بايدن يخطط لمراجعة استراتيجية ترامب

السياسي – يخطط الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لمراجعة سياسة العقوبات التي انتهجها الرئيس الخاسر دونالد ترامب، وذلك عقب تنصيبه رسمياً في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، وسط توجه تكشفه التسريبات، لعدم التخلي عنها مقابل جعلها مرتبطة أكثر بالتنسيق بشكل أوثق مع الحلفاء. ويشير وقوع اختيار بايدن على أنتوني بلينكن ليكون وزير خارجيته، وجيك سوليفان لشغل منصب مستشار الأمن القومي، إلى أنه لن يكون هناك قدر كبير من التساهل، رغم الاتجاه إلى استخدام العقوبات في إطار متعدد الأطراف على عكس ترامب الذي كان يفضل العقوبات الأحادية واستمر في فرضها حتى الأيام الأخيرة من ولايته.
وأعلنت مصادر مطلعة على تفكير بايدن، لوكالة “رويترز”، اليوم الخميس، أنه لن يتوانى عن استخدام العقوبات، سلاح دونالد ترامب المفضل، في إطار مساعيه لإعادة رسم السياسة الخارجية الأميركية. غير أن المصادر قالت إنه من المتوقع أن يسارع بايدن، عندما يتولى الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، إلى البدء في إعادة تقييم نهج ترامب في استخدام القوة الغاشمة، ويتمهل في الوقت ذاته في التفكير قبل إجراء أي تغييرات رئيسية في ما يخص الدول الرئيسية المستهدفة بالعقوبات، مثل إيران والصين. وسيكون التحدي الذي يواجهه هو في شأن العقوبات، عبر تحديد أيها تستحق الحفاظ عليها، وأيها تستحق الاستغناء عنها، وأيها يتم التوسع فيها.

وقالت المصادر الأميركية، مشترطة الحفاظ على سرية هويتها، إنه ستتم صياغة الاستراتيجية المعدلة، بالاستفادة من مراجعة واسعة لبرامج العقوبات، ستبدأ عقب تنصيب بايدن. غير أنه من المتوقع حتى قبل اكتمال هذا التقييم أن يوضح بايدن أن العقوبات ستظل أداة محورية في يد الولايات المتحدة، لكنها لن تُستخدم تحت شعار “أميركا أولاً” الذي كان يُسيّر السياسة الخارجية في إدارة ترامب.
وقال مصدران إن من الاحتمالات الأولى رفع العقوبات التي فرضها ترامب في سبتمبر/ أيلول الماضي على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، بسبب التحقيق في ما إذا كان الجيش الأميركي قد ارتكب جرائم حرب في أفغانستان. وكان الحلفاء الأوروبيون نددوا بتلك العقوبات. وقال مسؤول مطلع إنه من الممكن أن يفرض بايدن أيضاً عقوبات مماثلة للعقوبات التي تفرضها بريطانيا والاتحاد الأوروبي على روسيا، بسبب تسميم المعارض أليكسي نافالني.

وما يزيد التحديات التي يواجهها بايدن أن ترامب حافظ على وتيرة فرض العقوبات في الأيام الأخيرة لإدارته، والتي كانت الفوضى سمة لها. فقد فرض ترامب عقوبات قد تجعل من الصعب على من يخلفه العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وكذلك إقامة علاقة عمل على نحو سريع مع الصين، وذلك بعد استهداف مسؤولي الحزب الشيوعي فيها. وكان ترامب عمد، منذ توليه السلطة قبل أربع سنوات، إلى استخدام العقوبات كرد مفضل على المشاكل الدولية، من إيران إلى الترسانة النووية الكورية الشمالية إلى الأزمة السياسية في فنزويلا. ورغم أنه من المتوقع أن يواصل بايدن استخدام هذه الإجراءات القسرية، فقد قالت المصادر إنه ستحدث تغييرات، ومنها التمهل في عملية اتخاذ القرار والتنسيق بشكل أوثق مع الحلفاء.
ويشير وقوع اختيار بايدن على أنتوني بلينكن ليكون وزير خارجيته، وجيك سوليفان لشغل منصب مستشار الأمن القومي، إلى أنه لن يكون هناك قدر كبير من التساهل، رغم الاتجاه إلى استخدام العقوبات في إطار متعدد الأطراف. وخلال الشهر الحالي، تعهد أدويل أدييمو الذي سيكون المسؤول الثاني في وزارة الخزانة، بالتركيز الشديد على الأمن القومي، بما فيه “استخدام نظامنا الخاص بالعقوبات في محاسبة الأشرار”. وقالت مصادر عدة إنه سيقود عملية تقييم العقوبات في ظل إدارة بايدن.
وكان الرئيس الأميركي المنتخب قال إنه سيعود إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب في 2018، إذا استأنفت إيران الالتزام به. ورغم أنه سيكون من الصعب على بايدن أن يعرض على إيران تخفيف العقوبات بشكل كبير خلال وقت قريب، فقد قال مصدر مقرب من فريقه إن بوسعه أن يفتح الباب أمام إعادة التواصل، بتخفيف القيود التي عرقلت حصول طهران على السلع المخصصة للأغراض الإنسانية في غمار جائحة كورونا.

في هذه الأثناء، أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الخميس، عن ثقته بأن إدارة بايدن ستعود إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وقال، في كلمة متلفزة خلال تدشين مشاريع اقتصادية: “لا يساورني الشك في أن صمود الشعب الإيراني خلال الأعوام الثلاثة هذه، سيرغم الإدارة الأميركية المقبلة على الرضوخ للشعب (في إيران) والعودة إلى التزاماتها، وسيتم كسر العقوبات”.
وسيواجه بايدن أيضاً مسألة العقوبات على الصين. ورغم أن ترامب اتهم بايدن خلال حملة الدعاية الانتخابية بأنه سيطأطئ الرأس أمام بكين، فقد قال الرئيس المنتخب إنه سينهج نهجاً أكثر تشدداً، خاصة في ما يتعلق بحقوق الإنسان. وقال مصدر مقرب من فريق بايدن الانتقالي إن هذا سيعني على الأرجح فرض عقوبات أخرى بسبب هونغ كونغ وإقليم شينجيانغ وربما بسبب إقليم التيبت أيضاً.
وأشار بايدن إلى احتمال فرض عقوبات على روسيا بسبب التدخل في الانتخابات الرئاسية، وربما يشكّل ما اتضح أخيراً من اختراق أجهزة الكمبيوتر في وكالات اتحادية قوة دفع إضافية في هذا الاتجاه. وقال مصدران إن بايدن ربما يتحرك أيضاً في مسألة امتنع ترامب عن معالجتها، وهي تقديرات أجهزة المخابرات أن روسيا عرضت مكافآت على متشددين لقتل جنود أميركيين وجنود من قوات الحلفاء في أفغانستان.
وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مؤتمره الصحافي السنوي الموسع اليوم الخميس، عن أمله في حل جزء من المشكلات في العلاقات بين موسكو وواشنطن في عهد بايدن، مشيداً بخبرته في السياستين الداخلية والخارجية. وقال: “ننطلق من أن الرئيس الأميركي المنتخب يدرك ما يجري، وهو شخص ذو خبرة في السياستين الداخلية والخارجية. ونأمل حل جميع المشكلات، أو جزء منها على الأقل، التي نشبت مع الإدارة الجديدة”.
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، اليوم الخميس، أن أنقرة لن تتراجع عن صفقة منظومة “أس 400″، وستتخذ خطوات للرد بعد تقييم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها بسبب شرائها المنظومة روسية الصنع. وكانت الولايات المتحدة فرضت، الإثنين الماضي، عقوبات استهدفت مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية ورئيسها إسماعيل دمير وثلاثة موظفين آخرين بسبب شراء المنظومة. وأوضح جاووش أوغلو، في مقابلة مع “كانال 24″، أن رد تركيا سيتحدد بعد مراجعة يقوم بها قطاع الدفاع، إلى جانب وزارتي الخارجية والعدل لتأثير العقوبات. وقال: “سنتخذ بالتأكيد خطواتنا بما يتماشى مع ذلك. لا يهم إن كانت العقوبات بسيطة أم شديدة، العقوبات في حد ذاتها خطأ”. وأضاف: “بالنظر إلى محتوى العقوبات، فهذه ليست إجراءات من شأنها أن تهزنا أو تؤثر علينا كثيراً”.
وبشأن إمكانية عودة العلاقات إلى طبيعتها خلال حكم بايدن، قال جاووش أوغلو إن هذا يعتمد على مدى تحقيق واشنطن للتوقعات التركية في سياستها تجاه سورية وتسليم رجل الدين فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بالتخطيط لمحاولة انقلاب وقعت في 2016. وأضاف: “إذا فكرت الولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية فستجد أنها تحتاج بشدة إلى تركيا. يقولون هذا لكن يتعين عليهم فعل ما يوجبه ذلك”.
( فرانس برس)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى