بغداد .. تلويح بمراجعة العلاقات مع التحالف

السياسي – قال المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، الاثنين، إن الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت مقر مليشيا “كتائب حزب الله” العراقية، ستدفعه إلى “مراجعة العلاقة وسياقات العمل” مع التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، بينما أكدت وزارة الخارجية العراقية نيتها استدعاء السفير الأميركي في بغداد وإبلاغه احتجاجها على القصف.
واعتبر المجلس الوزاري للأمن الوطني القصف الأميركي “خرقاً للسيادة العراقية”، وأنه “سيدفعنا باتجاه مراجعة علاقاتنا وسياقات العمل أمنياً وسياسياً وقانونياً، بما يحفظ سيادة البلد”.

وقال المجلس في بيان صدر عقب اجتماع طارئ عقده مساء اليوم، بشأن تداعيات القصف، إن “الحكومة العراقية إذ تدين هذا العمل، وتعده خرقاً لسيادة العراق، وتجاوزاً خطيراً على قواعد عمل قوات التحالف، ومنها القوات الأميركية، بالانفراد بعمليات دون موافقة الحكومة العراقية، فضلاً عن كونه استهدافاً لقوات عراقية ماسكة لجبهة مهمة على الحدود ضد “داعش”، وهو ما يعرض أمن وسيادة العراق للخطر، ويهدد أيضاً أمن الجميع دون استثناء”.

وشدد أن “حماية العراق ومعسكراته والقوات المتواجدة فيها والممثليات هي مسؤولية القوات الأمنية العراقية حصراً، وهي التي تقرر الحاجة إلى الاستعانة بشركائها لا أن يقوم الآخرون، ومهما كانت المبررات، بشكل منفرد وبالضد من إرادة الدولة العراقية ومصالحها العليا”، معبراً عن رفضه لأن “يكون العراق ساحة اقتتال أو طرفاً في أي صراع إقليمي أو دولي”.

وأشار إلى أن “هذا الاعتداء الآثم المخالف للأهداف والمبادئ التي تشكل من أجلها التحالف الدولي يدفع العراق إلى مراجعة العلاقة وسياقات العمل أمنياً وسياسياً وقانونياً، بما يحفظ سيادة البلد وأمنه، وحماية أرواح أبنائه، وتعزيز المصالح المشتركة”.

بدورها، دانت وزارة الخارجية العراقية قيام القوات الأميركية بقصف مقرات لـ”الحشد الشعبي”، معتبرة ذلك “انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، وعملاً مداناً ترفضه جميع الأعراف والقوانين التي تحكم العلاقات بين الدول”.

وأضافت الوزارة في بيان أن “الحشد قوة عراقية وطنية كان لها الأثر الفاعل في الدفاع عن العراق، ووحدته، وقاتل بكل تفان وبسالة تنظيم “داعش” الإرهابي، وأوقف امتداده، وحمى البلاد من شرِه، وهو جزء من منظومة القوات المسلحة العراقيّة تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة”، موضحة أن “العراق بلد مستقل، ولا يمكن السماح بأن يكون ساحة للصراع أو ممراً لتنفيذ الاعتداءات، أو مقراً لاستخدام أراضيه للإضرار بدول الجوار”.

وتابعت: “سوف يتم استدعاء السفير الأميركي في بغداد وإبلاغه ما تقدم”، مؤكدة أنه “سيتم التشاور مع الشركاء الأوربيين في التحالف الدولي من أجل الخروج بموقف موحد فيما يتعلق بآليات العمل، ومستقبل وجود قوات التحالف في العراق”.

عبد المهدي: أُبلغت مسبقاً بالقصف

وفي السياق، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبد المهدي إن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أبلغه بالضربات الجوية التي استهدفت مقر مليشيا “كتائب حزب الله” العراقية قبل وقوعها،

وأكد عبد المهدي، خلال كلمة ألقاها في جلسة لمجلس الوزراء، أن وزير الدفاع الأميركي اتصل به بعد القصف الذي تعرضت له قاعدة “كي وان” في كركوك، وأسفر عن مقتل متعاقد أميركي وإصابة آخرين، وأبلغه بوجود نية أميركية لاستهداف قواعد تابعة لـ”كتائب حزب الله” بعد ساعات من الاتصال، مضيفاً: “قلت له إن هذا الأمر يعد تصعيداً خطيراً، ولا بد من التشاور في مثل هذه الأمور، لا سيما وأن التحقيقات لم تحدد بعد الجهة التي نفذت القصف”.

وأشار إلى قيامه بإبلاغ قادة الفصائل المسلحة في “الحشد الشعبي”، والقيادات الأمنية، بأن “هجوماً قريباً سيحدث”، معتبراً أن الهجوم الأميركي على “الحشد” في مدينة القائم الحدودية مع سورية “يمثل اعتداء آثماً، وستترتب عليه تبعات خطيرة”.

واشنطن: سنواصل الرد على استهدافنا

وقال المبعوث الأميركي للشأن الإيراني برايان هوك إن واشنطن “ستواصل عمليات الرد على أية هجمات يمكن أن تستهدف المصالح الأميركية”، موضحاً، في مقابلة متلفزة، أن “القوات الأميركية موجودة في العراق بناء على طلب حكومة بغداد”.

ولفت إلى إن بلاده “لا يمكن أن تتسامح مع الانفلات الإيراني في العراق والمنطقة”، مشيراً إلى “وجود حاجة لردع أعمال الإرهاب الإيرانية في منطقة الخليج”.

وفي وقت سابق الاثنين، اعتبرت روسيا أن القصف الصاروخي على قاعدة عسكرية في العراق والرد الأميركي، الذي تلاه بضربات جوية، هو أمر “غير مقبول”.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إنها “تعتبر تبادل الضربات بين (كتائب حزب الله) والولايات المتحدة في العراق وسورية غير مقبول ويأتي بنتائج عكسية”، داعية “كل الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات أخرى يمكن أن تزعزع بقوة استقرار الوضع العسكري والسياسي” في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى