بالأرقام: كورونا في تركيا على نهج الصين وإيران
عبدالله آيدوغان

شهد الأسبوع الماضي نقاشا ساخنا حول مقارنة إجمالي عدد الوفيات المستمرة في تركيا بسبب انتشار فيروس كورونا بإجمالي الحالات المصابة، والذي بلغ 0.021، أو حالتي وفاة لكل مائة إصابة، من 4-13 أبريل. وقدمت منظمة مراقبة الحقائق “تييت دوت أورغ” ومنفذ الأخبار العلمية “إفريم أجاسي”، بيانات تدعم الرقم تقر بأنه حقيقي ودقيق، ولكن ظل الكثيرون مقتنعين بأن معدل الوفيات الحقيقي أعلى بكثير.

ولكن ما مدى اختلاف نمط تركيا عن بقية العالم؟ هل يمكننا حقًا أن نقول إنه لا يوجد شيء غير عادي في هذه البيانات؟

الجواب هو أن الأرقام تظهر أن نسبة تركيا تبقى ثابتة بشكل ملحوظ عند معدل منخفض نسبيًا للوفيات لكل مائة إصابة خلال تلك الفترة، على النقيض من الاختلافات بمرور الوقت في دول أخرى حول العالم. ولا يشكل هذا دليلاً على أن السلطات تتلاعب بالبيانات، لكنها تثير تساؤلات حول الكيفية التي ظلت بها الأرقام الرسمية ثابتة.

وفيما يلي أقدم إجاباتي على ستة ادعاءات منتشرة تقول أنه لا يوجد شيء غير عادي حول هذه النتيجة، باستخدام نتائج تحليل البيانات الخاصة بي على مجموعة بيانات فيروس كورونا التي نشرتها جامعة جونز هوبكنز.

الادعاء الأولى: إذا استخدمنا قيم النسبة المئوية برقمين عشريين، مثل 2.13 بالمئة، بدلاً من النسب البسيطة بثلاثة أرقام عشرية فقط – 0.021 – فلن تبدو النتائج مثيرة للاهتمام، حيث سيظهر الاختلاف واضحاً.

الرد: نعم، يمكننا استخدام النسب المئوية برقمين عشريين. وباتباع منطق مماثل، يمكننا أيضًا استخدام نسب بسيطة بأربعة أرقام عشرية، مثل 0.0213. ولكن حتى لو استخدمنا ذلك، فإن النتائج لا تزال تجذب الاهتمام حيث أن إجمالي معدل الوفيات في تركيا إلى إجمالي الحالات في الفترة من 4 إلى 13 أبريل لا يزال يقع ما بين 2.10 بالمئة و 2.15 بالمئة، على عكس معدلات التباين الأعلى بكثير في بقية العالم.

الادعاء الثاني: على الصعيد العالمي، يبلغ معدل وفيات فيرروس كورونا حوالي 2 بالمئة، لذلك ليس من المستغرب أن تظل نسبة الوفيات الإجمالية في تركيا إلى إجمالي الحالات ثابتة عند حوالي 2.1 بالمئة.

الرد: حددت منظمة الصحة العالمية في البداية معدل وفيات مرض فيروس كورونا بنحو 2 بالمئة، ولكن في مارس قامت بتحديث هذه النسبة إلى 3.4 بالمئة.

الادعاء الثالث: إذا كان عدد الوفيات في 13 أبريل، وهو اليوم الأخير من فترة العشرة أيام المعنية، يتراوح بين 54 و109، فسيظل إجمالي نسبة الوفيات إلى إجمالي الحالات يقف عند 0.021.

الرد: هذا صحيح. ومع ذلك، يفترض الحساب أن عدد الحالات الإجمالية (وهو القاسم في النسبة) يبقى ثابتًا، وهذا ليس افتراضًا معقولًا.

لا نحتاج إلى تثبيت عدد الحالات الإجمالية، ولكن عندما تختلف الأرقام، سيضمن هذا أن عدد الوفيات، الذي يقف عند نسبة 0.021، سيصبح أقل بكثير. على سبيل المثال، في 13 أبريل، أبلغت تركيا عن 4093 حالة جديدة. بالإضافة إلى ذلك، يجب التنويه عن أن عدد الحالات الجديدة ظل عند حوالي 4000 حالة خلال الأيام العشرة المعنية. وإذا كانت تركيا قد أبلغت عن تغيّر الأعداد ما بين 3000 و 5000 حالة في 13 أبريل، بدلاً من ثبات العدد عند 4093، لكان فاصل عدد الوفيات الذي يضمن نسبة 0.021 انخفض فجأة من 54-109 إلى 73-93.

الادعاء الرابع: كما هو موضح في هذا الرسم البياني الذي تشاركه مؤسسة “إفريم أجاسي”، فإن تركيا ليست وحدها التي تمتلك استقرارًا مستمرًا في إجمالي الوفيات إلى إجمالي نسبة الحالات. حيث شهدت دول أخرى أيضًا مستويات منخفضة مماثلة من التباين لعدة أيام متتالية.

الرد: يبدو أن هذا صحيح فقط بفضل الطريقة التي يتم بها تقديم البيانات. حيث يشير الرسم البياني أعلاه إلى أن وضع تركيا غير طبيعي إلى حد كبير، ولكن نظرًا لطول المحور ص، فمن الصعب للغاية الوصول إلى هذا الاستنتاج. وفي الرسم البياني، تمتلك كل من كوريا الجنوبية وسنغافورة مستويات منخفضة من التباين بمرور الوقت، تمامًا كما فعلت تركيا.

ومع ذلك، وكما هو موضح أدناه بشكل أكثر وضوحًا، فإن مسارهم لديه اختلاف أكثر بكثير مقارنة بمسار تركيا من 4 إلى 13 أبريل، وهي الفترة بين اليوم التاسع عشر إلى الثامن والعشرين منذ الإبلاغ عن حالة الوفاة الأولى.

إذا قمنا بتوضيح نفس النتائج على الرسم البياني حيث يتراوح المحور الصادي من 0 إلى 0.20 بدلاً من 0 إلى 0.025 ، فإننا ننتهي بالرسم البياني أدناه. وكما هو مذكور أعلاه، يصبح من الصعب للغاية الآن مقارنة مستوى التباين في مسار تركيا بدقة مع مسار الدول الأخرى في الرسم البياني.

الادعاء السادس: كانت لإيطاليا وفرنسا أيضًا مستويات منخفضة بالمثل من إجمالي الوفيات إلى إجمالي نسبة الحالات من 4 إلى 13 أبريل.

الرد: المقارنة هنا معيبة وغير عادلة حيث تعمل هذه الدول على نطاقات زمنية مختلفة. وتتقدم إيطاليا وفرنسا بنحو 30 يومًا على تركيا في تفشي الوباء. ونظرًا لأن إجمالي الوفيات إلى النسب الإجمالية للحالات تستند إلى الدرجات التراكمية، فمن الطبيعي أن يتم توقعها مع الوقت للاقتراب من قيمة ثابتة.

ومع ذلك، قمت بمقارنة إجمالي الوفيات في تركيا إلى إجمالي نسبة الحالات من 4-13 أبريل مع أرقام فرنسا وإيطاليا خلال نفس الفترة الزمنية. وعلى الرغم من أن تركيا متأخرة 30 يومًا عن هذه الدول، فقد تبين أن معدل التباين فيها أصغر من الدولتين الأخرتين.

سؤال آخر ذي صلة هو ما إذا كانت هناك أي 10 أيام شهدت فيها أي دولة تغيرًا في إجمالي الوفيات إلى إجمالي الحالات وكانت نسب صغيرة مثل تركيا؟ نعم كان هناك دولتان؛ وهما إيران والصين. لكن متى؟

يعرض الرسم البياني أدناه التباين بمرور الوقت في إجمالي الوفيات إلى إجمالي نسب الحالات على مدار 10 أيام لكل دولة. قمت فقط بإدراج مجموعة الدول ذات أدنى مستويات التباين في مسارها. ومن أجل قياس مستوى الاختلاف بمرور الوقت، استخدمت انحرافها القياسي مقسومًا على متوسطها لكل فترة 10 أيام. كما هو موضح في الرسم البياني، الصين، بدءًا من اليوم 52 منذ حالة وفاتها الأولى، وإيران، بدءًا من اليوم 45 منذ حالة وفاتها الأولى، هما الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما مستويات من التباين في إجمالي الوفيات إلى إجمالي نسبة الحالات أقل مما شهدته تركيا بين اليوم التاسع عشر والثامن والعشرين بعد أن سجلت وفاتها الأولى.

الادعاء السادس: يستند إجمالي نسبة الوفيات إلى إجمالي الحالات على الدرجات التراكمية، لذا سيتعين عليه في النهاية الاقتراب من رقم ثابت، تمامًا كما هو الحال في إيران والصين. ومن ثم، ينبغي لنا أيضًا مقارنة إجمالي نسبة الوفيات إلى إجمالي الحالات اليومية.

الرد: نعم، يجب أيضًا مقارنة إجمالي نسبة الوفيات إلى إجمالي الحالات اليومية. ومع ذلك، عند مقارنتها بالآخرين، تميل نسبة الوفيات اليومية في تركيا إلى التحرك خلال فترة زمنية محدودة: تتراوح من 0.018 إلى 0.025 خلال الفترة من 4 إلى 13 أبريل.

ومن أجل إجراء مقارنة أكثر منهجية، قارنت مسارات الدول في أيامها من 19 إلى 28 منذ أن تم الإبلاغ عن حالات وفاتها لأول مرة. ولقياس مستوى الاختلاف، استخدمت مرة أخرى انحرافها المعياري مقسومًا على متوسط إجمالي نسبة الوفيات إلى إجمالي الحالات اليومية خلال فترة العشرة أيام هذه. وكما هو موضح في الرسم البياني أدناه، فإن تركيا لديها أدنى مستوى من التباين.

وبالمثل، عندما نقيس مستوى التباين من حيث القيمة القصوى التي تم الوصول إليها في فترة 10 أيام مقسومة على الحد الأدنى للقيمة، يتبين أن مسار تركيا مرة أخرى لديه أدنى اختلاف، كما هو موضح أدناه.

ولكن ماذا عن مقارنة مسار تركيا في الفترة من 4 إلى 13 أبريل مع جميع الفترات العشرة المتاحة لكل دولة؟ وللقيام بذلك، تصورت مقدار التباين بمرور الوقت في نسبة الوفيات إلى إجمالي الحالات اليومية على مدار 10 أيام. وأظهرت النتائج أن مستوى التباين الذي شهدته تركيا من يومها التاسع عشر إلى الثامن والعشرين كان أقل من أي دولة أخرى باستثناء إيران وإسبانيا. وبالنسبة لهاتين الدولتين، تم تسجيل أدنى مستويات الاختلافات بين اليومين 45 و 54 و 30 و 39 على التوالي.

يتضمن الرسم البياني أعلاه تسعة دول فقط ذات مستويات منخفضة نسبيًا من التباين. لكن الاختلاف في تركيا كان أيضًا أقل بكثير من الجميع باستثناء إيران وإسبانيا في مقارنة بين 50 دولة.

استنتاج:

يثبت التحليل أنه من الصعب أن ندعي أنه لا يوجد شيء غير عادي بشأن استقرار تركيا لمدة 10 أيام في إجمالي الوفيات إلى نسبة الحالات الإجمالية. وبشكل مبسط، وباستثناء مسار الصين وإيران بعد اليوم 45 منذ إعلان حالة وفاتهما الأولى، لا يوجد دولة شهدت اختلافًا منخفضًا مثل مسار تركيا بين اليومين التاسع عشر والثامن والعشرين منذ إعلان حالة وفاتها الأولى.

قد يكون هناك تفسير معقول لهذه النتيجة إلى جانب مزاعم التلاعب بالبيانات في التقارير الرسمية. لكننا سنعرفها فقط إذا قامت تركيا باتخاذ خطوات مهمة في تحسين الشفافية والمسؤولية في مشاركة البيانات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق