بريطانيا قد تصبح أسوأ بلدان أوروبا تأثرا بفيروس كورونا

مرت المملكة المتحدة “بـ”يوم كئيب” في معركتها ضد فيروس كورونا، فيما تخطّت حصيلة الوفيات عتبة الـ10 آلاف حالة وسط تحذيرات من احتمال تحوّل المملكة المتحدة إلى أسوأ البلدان الأوروبية تأثراً بالمرض.

وأكد وزير الصحة البريطانية مات هانكوك، وفاة نحو 737 شخصاً من الفيروس داخل المستشفيات، ممّا يرفع حصيلة الوفيات جراء كوفيد-19 في بريطانيا إلى 10612 شخصاً يوم الأحد.

ووردت هذه الأنباء بينما حذّر أحد كبار المستشارين العلميين في الحكومة من انضمام المملكة المتحدة “على الأرجح إلى صفوف أكثر البلدان تأثراً في أوروبا، إن لم تصبح الأكثر تأثراً” بانتشار المرض.

وفي هذه الأثناء، قال بوريس جونسون إنّ هيئة الخدمات الصحية الوطنية “أنقذت حياتي بلا شك” في إشادة مؤثرة بعمل العاملين في الخطوط الأمامية، بينما غادر المستشفى بعد سبعة أيام من رقوده فيه.

وفي تطورات أخرى:

رفض مات هانكوك الاعتذار للممرضين والممرضات المجبرين على الاختيار بين العمل والأمان وسط جدال حاد حول نقص معدات الوقاية الشخصية.

وأكد وزير الصحة البريطاني أن التطبيق الجديد من هيئة الخدمات الصحية الوطنية سيحذّر الأفراد في حال احتكاكهم بشخص تظهر عليه أعراض فيروس كورونا.

ومن جانبه، قال زعيم مجلس العموم جايكوب ريس موغ، إنّ البرلمان يتجه نحو استئناف أعماله في 21 أبريل (نيسان) وأن العمل جارٍ على تحويله إلى مجلس عموم “افتراضي”.

وقد يصبح موظفو قطاع النقل أول العائدين إلى العمل إن قرّر الوزراء رفع قيود الإغلاق على أساس كل قطاع على حدة.

وطالب حزب العمال الحكومة بنشر استراتيجية الإغلاق التي تنتهجها مع ظهور انقسامات داخلها بشأن توقيت رفع أقسى قيود الحجر.

وأصبحت المملكة المتحدة يوم الأحد، خامس بلد يتخطى عتبة الـ10 آلاف وفاة جراء فيروس كورونا بعد فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وإيطاليا.

وصرّح هانكوك خلال البيان الصحافي اليومي في مقر الحكومة بداونينغ ستريت “كان اليوم كئيباً جراء وقع هذا المرض على بلدنا مع انضمامنا إلى لائحة البلدان التي تخطّت فيها حصيلة الوفيات المتعلّقة بفيروس كورونا عتبة الـ10 آلاف حالة”.

“ومجرد خسارة 10 آلاف شخص حياتهم الآن أمام هذا القاتل المستتر، يظهر مدى جدية فيروس كورونا هذا ولماذا يحمل الجهد الوطني الذي يشارك فيه الجميع هذا القدر من الأهمية”.

وفي وقت سابق، حذّر السير جيريمي فارار، مدير منظمة الأبحاث الخيرية “ذا ويلكوم ترست” من أن المملكة المتحدة قد تصبح أسوأ البلدان الأوروبية على مستوى معدل الوفيات جراء فيروس كورونا.

وفي حديثه لبرنامج آندرو مار على إذاعة “بي بي سي”، قال “استمرت الأعداد بالارتفاع داخل المملكة المتحدة. ونعم، يُرجّح أن تصبح بلا شك من أكثر البلدان تأثراً في أوروبا، إن لم تصبح الأكثر تأثراً”.

وعندما سُئل هانكوك بإلحاح عن هذا التوقع، أجاب أنه “لا يمكن معرفة مستقبل هذا الفيروس” وأن ارتفاع “الخط البياني للإصابات صار أبطأ” مع مراعاة غالبية السكان إجراءات التباعد الاجتماعي.

كما أكد وزير الصحة أنّ العمل جارٍ من أجل تطوير تطبيق إلكتروني في وحدة الابتكار الحكومية إن إتش إس إكس. والتطبيق هذا ينبّه المستخدمين فور احتكاكهم بشخص يعاني من أعراض فيروس كورونا.

كما واجه هانكوك ضغوطات من أجل الاعتذار للعاملين على الجبهات الأمامية وسط تنامي الجدل حول نقص معدات الوقاية الشخصية المناسبة للعاملين في القطاع الصحي.

وأعلنت كلية التمريض الملكية توجيهات جديدة لأعضائها تحثهم فيها على رفض الاعتناء بالمرضى “كحلّ نهائي” إن لم تتوفّر معدات الوقاية الشخصية المناسبة.

وبعد سؤاله إن كان سيعتذر للفرق الطبية “التي توضع في موقف عصيّ على الاحتمال”، لم يُجب هانكوك مباشرة، بل اكتفى بالقول “إنّنا نعمل ليلاً نهاراً لتأمين معدات الوقاية الشخصية المناسبة”.

“وما أريده هو توجيه تحية تقدير إلى العمل الجبار الذي بذله عددٌ هائلٌ من الأشخاص كي نصل إلى المرحلة التي نقف فيها حالياً، والوضع في تحسن، لكنّنا لن نرتاح قبل أن نصل إلى الحال المنشودة”.

وقال هانكوك “يتعذر” الالتزام بتاريخ محدّد لتلقي كل العاملين على الصفوف الأمامية المعدات الوقائية التي يحتاجون إليها، مشدّداً على أن “أعداداً قياسية” من معدات الفحص والوقاية متوفرة في النظام [الصحي].

وعلى صعيد آخر، أشاد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بطريقة مؤثرة بالعاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية الذين أنقذوا حياته، فيما صارع فيروس كورونا في مستشفى سانت توماس في لندن.

وخص جونسون بالذكر والثناء جيني، ممرضة من نيوزيلندا، ولويس، من البرتغال اللّذين لازماه خلال الأيام الثلاثة التي قضاها داخل العناية المركزة.

وقال رئيس الوزراء إنه “من العسير العثور على كلمات مناسبة للتعبير عن امتناني” للفريق الطبي الذي أنقذه، مضيفاً “لم يبدأ جسمي بالحصول على كفايته من الأكسجين سوى لأنهما واظبا على مراقبتي كل ثانية من الليل وكانا يفكران ويهتمان ويقومان بالتدخلات التي أحتاج إليها”.

“وهكذا أعلم أنه في جميع أنحاء البلاد، وعلى مدار الساعة، وفي كل ثانية من كل ساعة، يقدم مئات الآلاف من العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية المستوى عينه من الرعاية والاهتمام والدقة الذي قدمه كل من جيني ولويس”.

لن يعود جونسون إلى العمل فوراً، نزولاً عند نصيحة أطبائه، بل سيقيم في المنزل الريفي المخصص لرئيس الوزراء في منطقة تشيكرز لكي يستعيد عافيته. ويحلّ وزير الخارجية دومينيك راب محل رئيس الوزراء مؤقتاً، ريثما يشفى الأخير.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى