بوادر أزمة ديبلوماسية جديدة بين المغرب والجزائر

السياسي – أعلنت وزارة الشؤون الخارجية، اليوم الخميس، عن استدعاء الوزير صبري بوقدوم سفير الـمملكة المغربية بالجزائر “الذي تمت مواجهته بالأقوال الصادرة عن القنصل العام للمغرب بوهران أحرضان بوطاهر خلال النقاش الذي دار بينه وبين مواطنين مغاربة”.

وبحسب بيان للخارجية الجزائرية، فقد تمت إفادة السفير المغرب بأنّ “توصيف القنصل العام المغربي في وهران، للجزائر، إذا ما تأكد حصوله، على أنها (بلد عدو) هو إخلال خطير بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية لا يمكن بأي حال من الأحوال قبوله، وهو في نفس الآن مساس بطبيعة العلاقات بين دولتين جارتين وشعبين شقيقين، مما يستوجب على السلطات المغربية اتخاذ التدابير المناسبة لتفادي أي تداعيات لهذا الحادث على العلاقات الثنائية بين البلدين”، وفق البيان.

وفي الفيديو موضوع الأزمة يظهر أحرضان بوطاهر القنصل المغربي في مدينة وهران وهو يخاطب مواطنين مغاربة متحلقين حوله يطالبونه بإيجاد حل لهم وإعادتهم إلى أرض الوطن بعد أن علقوا في الجزائر بسبب توقف الرحلات الجوية.

الدبلوماسي المغربي طلب من العالقين أن يتفرقوا ولا يتجمعوا أمام القنصلية، قائلاً: “راكم عارفين شنو كاين حنا في بلاد عدوة”، وهذه العبارة كانت سببا في مسارعة الدبلوماسية الجزائرية إلى الرد عليها والتعبير عن غضبها مما صدر من القنصل.

وقد نفى القنصل المغربي في تصريحات صحفية له أن يكون قد تلفظ بهذه العبارة وتحدث عن تعرض حديثه للفبركة.

واستبعد الإعلامي المغربي نورالدين لشهب في حديث مع “عربي21″، أن يقدم ديبلوماسي مغربي أيا كان مستواه، على التلفظ بما تم ترويجه، مرجحا أن يكون قد حصل تلاعب ما بالصوت، في محاولة للإساءة للعلاقات بيد البلدين الجارين.

وقال لشهب: “العلاقات المغربية ـ الجزائرية دقيقة وحساسة، والديبلوماسيون المغاربة يدركون ذلك جيدا، ولا أعتقد أنه من المسموح لأحد أن يلعب بها، لأنها مسألة أمن قومي بامتياز”.

وأشار لشهب إلى استقالة صلاح الدين مزوار، من رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في تشرين أول (أكتوبر) الماضي بعد تصريحات عن الاحتجاجات في الجزائر وصفتها وزارة الخارجية المغربية في بيان بـ”السلوك الأرعن”.

وقال مزوار خلال تصريح له بمؤتمر السياسة العالمي، في مراكش، إن الاحتجاجات في الجزائر تبعث على الأمل عكس ما يراه الكثيرون، مضيفا أن العسكر مطالب بقبول مشاركة السلطة.

من جهته استبعد الخبير الأمني الجزائري المنشق عن النظام كريم مولاي في حديث مع “عربي21″، أن يقدم ديبلوماسي مغربي عادي دعك من أن يكون قنصلا على إطلاق تصريحات عدائية ضد الجزائر من وهران.

وقال مولاي: “العلاقات الجزائرية ـ المغربية معقدة ومتوترة باستمرار، وعادة ما يستخدمها النظام الجزائري في معاركه الداخلية لتحويل أنظار الشعب الجزائري إلى خلافات وهمية وخطر خارجي”.

وأضاف: “علينا أن نضع في الاعتبار أن التصريحات المشار إليها، قيلت خارج أسوار القنصلية المغربية في وهران، بمعنى أنها على التراب الجزائري، وهذا عمل في حال ثبوته يعتبر جريمة كبيرة، لكنني مرة أخرى أستبعد صحة هذه التصريحات، بالنظر إلى طبيعة الشخص المعني بها، وهو ديبلوماسي من الدرجة الأولى، وخبير ليس فقط بدقة العلاقات الجزائرية ـ المغربية، وإنما أيضا بالقوانين الناظمة للعمل الديبلوماسي”.

وأشار مولاي، إلى التوقيت الذي صدرت فيه هذه التصريحات المزعومة، والتي نفاها القنصل المغربي نفيا قاطعا، وقال: “تأتي هذه التصريحات في ظل ظروف جزائرية بالغة التعقيد، ليس فقط بسبب الحراك الجزائري، الذي لا يزال مستمرا حتى وإن منعته جائحة كورونا من التظاهر الميداني، وإنما أيضا بسبب التداعيات الاقتصادية الضخمة لتراجع أسعار المحروقات دوليا وأيضا لتداعيات جائحة كورونا التي أضرت بالاقتصاد الجزائري بشكل كبير”.

وتوقع مولاي أن “تدخل العلاقات الجزائرية ـ المغربية مرحلة توتر جديدة، يسعى لتضخيمها النظام الجزائري للتغطية على فشل النظام السياسي الذي أفرزته الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ثم لتمرير إصلاحاته الدستورية وإنهاء الحراك الشعبي واعتقال رموزه، تحت حجة وجود خطر خارجي يهدد أمن واستقرار البلاد”، على حد تعبيره.

وتعيش العلاقات المغربية ـ الجزائرية أزمة مزمنة بسبب الموقف من مصير الصحراء الغربية، وهي أزمة تعمقت منذ العام 1994، إثر أحداث فندق أطلس أسني بمراكش، والتي اتهم فيها المغرب رسميا أطرافا جزائرية بالضلوع فيها، وهي اتهامات أكدها مولاي في تصريحات له عام 2010..

وتنفي الجزائر أي علاقات لها بتفجيرات فندق أطلس آسني، وقد ردت على قرارات الرباط بفرض التأشيرة على الرعايا الجزائريين بإغلاق الحدود البرية التي لا تزال مغلقة إلى يوم الناس هذا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى