شكل كان لاستمرار اركان نفوذه وحكمه وبالقوة المسلحة وفي ولايات كانت اهم بنود التعاقد بينها هي الديمقراطية والعدالة والمساواة فتكشف هذه الاحداث ان المجتمع المكون الرئيسي لهذه الولايات لا يمتلك مقومات الاستمرار ولا يجسد اي نوع من العدالة بين البشر بل ان الفساد والفوضى والتفكك هي الصورة القائمة فالمستقبل امام هذه الولايات اصبح مهدد بالانهيار والفشل ولم يعد امر استراتيجيا وخاصة في ظل الافتقاد الي العدالة واستغلال القانون الدولي لتمرير مشاريع تخدم الاستعمار والسيطرة كما يحصل في فلسطين او مع دول امريكيا ألاتينية او في الصراع المفتوح مع جمهورية الصين الشعبية.

إن اغلب مؤسسات حقوق الانسان والإعلاميين يشعرون بالصدمة الشديدة والاستغراب من كيفية تعامل الامم المتحدة ودول العالم مع تصريحات الرئيس ترامب الذي يحرض على العنف ويمارس الكراهية بشكل واضح ولا يتم تحرك اي ساكن بل ساهمت ونشرت بعض المواقع الاجتماعية وقنوات التلفزة تلك التصريحات ولم تقوم بحذف محتواها على الرغم انها تصريحات معادية للعنصرية وتنشر الكراهية وكان من الافضل والمهم ازالتها لان محتواها يتعارض مع فوانيين النشر ويشكل انتهاكا واضحا لحرية الصحافة والتعبير.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق