بدون ضغط من اليسار، لا عجب أن بينيت قد انهار

هآرتس – بقلم  كارولينا ليندسمان

” الظروف التي كانت متوفرة في حكومات نتنياهو لم تعد موجودة لدى بينيت، الذي شكل حكومة تضم داخلها اليسار والعرب. والنتيجة هي أنه لا توجد معارضة من اليسار، وهكذا لم تعد لديه القوى الخارجية التي تدفع نحو اتجاهات متناقضة “.
عضوان في الكنيست وليس عضو واحد، انهارا أول أمس تحت الضغط في الكنيست حول “قانون الكهرباء”. رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، فقد اعصابه امام العدسات. ببساطة لم ينجح في أن يتمالك نفسه أكثر. انهار نفسيا. ايضا رئيس القائمة المشتركة، ايمن عودة، الذي امتنع عن التصويت، تم نقله الى مستشفى هداسا عين كارم في اعقاب ضغط في صدره. انهار جسديا.

هذا غير مفاجيء. كلاهما عملا بالمعنى العميق ضد ضميرهما. بعدم دعمه لقانون الكهرباء ادار عودة ظهره للمواطنين العرب. ليس كل اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة تصرفوا مثله. احمد الطيبي واسامة السعدي (تاعل) وسامي أبو شحادة (بلد) وضعوا في لحظة الحقيقة سياسة الصغائر جانبا وصوتوا مع.

بينيت ادار ظهره للمستوطنين. من الجدير ملاحظة ما الذي كسره. هذه كانت نداءات الخجل لاعضاء المعارضة التي وجهت له ولاصدقائه المستوطنين في الائتلاف، بعد أن صوت نير اورباخ ضد التحفظ الذي قدموه لربط المستوطنات الفتية بشبكة الكهرباء. بينيت هب للدفاع عن اورباخ وقال إنهم هم انفسهم لم يهتموا بالاستيطان الشاب عندما كانوا في السلطة، وذكر للمرة المليون بأن نتنياهو قد صوت مع الانفصال. اراد القول لهم: من أنتم كي تقدموا لنا المواعظ الاخلاقية، أيها المنافقون.

توجد فقط مشكلة واحدة في هذه المقارنة وهي أنها لا تصيب الهدف الاساسي. نتنياهو هو عدد من الامور، لكنه ليس رجل ارض اسرائيل الكاملة. تأييده للانفصال، حتى لو أنه لم يظهر بصورة جميلة في سيرته الذاتية ومنذ ذلك الحين يوفر ذخيرة لمعارضيه، لا يعتبر خيانة لضميره. نتنياهو ليس رجل ضم. وليس بالصدفة أنه عندما صوت اعضاء مركز الليكود قبل اربع سنوات لصالح فرض السيادة الاسرائيلية في المناطق نتنياهو غاب عن التصويت. بالتحديد كان لديه شيء ما.

نتنياهو ادار حكوماته بواسطة “خطوط ضغط خارجية”: المستوطنون شدوا نحو اليمين، واليسار (في المعارضة وفي محكمة العدل العليا وفي وسائل الاعلام والعرب بالطبع) شد نحو اليسار. الولايات المتحدة في ظل ادارة ديمقراطية والاتحاد الاوروبي ضغطوا ضد الضم ولصالح دولتين. ونتنياهو وحكومته كانوا كما يبدو “عالقين بين قوتين متناقضتين: أنا أريد أن اذهب نحو اليمين، لكنهم يمنعوني. هذا ليس أنا، هذه هي المحكمة العليا. هذا بيل كلينتون. براك اوباما. الاوروبيون اللاساميون، ليمح الله اسمهم.

بعد ذلك جاء دونالد ترامب ودمر كل شيء. فاستعداده للسير مع نتنياهو، وليس ضده، اسقط الضغوط التي ثبتت حكم نتنياهو. بدون الضغط الامريكي ما كان ليكون هناك من يعارض مطلب اليمين بضم وتعزيز سياسة يمينية متطرفة. من ناحية العمليات العميقة، نتنياهو سقط لأن اليمين الذي يطالب بالضم ادرك طبيعة نتنياهو ولم يعد يتحمل. هو لم ينفذ وعده بفرض السيادة رغم أنه كان لديه كل ما هو مطلوب: حكومة يمينية تماما، وترامب في البيت الابيض، وسفير امريكي مستوطن، ونوعام سولبرغ في المحكمة العليا. فكيف لم يقم بالضم؟. بالطبع اخلاء الخان الاحمر، الذي حتى المحكمة العليا أقرته وحثت الحكومة على اخلائه

بينيت شكل حكومة تضم في داخلها كل الضغوط: اليسار في الداخل، العرب في الداخل. النتيجة هي أنه لا توجد معارضة من اليسار، وبصورة اوضح: ليس هناك معارضة من اليسار. بينيت لا يوجد لديه ما كان لدى نتنياهو، قوى خارجية تدفع الى اتجاهات متناقضة، تحيده وتمنعه من التقدم نحو اليمين أو اليسار مثلما وضع لنفسه. العالم منشغل بالكورونا، الولايات المتحدة ترمم مكانتها الدولية بعد الضرر الذي تسبب به لها ترامب، ووسائل الاعلام “من اليسار” منشغلة بالاساس بالرقابة الذاتية واسكات كل صوت نقدي للحكومة من اليسار، لا سمح الله، حتى لا نساهم في عودة نتنياهو. الخوف مفهوم، المشكلة هي أن هذه الحكومة بقيت مكشوفة فقط للضغط من اليمين. وعندما يزداد الضغط الداخلي احيانا ينهارون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى