انكماش صناعي أميركي وأوروبي والبورصات تراكم خسائرها

السياسي – تتوالى مؤشرات تراجع الاقتصاد الأميركي والأوروبي، وجديدها اليوم الأربعاء، انكماش نشاط الصناعات التحويلية على ضفتي الأطلسي في مارس/آذار المنصرم، في وقت لا تزال البورصات تسجل مزيداً من الخسائر، من وول ستريت وأوروبا وصولاً إلى الأسهم الخليجية.

وقال عامر بساط، العضو المنتدب لشركة “بلاك روك”، إن الاقتصاد العالمي قد ينكمش 11% في النصف الأول من 2020 ويفقد 6 تريليونات دولار من الناتج الاقتصادي بسبب جائحة فيروس كورونا.

فقد انكمش نشاط الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة دون المتوقع في مارس/ آذار، لكن التعطيلات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا دفعت طلبيات التوريد الجديدة التي تلقتها المصانع إلى أدنى مستوياتها في 11 عاماً، مما يؤكد آراء المحللين بأن الاقتصاد في ركود.

وازداد أفق الاقتصاد قتامة ببيانات أخرى صدرت اليوم الأربعاء، تظهر تراجع وظائف القطاع الخاص الشهر الماضي للمرة الأولى في عامين ونصف مع إغلاق الشركات امتثالاً لإجراءات صارمة بهدف احتواء الفيروس سريع الانتشار.

وقد أجبرت الصورة الاقتصادية غير الباعثة على التفاؤل مجلس الاحتياطي الاتحادي لأخذ إجراءات استثنائية، في حين وقع الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي حزمة تحفيز حجمها 2.2 تريليون دولار.

رويترز نقلت عن كريس روبكي، كبير الاقتصاديين لدى ميتسوبيشي يو.اف.جيه في نيويورك، قوله إن “التصنيع عاد إلى الركود، لينضم إلى بقية الاقتصاد… النتائج تنبئ بأن هذا سيكون أقرب إلى الكساد منه إلى الركود”.

وقال معهد إدارة التوريدات إن مؤشره لنشاط المصانع الأميركية تراجع إلى 49.1 الشهر الماضي من 50.1 في فبراير/ شباط، فيما تشير أي قراءة دون الخمسين إلى انكماش في القطاع، الذي يسهم في 11% من الاقتصاد الأميركي.

وتراجعت وظائف القطاع الخاص 27 ألف وظيفة الأسبوع الماضي، في أول انخفاض منذ سبتمبر/ أيلول 2017، حسبما أظهره تقرير ايه.دي.بي اليوم. كانت الوظائف زادت 183 ألفا في فبراير/ شباط. وتركزت خسائر وظائف مارس/ آذار في الشركات الصغيرة، بينما ضمت الشركات الكبيرة عاملين جدداً.

بورصات أميركا وأوروبا

في أسواق المال، هوت الأسهم الأميركية عند الفتح اليوم الأربعاء، مع نزوح المستثمرين صوب أصول الملاذات الآمنة عقب أول تراجع في وظائف القطاع الخاص بالولايات المتحدة منذ 2017 وتوقعات قاتمة بخصوص عدد وفيات فيروس كورونا هناك.

وتراجع المؤشر داو جونز الصناعي 3.15% إلى 21227.38 نقطة، ونزل المؤشر ستاندرد آند بورز 3.35% ليسجل 2498.08 نقطة، وهبط المؤشر ناسداك 3.12% إلى 7459.50 نقطة.

وفي أوروبا، أغلقت الأسهم الأوروبية منخفضة اليوم الأربعاء، وسط قراءات اقتصادية تزداد قتامة بسبب فيروس كورونا، في حين هوت أسهم البنوك مع تعليق عدة بنوك رئيسية توزيعات الأرباح.

وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 2.9%، بعد أن ختم أمس الثلاثاء أسوأ ربع سنة له في نحو 18 عاماً إذ فقد حوالي 2.8 تريليون دولار من قيمته السوقية على مدار الأشهر الثلاثة.

وأظهر مسح انهيار نشاط قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو في مارس/ آذار، مع توقع المحللين تعطيلات طويلة المدى في القطاع قد يكون لها أثر عميق ودائم على الاقتصاد.

وكانت أسهم البنوك من بين الأسوأ أداء اليوم، بتراجعها 5.8%. وانخفضت أسهم ذات ثقل مثل اتش.اس.بي.سي وسانتاندير ولويدز بعد تعليق التوزيعات لتدعيم السيولة. ونزل مؤشر قطاع السفر والترفيه 6.4%، ليفقد مكاسب الجلسة السابقة مع استمرار تعرض القطاع لضغوط هائلة من قيود الحركة المفرضة في أنحاء العالم بسبب تفشي الفيروس.

أسهم الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، تراجعت أغلب بورصات الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، إذ قادت دبي الخسائر بعد تضررها من تهاوي أسعار النفط واحتمالات ركود عالمي عميق بسبب جائحة فيروس كورونا.

ويوم الاثنين، نزلت الأسعار إلى 21.65 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ 2002، وفقد خام القياس العالمي 66% من قيمته في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020، ليتكبد أكبر خسارة فصلية على الإطلاق.

ونزل مؤشر أسهم دبي الرئيسي 2.9%، متأثراً بتراجع 5% لسهم بنك دبي الإسلامي وهبوط 4.6% في سهم بنك الإمارات دبي الوطني. وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر 0.3% في جلسة متقلبة. وزاد سهم اتصالات 1.7% وصعد سهم بنك أبوظبي الأول 1%.

وانخفض المؤشر القطري 0.2%. ونزل سهم قطر للوقود 1% وفقد سهم مصرف قطر الإسلامي 1.8%. وحد من خسائر المؤشر القطري سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنوك الخليج، الذي زاد 1.3%، بحسب رويترز.

وصعد مؤشر البورصة السعودية 1% بقيادة صعود 1.5% لسهم عملاق النفط أرامكو السعودية وقفزة 4.7% لسهم بنك الرياض.

وخارج منطقة الخليج، فقد مؤشر الأسهم القيادية في مصر 1.8%، إذ ساد التراجع أغلب أسهمه. ومما ضغط على المؤشر، هبوط سهم البنك التجاري الدولي 1.3% في حين تهاوى سهم جهينة للصناعات الغذائية 8.5%.

خسائر الأسواق الناشئة

وشهدت الأسواق الناشئة “توقفاً مفاجئاً” لتدفقات رؤوس الأموال في مارس/ آذار مع سحب مستثمري المحافظ مستوى قياسياً بلغ 83.3 مليار دولار من الأسهم والسندات بسبب عدم التيقن حيال انتشار فيروس كورونا وصدمات ضخمة في أسعار النفط والأصول المالية.

وقال معهد التمويل الدولي إن بيانات التدفقات تظهر نزوح 52.4 مليار دولار من صناديق أسهم الأسواق الناشئة في مارس/ آذار. وبلغ حجم النزوح عن الأسهم الصينية 12.3 مليار دولار.

ونزفت سندات الأسواق الناشئة 31 مليار دولار، في ثاني أكبر نزوح شهري مسجل بعد أكتوبر/تشرين الأول 2008.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق