لبنان يداوي جراحه الاقتصادية بـ “الحشيش”

السياسي – يدرس البرلمان اللبناني إقرار تشريع زراعة القنّب الهندي “الحشيش” لأهداف طبية، في مقترح يتوقع أن يلقى إجماعا، باعتباره سيوفر مداخيل إضافية للخزينة.

وبدأ البرلمان الثلاثاء جلسات تستمر ثلاثة أيام لبحث عدد من مشاريع القوانين، التي أثار بعضها جدلا في الأوساط السياسية في البلاد. بينها قانون للعفو العام عن الجرائم.

وتتزامن الجلسات، التي تُعقد في قاعة مؤتمرات خارج مقر البرلمان في وسط بيروت تحسباً لفيروس كورونا المستجد، مع دعوة متظاهرين ضد الطبقة السياسية إلى مسيرات تأكيداً على استمرار حراكهم واحتجاجاً على غياب الأوضاع المعيشية الملحة عن جدول الأعمال.

ويضم جدول الأعمال 66 بنداً، أبرزها تشريع زراعة الحشيشة لأهداف طبية، في بند يلقى إجماعاً، ومن شأن إقراره توفير مداخيل مالية للخزينة.

وشكلت الحشيشة، المعروفة بـ”نوعيتها الجيدة”، خلال الحرب الأهلية (1975-1990) صناعة مزدهرة كانت تدر ملايين الدولارات قبل حظرها. ويتحصن العديد من مزارعيها وتجارها في البقاع (شرق) ويتعرضون لملاحقة أمنية وبحقهم مذكرات توقيف.

وبخلاف تشريع زراعة الحشيشة، لا يحظى اقتراحان حول العفو العام بتوافق نيابي، إذ تدعم حركة أمل وكذلك تيار المستقبل إقرار العفو، فيما تعارضه الكتل المسيحية الرئيسية.

ويقول داعموه إن من أهدافه تخفيف الاكتظاظ في السجون، حيث يوجد تسعة آلاف سجين، بينما يعتبر معارضوه أن هدفه استمالة القوى السياسية المطالبة به لحاضنتها الشعبية.

ويشكّل العفو العام مطلباً لأهالي ما يُعرف بـ”الموقوفين الإسلاميين” وعددهم 1200 تقريباً. ينحدر القسم الأكبر منهم من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية والموالية تقليدياً لتيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

كما تطالب به عائلات الآلاف من الموقوفين والمطلوبين من منطقتي بعلبك والهرمل (شرق) حيث يتمتع حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري بنفوذ كبير.

ومن بين البنود أيضاً اقتراح قانون برفع الحصانة عن النواب والوزراء، ما قد يمهد الطريق مستقبلاً أمام ملاحقتهم بتهم الفساد، وإقرار اتفاقية قرض سابقة مع البنك الدولي بقيمة 120 مليون دولار، لدعم المرافق الصحية وسط أزمة كورونا.

وسجّل لبنان رسمياً 677 إصابة بالوباء، بينها 21 وفاة. وفرض انتشار الفيروس على البرلمان نقل جلساته إلى قصر الأونيسكو في قاعة تتسع لألف شخص تقريباً وبما يحترم إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي.

ورغم التعبئة العامة، دعا المتظاهرون، الذين انكفأت تحركاتهم بعد تشكيل الحكومة مطلع العام ومن ثم انتشار الفيروس، إلى مسيرات عبر السيارات احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وغياب معالجة التحديات الاقتصادية الملحة عن الجلسات.

وتشهد البلاد انهياراً اقتصادياً وأزمة سيولة حادة تفاقمت بعد بدء احتجاجات غير مسبوقة في تشرين الأول/أكتوبر ضد الطبقة السياسية. وخسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم خلال الأشهر الماضية. وفاقم انتشار كوفيد-19 الوضع المتردي أساساً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى