“بلومبيرغ”: بن سلمان أمير منبوذ تحت رحمة ترامب

تساءل الصحافي الأميركي بوبي غوش عن سبب وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى طريق مسدود في واشنطن، قائلاً إن “تبعية الأمير السعودي للبيت الأبيض جعلته تحت رحمة أساليب الإدارة الأميركية القاسية”.واستعرض الكاتب، في مقالته التي نشرتها وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، الإثنين، أحد الأساليب التي استخدمها الرئيس الأميركي أخيراً لإذلال الحاكم الفعلي للسعودية، حيث تلقى الأخير تهديدا من ترامب بسحب كافة القوات الأميركية من المملكة إذا لم تخفض إنتاجها من النفط، خلال مكالمة في 2 إبريل/ نيسان الماضي، “أدهشت” بن سلمان، لدرجة أنه طلب من مساعديه مغادرة الغرفة، ولم يبق أحد من أفراد الحاشية موجودا معه، عندما تعرض سيدهم للترهيب، وطُلب منه على ما يبدو الاستسلام، بحسب المصدر نفسه.

ولم يكن بن سلمان ليتجاهل التداعيات الوخيمة عليه وعلى عائلته، وكما قال ترامب بطريقته الفظة المعروفة، بحسب وصف غوش، فالعائلة لم تكن “لتبقى في الحكم مدة أسبوعين لولا الدعم العسكري الأميركي”.

وذكر الكاتب أن “ترامب أبلغ ولي العهد السعودي في تلك المكالمة، بأنه سيكون قد اختار خيار العداء للكونغرس في حال لم تتم الاستجابة لمطلبه”.

وعقب تهديد ترامب، طرح السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي مشروع قرار بشأن سحب القوات الأميركية من المملكة العربية السعودية.

ولم يمض على المكالمة، كما يسرد الكاتب الأميركي، إلا أقل من 10 أيام قبل أن تتفق السعودية مع روسيا على إنهاء حرب الأسعار والبدء بخفض الإنتاج. وحصل ترامب على كل المديح لأنه أوقف المواجهة العدوانية بين السعودية وروسيا.

وأردف أن “الرئيس الأميركي وبطريقته تجنب ذكر التكتيكات القاسية التي اتبعها لتحقيق هدفه، ربما لأنه لم يكن يريد إحراج بن سلمان”.

ويرى غوش أنه “يجب على ولي العهد الآن الاعتراف بمحدودية قراره غير الحكيم في بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، الحليف الذي لا يمكن للمملكة الاستغناء عنه”.

وفي معرض وصفه للحال الذي آل إليه بن سلمان، قال غوش: “الأمير أصبح كما لو أنه شبه منبوذ، بصفته عضوا بارزا في العائلة المالكة، بطريقة لم تحصل لفرد من العائلة منذ بداية التحالف الأميركي – السعودي قبل 75 عاما”.

وأوصى الأمير بن سلمان بضرورة إدراك “حدود استراتيجياته الطائشة” في علاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار إلى أن “الحكام السابقين للمملكة العربية السعودية استطاعوا الوثوق بأصدقائهم في الكونغرس لنيل الصفح من البيت الأبيض، إلا أن الأمير بن سلمان لديه بضعة أصدقاء في واشنطن، إلا أنه لن يتمكن من استخدامهم في الأزمات”.

وشدد كاتب “بلومبيرغ” على أن “الأمير بن سلمان أصبح عرضة للهجمات المستمرة من كل الدوائر في واشنطن بسبب عدد من القضايا، ومن بينها الحرب في اليمن، واعتقال الناشطات في مجال حقوق الإنسان، وقتل الصحافي جمال خاشقجي”، مستشهداً بوصف السيناتور الأميركي ليندسي غراهام له بأنه “غير مستقر ولا يوثق به”.

وجاء في المقالة أن “كلا الحزبين في الكونغرس الأميركي يؤيدان إجراءات عقابية ضد الرياض في العديد من القضايا، ابتداء من تقييد مبيعات الأسلحة إلى السعودية وصولا إلى المطالبة بالعدالة لخاشقجي”.

وأشار الكاتب إلى أن توقيت إذلال بن سلمان من قبل الرئيس الأميركي غير ملائم، ولا سيما أنه جاء بالتزامن مع الضربة المزدوجة لحرب النفط وجائحة فيروس كورونا التي أضرت بشدة بالاقتصاد السعودي، وقوضت أجندة الإصلاح الطموحة في الداخل.

وقال: “ولي العهد السعودي واجه معارضة غير متوقعة لفكرة إنشاء مدينة سياحية ضخمة على ضفاف البحر الأحمر”، مشددا على ضرورة بذل الكثير من الجهد والإنفاق من أجل حفظ ماء الوجه، للخروج من المعضلة اليمنية.

وأضاف أنه “ما من أمل في تحقيق انتصار شخصي لعام 2020 بالنسبة للأمير محمد بن سلمان الذي يمر حاليا بحالة يرثى لها”، قائلا “الأمير عالقٌ في المكان الذي يريده الرئيس الأميركي”.

(الأناضول)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى