بريطانيا قد تصبح كلب أمريكا المدلل وليس جروها

السياسي – “من جرو إلى جرو مدلل” هو حال بريطانيا في علاقاتها مع الولايات المتحدة كما ترى صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها، وأكدت أن بريطانيا لن تنتفع من خروج متهور من الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي تقوم فيه ببيع نفسها إلى المغامرة المتهورة التي يقوم بها دونالد ترامب مع إيران. وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء البريطاني عاد من عطلته في الكاريبي والتي قضاها على يخت واحد من أصدقائه المليونيريات، في وقت اشتعل فيه الشرق الأوسط بالنار وظل يتشمس في وقت كانت فيه بريطانيا تواجه أزمة أمنية.

واتهم الحليف الرئيسي لبريطانيا بارتكاب جرائم حرب على تراب دولة أجنبية في الحرب ضد إيران وجماعاتها الوكيلة. وأكد الاتحاد الأوروبي أهمية تحلي الطرفين بضبط النفس. أما الموقف البريطاني فقد كان تجاهل النصيحة وتبني دعوى الإدارة الأمريكية للحرب، في تذكير سابق لما قام به رئيس وزراء بريطاني آخر، وكان ذلك عام 2006 عندما رفض توني بلير، رئيس الوزراء في حينه، الدعوة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وأدت كما اعترف لاحقا “لضربة قوية” إلى حكومته.

الموقف البريطاني كان تجاهل النصيحة وتبني دعوى الإدارة الأمريكية للحرب
وقد يعزي بوريس جونسون نفسه أن التاريخ لا يعيد نفسه، وعليه ألا يفعل. فالأزمة في الشرق الأوسط هي أكثر التهابا وخطورة من تلك التي واجهها سلفه. فعلى خلاف بلير لم يجرب ساكن داونينغ ستريت الحالي الحرب. ويتعامل جونسون مع رئيس أمريكي غير مستقر نرجسي وبلطجي هو دونالد ترامب أكثر من تعامل بلير مع جورج دبليو بوش. فعدم إخبار البيت الأبيض لجونسون بالقرار المتهور الذي اتخذه لقتل ثاني أهم رجل في الجمهورية الإسلامية بعد آية الله خامنئي يعطي صورة أن جونسون لا يهم كثيرا بالنسبة لواشنطن.

ورفض جونسون قطع إجازته والعودة حالا إلى لندن جعل وزير خارجيته يأكل كلامه مرتين وأمام الناس. ففي المرة الأولى وجه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو توبيخا لدومينك راب لأنه أعلن عن وقوف بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي الذي شجب الطريقة غير القانونية والبلطجية التي قتل فيها سليماني. وكان من المخيب للآمال الطريقة التي استبدل فيها راب لهجته الحذرة لكي يخدم الدعاية الأمريكية.

ولا يوجد ما يؤكد وجود تهديدات محتومة من سليماني أو الجماعات المؤيدة لإيران، واستطاع ترامب حرف النقاش عن إجراءات عزله المقبلة بالحديث عن تداعيات الغارة القاتلة التي أدت لمقتل العسكري الإيراني، فما حدث لم يكن أمرا طفيفا، فتصويت البرلمان العراقي الداعي لجلاء القوات الأمريكية عن البلاد هو مذاق لما سيأتي بعد. وقالت الصحيفة إن ترامب يفتقد الخيال والرؤية لكي يرى الأمور التي تهم الشرق الأوسط. فقتل قيادي إيراني هو أكبر دليل على فشل إستراتيجية “أقصى ضغط” التي يمارسها على إيران. فقد اعتقد أن شل الاقتصاد الإيراني سيؤدي إلى تركيع إيران وقبولها بأي اتفاق تفرضه أمريكا عليها قاد لضربها مصالح أمريكية ومنافسيها العرب واستئناف نشاطاتها النووية.

الرئيس ترامب يحاول الظهور بمظهر الرجل القوي لكن أعماله أدت إلى إضعاف الموقف الأمريكي الإستراتيجي في الشرق الأوسط
وقالت إن الرئيس ترامب يحاول الظهور بمظهر الرجل القوي لكن أعماله أدت إلى إضعاف الموقف الأمريكي الإستراتيجي في الشرق الأوسط. وتعلق أن المصالح الأمريكية لا تقود أعمال الرئيس ترامب بقدر ما تدفعه المصالح الشخصية في عام الانتخابات وإعادة انتخابه. ويقوم بإثارة مشاعر قاعدته الإنجيلية عبر تصويره المواجهة مع إيران بأنها صدام للحضارات. ومن المروع اعتقاده أن الرد العسكري الشرعي يعني ارتكاب جرائم حرب وتسوية المعالم الإيرانية التاريخية بالتراب. ويخشى ترامب من الرأي العام الذي يحمله وسياساته مسؤولية التوتر مع إيران. ومهما كان رد طهران فالنتيجة ستكون فوضوية ولن يجد ترامب أحدا لتحميله المسؤولية سوى نفسه.

وترى الصحيفة أن جونسون يواجه أول امتحان في سياسة بريطانيا الخارجية بمرحلة ما بعد البريكسيت. وعلى خلاف جورج دبليو بوش فلن يعطي ترامب رئيس الوزراء البريطاني تجنب أي حرب قادمة. ومساعدته غير مجانية ويتوقع منفعة متبادلة والقفز مع الولايات المتحدة في حرب لا تريدها بريطانيا هو الثمن الذي على جونسون دفعه للحصول على اتفاقية التجارة مع أمريكا بمرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وحذرت الصحيفة من مخاطر انحراف رئيس وزراء بريطاني عن مواقف الرأي العام. فقد تعرض بلير للسخط لأنه أصبح كما قيل جرو أمريكا وهذه المرة قد تخاطر بريطانيا وتصبح الكلب المدلل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى