اميركا تحتكر سيرفرات الانترنت وتتحكم بمعلومات العالم

تصر الولايات المتحدة على التحكم بالقوة، بعصب الحياة الرئيس، ومفتاحها السري، وعمادها، وربما قوتها، في هذا العصر، وهو احتكار سيرفرات الانترنت، واحتواءها على اراضيها، الامر الذي يمكنها من الاطلاع على اسرار العالم، بكافه تفاصيلها، ليتحول الكون بخصوصياته مثل الكف المفتوح  بالنسبة لاميركا.

يعد الإنترنت شبكة عملاقة تتفرع في أرجاء العالم كافة، تعتمد على التواصل بين ملايين السيرفرات (الخوادم) والكمبيوترات ويعتبر تحكم اميركا فيها أكثر سهولة بحكم سيطرتها على المنبع والمصب في آن.

ولا تكتفي اميركا بالسيطرة على شبكة الإنترنت والتحكّم بها بل أصبحت تستغلها لمصلحتها (بطريقة خفية وناعمة لا تثير بقية العالم)،بحيث  تفلتر ملايين الإيميلات ونتائج البحث في ولاية ماريلاند، وتقوم بعمليّات التنصّت الهاتفي، واستغلال برامج ويندوز ونظم التشغيل لتسريب المعلومات من كمبيوترات العالم. ولم يعد خافياً أن عمليات القتل التي تنفذها الطائرات المسيَّرة تتم بفضل رصد مواقع الهواتف الذكية والمراسلات الإلكترونية، الأمر الذي يفسّر الدقة العالية في تصيّد المطلوبين.

في ظل سيطرتها وتحكمها بسيرفرات ومزودي الخدمات في العالم، بات بامكان الولايات المتحدة الاطلاع على كافة تفاصيل الحياة لاي مواطن على الكرة الارضية، سواءا من خلال الرسائل التي يتبادلها مع عائلته، او اصدقاءه، او التي يتحدث فيها عن اسرار عمله وحياته بشكل عام.

ولربما هذه الامور تبقى اقل خطورة من تمكن الاداره الاميركية من الاطلاع على اسرار المؤسسات والوزارات والشركات، والتبادلات عبر الشبكة العنكبوتية الخاصة بالمناقصات والصفقات غيرها من المشاريع.

 

وبدرجة اعمق فان اجهزة الامن والمخابرات في العالم تعمل تحت نظر الولايات المتحدة، حتى ان اجهزة الهاتف الذكية وصلت الى درجة تقديم اقتراحات لمنتجات تفضلها لك الشركات الاميركية ، قد تكون فكرت فيها قبل ان تنطقها.

 

قبل شهر شهدت ايران حجب لخدمة الإنترنت عن مواطنيها، بلتزامن مع تظاهرات واحتجاجات في البلاد، فاثار تصريح لافت للسفير الأميركي لدى ألمانيا ريتشارد غرينيل، حفيظة العالم حيث غرّد: نملك قدرة تقنية على إعادة الإنترنت إلى شعب إيران، وضمان عدم تأثّره بأي قيود حكومية.

 

بدأ الإنترنت في الولايات المتحدة كشبكة مغلقة خاصة بوزارة الدفاع، ورغم أنها اليوم أصبحت مفتوحة، ويشارك فيها مئات الملايين عبر العالم، إلا أن الأميركيين هم من وضعوا بروتوكولات التعامل ونظم التواصل وسيطروا عليها منذ البداية.

 

في كاليفورنيا، تقع هيئة التحكم ببروتوكولات الإنترنت ICANN، وهي هيئة خاصة بتنظيم وتوزيع وإدارة عناوين «الآي بي» وأسماء المجالات والمواقع العليا في جميع أنحاء العالم.

 

كما تملك الهيئة القدرة على إدارة موارد الشبكة وتوزيعها على البلدان والمناطق الجغرافية (حيث يرمز لكولومبيا بـ Co والصينCh واليابانJP وتركياTu).

 

ومثّل احتكار أميركا للشبكة نقطة خلاف مستمر بينها وبين دول العالم خاصة اوربا والصين التي تطالبها دائما بإنشاء هيئة عالمية لهذا الغرض بدلاً من ICANN، لا تخضع لدولة واحدة.

 

ومن جهة أخرى، تتحكم أميركا أيضاً بالإنترنت بفضل ريادة شركاتها في هذا المجال، فشركة غوغل مثلاً تتحكم بمعظم عمليات البحث، ومايكروسوفت تشغّل معظم كمبيوترات العالم، ويوتيوب يؤرشف التاريخ المصور للبشرية، وفيسبوك وتويتر يملكان معلومات شخصية لا تحلم بها أجهزة المخابرات العالمية.

 

ومعظم هذه الشركات تقدم خدمات الإيميل أو التخزين السحابي، الأمر الذي يعني أنه حتى المراسلات الفردية والمعلومات الشخصية لشعوب العالم تُخزَّن بطريقة تلقائية في بلاد العم سام.

 

لم تترك أميركا للحكومات العالمية سوى سيطرة محلية على الإنترنت، تتم بطرق بدائية، حيث تستطيع حكومات البلدان فصل الخدمة عن الناس أو حجب بعض المواقع بطريقة يدوية، أو الإخلال بترتيب البحث الداخلي، أو فلترة نتائج البحث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى