انطلاق أكبر محاكمة فساد في تاريخ الفاتيكان

مقرب من البابا وجاسوسة متهمان باختلاس أموال الكنيسة

السياسي -وكالات

تشهد دولة الفاتيكان محاكمة تاريخية لـ”أكبر قضية فساد في تاريخ البلاد”؛ حيث سيمثل مجموعة من المتهمين أمام القضاء وهم يواجهون مجموعة من التهم، أبرزها تلك التي تواجه الكاردينال أنجيلو بيتشو، 73 عاماً، الذي كان من قبل أحد المقربين الموثوقين من بابا الفاتيكان البابا فرنسيس، إذ يتابع بتهمة سحب ما لا يقل عن 100 ألف يورو من أموال الفاتيكان، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة The Telegraph البريطانية.

في تقرير للصحيفة، نشر الثلاثاء 27 يوليو/تموز 2021، فإن الكاردينال بيتشو، سرق هذا المبلغ الضخم من أموال الفاتيكان من أجل مساعدة أخيه في سردينيا، بل يُتهم كذلك بمحاولة عرقلة والتدخل في تحقيق أوسع أدخله هو وتسعة أشخاص آخرين داخل قفص الاتهام.

بالإضافة إلى ذلك، تتركز القضية حول صفقة عقارية فاشلة تتضمن تحويل مخزن سابق تابع لشركة Harrods إلى شقق فاخرة، خسر فيها الفاتيكان مبلغاً غير معلن يقال إنه وصل إلى مئات الملايين من الدولارات جاء أغلبها من تبرعات صندوق بيترز بنس البابوي (صدقات بطرس).

أمراء الكنسية
سوف تُسجَّل المحاكمة التي تبدأ اليوم الثلاثاء 27 يوليو/تموز في التاريخ، نظراً إلى أنها ستمسي أول مرة يواجه فيها كاردينال- أو من يطلق عليهم “أمراء الكنيسة”- اتهامات أمام محكمة جنائية في الفاتيكان، وذلك بفضل إصلاح بابوي حديث يجرّد الكاردينالات من امتياز عدم محاكمتهم إلا من قبل أقرانهم الكاردينالات، بدلاً من القضاة المهنيين.

يقول البريطاني أوستين أيفري، كاتب السيرة الذاتية للبابا، لصحيفة The Telegraph: “هذا لا يوضح وحسب أن الكاردينالات ليسوا فوق القانون- فهو شيء أوضحه البابا فرنسيس- بل إن دولة الفاتيكان نفسها لديها موارد قضائية ترغب في استثمارها في المحاكمات وإدانة مسؤولي الفاتيكان”.

كما أضاف: “أعتقد أن كثيراً من الأمور معلقة بهذه المحاكمة. إذا أدى المحامون العامون واجبهم وعملت الأجهزة الجديدة جيداً، فأعتقد أنه سيكون نجاحاً”.

متهمون آخرون
في لائحة الاتهام المكونة من 487 صفحة، ادعى المحامون أنهم كشفوا عن “نظام مربح فاسد وجشع، تيسر أحياناً بفضل تستر وتواطؤ داخلي محدود لكنه مؤثر للغاية”.

أتاح هذا النظام لمجموعة متنوعة من الرأسماليين أن يستخدموا تبرعات الفاتيكان “كما لو أنها نوع من ماكينات الصراف الآلي”.

يضم المتهمون الآخرون رافاييل مينسيوني، وهو مدير عمليات مالية إيطالي، كان خطيباً سابقاً لعارضة الأزياء هيذر ميلز، وسيسيليا مارونيا، وهي خبيرة استخبارات إيطالية تُلقب بماتا هاري الفاتيكان، وفابريزيو تيراباسي، وهو محاسب محنك في الفاتيكان اكتُشف أنه يملك حساباً في بنك سويسري يحتفظ فيه بـ1.3 مليون يورو ومجموعة من العملات المعدنية والميداليات النفيسة تساوي 8.5 مليون يورو.

كانت أمانة دولة الفاتيكان، وهو الجهاز البيروقراطي المركزي للفاتيكان، قد اشترت 45% من أسهم العقارات الموجودة في لندن عام 2014، وذلك من خلال استثمار بـ200 مليون دولار في صندوق يديره مينسيوني ويضم ممتلكات أخرى.

وجرى التفاوض على العملية خلال عهد الكاردينال بيتشو، بوصفه نائباً عن أمانة الدولة، وهو منصب نافذ للغاية يعادل رئيس أركان الفاتيكان.

توضح وثائق المحكمة أنه بعد أربعة أعوام، قرر نائب أمانة الدولة الجديد قطع العلاقات مع مينسيوني بعد أن تعرض لخسائر فادحة وتوقف عن الرد على المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى