اهالي ضحايا هجوم نيوزيلندا يواجهون الجزار

السياسي – قال والد الطفل مسعد إبراهيم (ثلاثة أعوام)، أصغر ضحايا الهجوم على مسجدين في مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا، إن “العدالة الحقيقية” تنتظر الجاني في الآخرة وإنها ستكون أشد قسوة من السجن.

وقال آدن إبراهيم ديري في بيان تلاه أحد أفراد الأسرة أثناء إحدى جلسات محاكمة منفذ الهجوم برينتون تارانت، الأربعاء: “قتلت ابني وبالنسبة لي يبدو الأمر كما لو أنك قتلت نيوزيلندا بأسرها”.

وأضاف: “أعلم أن العدالة الحقيقية في انتظارك في الآخرة وستكون أشد قسوة. لن أسامحك أبدا على ما اقترفت”.

من جهتها عبرت حميمة طويان، التي فقدت زوجها زكريا طويان، عن مشاعرها وآلامها التي تعانيها بعد فقدانه.

واستهلت طويان كلامها بآية قرآنية، وتابعت موجهة كلامها للإرهابي: “لقد قتلت 51 شخصًا، تركوا وراءهم 34 أرملة و92 طفلًا وأكثر من 100 أخ، الذين حرموا من أقاربهم ومن العيش معهم”.

وأضافت أن الإرهابي قتل أناسا كانوا يتعبدون بسلام قائلة: “لن يعود زوجي ووالد أطفالي لي بأي ثمن كان، أنا مجبرة على التفكير في كيفية مواصلة حياتي لوحدي”.

وأوضحت طويان أن زوجها كافح قبل الموت بخضوعه لـ18 عملية جراحية لمدة 48 يومًا، معبرة عن فخرها كونها زوجة شهيد.

بدوره قال عبد العزيز وهاب زاده، الذي طارد الإرهابي بعد الهجوم والمعروف بـ “البطل”، موجها كلامه لتارانت: “أحمد لله أنني لم أتمكن من القبض عليك في ذلك اليوم، وإلا كان سيحصل ما لم يكن في الحسبان”.

وأضاف: “عندما طلب مني رجال الشرطة أن أصف الإرهابي، أجبتهم أنه لا يشبه الرجال”.

وأوضح أنه طلب من رجال الشرطة يومها ابقاءه لوحده مع الإرهابي وجها لوجه ربع ساعة، ليختبر مدى شجاعته دون سلاح، لكنهم رفضوا طلبه.

ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها على تارانت (29 عاما) هذا الأسبوع بعدما أقر بالذنب في 51 تهمة بالقتل و40 تهمة بالشروع في القتل وتهمة ارتكاب عمل إرهابي في هجوم على مسجدين بمدينة كرايستشيرش العام الماضي بثه المتهم على موقع فيسبوك أثناء تنفيذه.

وتستوجب الإدانة بالقتل حكما إلزاميا بالسجن مدى الحياة. ويمكن للقاضي أن يصدر حكما بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهو حكم لم يصدر من قبل في نيوزيلندا.

وخاطب ناجون وأسر ضحايا المحكمة هذا الأسبوع وحث الكثير منهم القاضي على تطبيق أشد عقوبة على تارانت الذي يؤمن بتفوق العرق الأبيض.

وقال مسؤولون في المحكمة، الأربعاء، إن تارانت، الذي يمثل نفسه، لن يتحدث قبل إصدار الحكم لكنه طلب من محام بالمحكمة الإدلاء ببيان موجز نيابة عنه. وسبق أن صرح القاضي بأن الحكم لن يصدر قبل يوم الخميس.

وأبلغ ممثلو الادعاء المحكمة أن تارانت أراد بث الخوف في نفوس من وصفهم بالغزاة، وأنه خطط للهجومين بدقة لإسقاط أكبر عدد من الضحايا.

وتحظر السلطات البث المباشر من داخل قاعة المحكمة وتفرض قيودا أخرى على ما يمكن نشره في الإعلام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى