بريطانيا خارج السرب الأوروبي في نزاع بوينج – إيرباص

السياسي-وكالات

أبلغت بريطانيا منظمة التجارة العالمية أنها لن تواصل التعريفات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الواردات من الولايات المتحدة بدءا من 1 كانون الثاني (يناير) 2021، تاريخ انفصالها التام عن التكتل الأوروبي.

جاء ذلك في بيان أدلى به جوليان بريثويت ممثل بريطانيا لدى منظمة التجارة أمام هيئة تسوية المنازعات التابعة للمنظمة في إطار بند جدول الأعمال “الولايات المتحدة – التدابير التي تؤثر في التجارة في الطائرات المدنية الكبيرة”.

للتذكير، تم فرض التعريفات الأوروبية، التي سبق لبريطانيا المشاركة فيها، في ظل تداعيات شكوى رفعها الاتحاد الأوروبي ضد الولايات المتحدة أمام منظمة التجارة بدعوى دعم واشنطن شركة بوينج لصناعة الطائرات منافس “إيرباص” الأوروبية.

الشكوى الأوروبية، في حد ذاتها، كانت “شكوى مضادة” ردا على واحدة قدمتها الولايات المتحدة ضد الاتحاد الأوروبي بدعوى دعم الأخير شركة “إيرباص”.

وفي إطار هاتين الشكويين، فرضت واشنطن تعريفات على عدد ضخم من المنتجات الأوروبية، خاصة في مجال الطيران، وقام الاتحاد الأوروبي بالشيء نفسه.

والمحور المركزي في البيان البريطاني بعدم مواصلة المشاركة في التعريفات الأوربية، هو “من أجل تخفيف حدة الصراع الكبير على الطائرات المدنية والخروج بحل تفاوضي”، وقال “تؤيد بريطانيا التوصل إلى تسوية سريعة لنزاعات شركتي “إيرباص” و”بوينج”، وتعتقد أن الظروف مهيأة الآن لإبرام التسوية.

وذكر، بريثويت، أن بريطانيا قد سُرت لمنحها ما يقرب من أربعة مليارات دولار من التدابير المضادة فيما يتعلق بنزاع “بوينج”. هذا المستوى من التعويض حدده مُحكِّم منظمة التجارة في ضوء تقريره الآثار السلبية التي لحقت ببريطانيا والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالدعم الأمريكي لـ”بوينج”.

وأضاف الممثل البريطاني “نأمل أن يؤدي قرار التحكيم هذا والخطوات التي ستتخذها هيئة تسوية المنازعات في منظمة التجارة إلى إحراز تقدم جوهري في المفاوضات، من أجل التوصل إلى تسوية عادلة ومتوازنة تسفر عن وضع نهاية لهذه المنازعات في نهاية المطاف”.

وتابع “تفضّل بريطانيا التوصل إلى نتيجة متفاوض عليها تحل المنازعات وتنهي التدابير المضادة والتعريفات العقابية المتبادلة وتعيد إرساء نظام فعال للإعانات في قطاع الفضاء الجوي”.

وأكد أن بريطانيا مصممة على تسوية منازعات “بوينج” – “إيرباص” بطريقة عادلة وشاملة في أقرب وقت ممكن، خاصة أنها عملت لمدة 16 عاما بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإيجاد حل طويل الأجل، وستواصل القيام بذلك.

وأضاف “بدءا من 1 كانون الثاني (يناير) 2021، ستمثل بريطانيا نفسها تمثيلا كاملا ومستقلّا في منظمة التجارة، وستسعى إلى جميع السبل للتوصل إلى نتيجة مرضية”.

من جانبها، رحبت الولايات المتحدة بجزء من مضمون القرار البريطاني لكن ليس كله، موضحة أن الولايات المتحدة تشاطر بريطانيا هدفها المتمثل في التوصل إلى حل تفاوضي، لكن رغم كل شيء، فإنه لن يكون لبريطانيا أي سلطة لفرض تعريفات جمركية ضد الولايات المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وقال الممثل التجاري الأمريكي “لم يقاض الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية سوى الاتحاد الأوروبي، ولم تقم بريطانيا برفع القضية بصفتها الفردية، لذلك لا تملك بريطانيا، في كل الأحوال، أي سلطة أو صلاحية من منظمة التجارة للمشاركة في أي إجراء من هذا القبيل في اللحظة التي لن تكون فيها جزءا من الاتحاد الأوروبي في أول كانون الثاني (يناير) 2021”.

وتابع “على النقيض من ذلك، رفعت الولايات المتحدة دعوى قضائية ضد الاتحاد الأوروبي فضلا عن فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا بشكل فردي – الدول الأربع المشاركة في برنامج تصنيع “إيرباص” – بسبب إعانات ضخمة قدمتها إلى شركة الطيران الأوروبية، نتيجة لذلك أذنت منظمة التجارة للولايات المتحدة بفرض تدابير مضادة على كل دولة من تلك الدول وعلى الاتحاد الأوروبي بأسره”.

وأكد الممثل التجاري الأمريكي أن واشنطن مارست قدرا كبيرا من ضبط النفس من خلال تعريفاتها الانتقامية التي فرضتها ردا على التعريفات الأوربية، لكن الولايات المتحدة، على غرار بريطانيا، ترى أن التسوية التفاوضية تخدم مصالح جميع الأطراف على أفضل نحو، وفي هذا المجال، تشجع الولايات المتحدة بريطانيا على أن تعيد التركيز على مناقشات التسوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى