بريطانيا : غضب على جونسون بعد إلغاء الكريسماس

السياسي – بعد اتخاذ حكومة بوريس جونسون قرارها بإلغاء احتفالات أعياد الميلاد أو الكريسماس، خرجت صحف الأحد في لندن بعناوين على صفحاتها الأولى تعكس خيبة الأمل، حيث سيقضي ملايين السكان أيام العيد في البيوت غير مسموح لهم بالتزاور.

وتقول الصحف إنه قرار “أفسد البهجة” ومتأخر، جاء على يبدو وسط مخاوف من تحول في طبيعة الفيروس الجينية أو ظهور سلالة جديدة منه، مما يفتح الباب أمام موجة ثالثة، في وقت زادت فيه أعداد المصابين خلال الأيام الماضية. وتسابقت الصحف بزيادة عدد صفحاتها المطبوعة لكي تعطي السكان فرصة لإشغال وقتهم في فترة الأعياد، خاصة أقسام الألغاز والألعاب التي تهتم بها فئة معينة، مثل لعبة سودكو.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

واختارت صحيفة “ذي ميل أون صاندي” عنوان صفحتها الأولى بالحديث عن تحطم خطط أعياد الميلاد لـ16 مليون بريطاني وضعوا تحت “فئة 4″ بعد القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء بوريس جونسون، وحمّل فيه السلالة الجديدة من الفيروس المسؤولية، مؤكدة أن جونسون سيواجه غضبا من أعضاء حزبه. و”في داخل الأمة تتساءل العائلات.. هل سينتهي هذا الكابوس؟”.

أما صحيفة “صاندي ميرور” فقد وضعت عنوانا: “تراجع بوريس مرة أخرى: الكريسماس الضائع” وعناوين فرعية أخرى مثل “17.7 مليون وضعوا تحت فئة 4” و “غضب عام على قرار اللحظة الأخيرة” و”سوبر كوفيد يهدد باجتياح البلد” و”خسارة الاقتصاد مليارات”.

أما صحيفة “أوبزيرفر” فقد تحدثت عن “تراجع جونسون يترك خطط الكريسماس في حالة مهلهلة” مع عنوان فرعي “القرار الصحيح الصادر في الوقت الخطأ وبالطريقة الخطأ”.

وجاء عنوان صحيفة “صاندي تايمز”: “إلغاء الكريسماس نتيجة انتشار السلالة الجديدة من الفيروس” مع عنوان فرعي: “16 مليونا سيبقون في بيوتهم خلال يوم العيد في 25 كانون الأول/ ديسمبر، واسكتلندا تغلق حدودها بعد إلغاء احتفالات الأيام الخمسة”.

وكان عنوان “صاندي تلغراف” مبسطا: “إلغاء الكريسماس للملايين” وبعناوين فرعية: “ارباك خطط العائلات مع وضع مناطق واسعة من البلاد تحت الإغلاق” و”أفرغ حقائبك يقول ويتي (المستشار الصحي) لمن يخططون للهروب من الفئة 4″.

وفي صحيفة “هيرالد” الصادرة في اسكتلندا جاء العنوان: “مع انتشار شكل جديد من الفيروس… الفقاعة انفجرت على تجمعات العيد” في إشارة لخطط بقاء العائلات القريبة من بعضها في بيت واحد خلال فترة الكريسماس أو ما أطلق عليه الفقاعة.

وفي “صاندي أكسبريس” كان العنوان الرئيسي هو “كوفيد-19 الذي ينتشر سريعا يحطم الكريسماس”. وعلقت صحيفة “أوبزيرفر” في افتتاحيتها على القرار المتأخر قائلة إن رئيس الوزراء اتخذ القرار السريع أمام سرعة انتشار الفيروس، لكنه انتظر طويلا حتى يقرر. هذا رغم ما قاله جونسون يوم الأربعاء: “لا نريد إلغاء الكريسماس، سيكون هذا غير إنساني”.

وكان يرد على مطالب العلماء لوضع قيود على اختلاط أصحاب البيوت في فترة الأعياد. وبعد أربعة أيام اتخذ القرار بشكل مفاجئ وفي ضوء البيانات عن زيادة معدلات العدوى في العاصمة لندن وأجزاء أخرى من جنوب- شرق إنكلترا، والتي يعتقد أنها مرتبطة بسلالة جديدة من فيروس كورونا.

وتقول الصحيفة إن الحكومة كانت محقّة في فرض “فئة 4” على هذه الأجزاء من البلاد والمناطق الأخرى، ومنع اختلاط العائلات في يوم الكريسماس.

ومن الواضح أنه بدون هذه القيود، ستظهر مخاطر انتشار المرض وزيادة معدلات الوفاة في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير نتيجة الاختلاط بين الأجيال، وتعريض حياة الكبار للخطر ومن يعانون من أمراض أو حالات مزمنة. وهو ما وضع الصحة الوطنية تحت ضغوط شديدة، حيث وصلت إلى نقطتها القصوى فيما يتعلق بالضغوط التي يفرضها الشتاء، مما يعني التخلي عن العناية ليس بالنسبة للأشخاص المصابين بكوفيد-19، ولكن للمصابين بأعراض صحية خطيرة.

ومن الخطأ فتح الباب أمام موجة جديدة من الإصابات ورفع معدلات الوفاة، خاصة أن اللقاحات مُنحت لمن هم بحاجة ماسة إليها ولن تتوفر للجميع إلا في الأشهر المقبلة. ولكن طبيعة القرار الأخير ستكون مؤلمة للعائلات التي طلب منها التحضير للكريسماس، ومن رئيس الوزراء البريطاني نفسه، حيث كان واثقا من كلامه ولا يريد الظهور بمظهر من يقدم الأخبار السيئة للمواطنين.

كل هذا رغم تحذير الخبراء الصحيين بمن فيهم المستشارون في هيئة الرد على الفيروس “سيج” من خطط الأعياد، وطلبهم عدم تخفيف القيود في أثنائها، في ضوء الاتجاه الذي كان يسير فيه الفيروس. وجادلوا أنه يجب الموازنة بين تخفيف القيود وزيادة حالات الإصابة، ما قد يقود إلى حالات وفاة كان يمكن تجنبها.

ومع أنه يمكن تفهم حرص الحكومة على فتح الباب أمام العائلات للقاء في فترة الكريسماس بعد عام من الإغلاق لكن كان على جونسون الصدق مع السكان وإخبارهم أنه لا يضمن هذا في ظل تغير وضع الفيروس وأشكال انتشاره، وبدلا من ذلك قدم وعودا كاذبة وشجعهم على التحضير والتطلع ليوم العيد.

ولا أحد يحمّل الحكومة مسؤولية هذا الوضع ولا انتشار الوباء، لكن الكثيرين سيعبرون غن غضبهم من جونسون. وهذا القرار الأخير هو جزء من سلسلة أخطاء التي تحملها أفراد وليس سياسة الحكومة الفاشلة.

وفي الوقت الذي قلل فيه من أهمية دعوة المعارضة العمالية للنظر في احتفالات الكريسماس، واصل وحكومته ارتكاب الخطأ وراء الخطأ، مما جعل من الصعوبة بمكان السيطرة على الفيروس. ويشعر الناس أنهم التزموا وطبقوا ما طلب منهم ليكتشفوا تخلي الحكومة عنهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى