انتقادات لنظام دولي “تحكمه خمس دول”

السياسي – تتزايد حول العالم الانتقادات لمنظومة مجلس الأمن المهيمن على الأمم المتحدة، والذي تتحكم به خمس دول دائمة العضوية، تمتلك كل منها حق النقض “الفيتو”.

وصدرت أبرز تلك الانتقادات من رئيس الجمعية العام للأمم المتحدة ذاتها، الذي قال، الاثنين، إن مجلس الأمن “فشل في مناسبات عدة في تحمل مسؤوليته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”.

وأضاف فولكان بوزكير، الوزير التركي السابق، إن “المصالح المتضاربة لأعضائه والاستخدام المتكرر لحق النقض، حدا من فعالية مجلس الأمن”.

وتابع بوزكير: “حتى في بعض الأزمات الإنسانية الأكثر إلحاحا، فقد فشل المجلس في توفير استجابة مناسبة وفي الوقت المناسب. وهذه انتكاسة خطرة للمبادئ التأسيسية للأمم المتحدة وجهودنا المشتركة لبناء عالم يسوده السلام”.

والدول الخمس الدائمة العضوية تملك وحدها حق الفيتو وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والمملكة المتحدة.

وشدد الوزير التركي على أنه “إذا كانت الأمم المتحدة في حاجة إلى إصلاحات أعمق، فمن الواضح أن إصلاح مجلس الأمن أمر حتمي وفي الوقت نفسه صعب وضروري”.

مواقف من حول العالم

وتضاف هذه الانتقادات الموجهة إلى هيئة لم تخضع للإصلاح منذ عقود، إلى انتقادات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي رأى في مقابلة الاثنين مع مجلة “لو غران كونتينان” أن المجلس “لم يعد ينتج حلولا مفيدة”.

واعتبرت الجزائر أن كل عضو جديد في مجلس موسع ينبغي أن يحصل على حق الفيتو. إلا أن الولايات المتحدة وروسيا تعارضان ذلك.

وأشارت بريطانيا، بدورها، إلى أنها لم تستخدم حق الفيتو “منذ العام 1989” في حين أعربت فرنسا عن تأييدها لمجلس يضم 25 بلدا من دون أن تبدي رأيا بمنح حق الفيتو لدول جديدة معتبرة أنه “موضوع حساس”.

ووصفت ألمانيا مجلس الأمن بسخرية قائلة إنه “الجميلة النائمة بانتظار قبلة” تنعشها.

وألمانيا مرشحة لمقعد دائم في مجلس الأمن إلى جانب البرازيل واليابان والهند. وتسعى أفريقيا في المقابل للحصول على مقعدين من دون أن تحدد حتى الآن من من دولها سيشغلهما.

“انفتاح أمريكي” وتحفظ روسي

وقال الدبلوماسي الأمريكي نغوي نغوي: “تبقى الولايات المتحدة منفتحة على توسيع معتدل لمجلس الأمن”.

وأوضح ممثل أكبر دولة مساهمة في تمويل المنظمة الدولية: “يجب أن يتم ذلك من دون تعديل حق الفيتو أو توسيعه”.

وقالت مساعدة السفير الروسي إلى الأمم المتحدة آنا إفستيحنيفا: “الأفكار المؤدية إلى تآكل صلاحيات الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ولا سيما حق الفيتو، غير مقبولة”. وأضافت أن اللجوء إلى الفيتو والتهديد باستخدامه “جنب الأمم المتحدة في مرات كثيرة الخوض في مغامرات مشبوهة”.

الموقف الصيني

وندد السفير الصيني جان جون من جهته “بالتمثيل المبالغ به للدول المتطورة” داعيا إلى وجود أكبر للدول الصغيرة والمتوسطة ولا سيما الأفريقية منها.

وقال: “أكثر من ستين دولة لم تكن يوما عضوا في مجلس الأمن وبعض الدول الصغيرة لا تتمكن من المشاركة فيه إلا كل خمسين سنة”.

ويضم مجلس الأمن الدولي الذي لديه صلاحية فرض عقوبات دولية واللجوء إلى القوة في العالم، 15 عضوا. فإلى جانب الدول الخمس الدائمة العضوية، يضم 10 دول غير دائمة تشارك فيه لولاية من سنتين ويجدد نصفها كل سنة.

عجز “مؤذ”

ومنذ بدء تفشي وباء كوفيد-19، عقد مجلس الأمن عددا قليلا من الاجتماعات المكرسة لمكافحة الفيروس.

واستغرق الأمر أكثر من ثلاثة أشهر للتغلب على الخلافات بين الولايات المتحدة والصين لإمرار قرار في الأول من تموز/ يوليو يدعو إلى مزيد من التعاون الدولي ويدعم دعوة الأمين العام إلى وقف إطلاق النار في البلدان التي تشهد نزاعات لتسهيل مكافحة الفيروس.

وخلال المناقشات، تطرقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 إلى مسألة استخدام حق الفيتو فضلا عن توسيع مجلس الأمن وتمثيله الإقليمي. واستمرت الخلافات العميقة التي لا تبشر باستئناف إيجابي للمحادثات الجارية منذ 13 عاما حول إصلاح هذه الهيئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى