بوادر صِدام أوروبي بريطاني بشأن مفاوضات التجارة قبل بدئها

السياسي – بعث الاتحاد الأوروبي بإشارات على تشدده في المفاوضات التجارية مع بريطانيا، مستبعدا منح بريطانيا اتفاقا يشبه ما حصلت عليه كندا أو اليابان.

وكانت دول الاتحاد الـ27 قد صادقت الثلاثاء على تفويض كبير المفاوضين الأوروبيين، ميشال بارنييه، لقيادة المفاوضات التجارية. وفعلت لندن الأمر ذاته مع مفاوضها ديفيد فروست.

وخرجت بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، لتبدأ مرحلة انتقالية تنتهي في 31 كانون الأول/ ديسمبر القادم، وبحلول هذا التاريخ يفترض أن يتم التوصل لاتفاق تجاري. وكررت الحكومة البريطانية أنها لن تطلب تمديدا للفترة الانتقالية.

وسيبدأ الفريقان الاثنين القادم أول جولة مفاوضات تمتد لأربعة أيام تليها جولة ثانية في آذار/ مارس في لندن، وهكذا على مدى 40 يوما.

والأربعاء، حذر بارنييه من تراجع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن تعهداته السابقة قبل إبرام اتفاق بريكست في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وقال للصحفيين في بروكسل: “أسمع الخطابات البريطانية، خطابات رئيس الوزراء ووزرائه، أقرأ نصوصا على غرار ما يعرف بالإعلان الحكومي في المملكة المتحدة، وأرى نكوصا عن تعهدات سابقة”، مشيرا على وجه الخصوص إلى “التطبيق الجيد للاتفاق في أيرلندا”، الذي يتضمن فرض رقابة على حركة البضائع بين شمال أيرلندا وباقي أراضي المملكة المتحدة؛ لضمان عدم إقامة حدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، إضافة إلى ما يتعلق بالإعلان السياسي الملحق بالاتفاق.

وبحسب بارنييه، فإن جونسون تعهد شخصيا بأن يتفادى أي منافسة غير عادلة مع الاتحاد الأوروبي، وأن يمتنع عن أي “تشويه” للنصوص، مطالبا بتحويل هذه التعهدات غير الملزمة إلى نصوص قانونية.

وشدد بارنييه على أن الأوروبيين لن يقبلوا بالوصول إلى اتفاق “بأي ثمن”، منبها إلى أن على بريطانيا إقرار مبدأ تكافؤ الفرص بالنسبة لإمكانية وصول الأوروبيين للمياه البريطانية للصيد، وفق القواعد السارية حاليا، وإلا فإنه لن يكون هناك اتفاق.

ويرفض جونسون استمرار العمل بهذه القواعد، متعهدا بمنح الأولوية للقوارب البريطانية.

وتعزز هذه التصريحات إمكانية انسحاب بريطانيا بعد انتهاء الفترة الانتقالية دون اتفاق، في ظل تأكيدات الحكومة البريطانية بأن أولوية جونسون هي تأمين اتفاق يضمن عدم الخضوع لقواعد الاتحاد الأوروبي، حتى لو عنى ذلك انسحابا دون التوصل لاتفاق تجاري، ما يعني الخضوع لقواعد منظمة التجارية العالمية.

وتقول الحكومة البريطانية إنها تستعد لمفاوضات “بناءة” مع الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أنها تتطلع لاتفاق مشابه لاتفاقيات أخرى أبرمها الاتحاد الأوروبي مع دول مثل كندا واليابان، وفق ورقة يفترض أن تصدرها الحكومة البريطانية.

لكن بارنييه قلل من شأن هذه الآمال، وقال إن بريطانيا وضعها مختلف؛ نظرا لموقعها الجغرافي القريب من دول الاتحاد، ومستوى حجم التبادل التجاري مع أوروبا، وهو يفوق حجم تجارة كندا مع الاتحاد بمقدار 10 مرات.

كما أن وضع بريطانيا “الفريد” يعني أنه لا يمكن مقارنتها مع حالة الولايات المتحدة أيضا، وفق بارنييه الذي أكد أن بريطانيا لن تحصل على حق الوصول للسوق المشتركة دون الالتزام بحرية المنافسة “المفتوحة والعادلة”.

وتحدث عن ضرورة وجود “الثقة” و”نوايا طيبة”، منبها إلى أن المفاوضات ربما تكون “صعبة أو صعبة جدا”.

لكن متحدثا باسم جونسون اتهم الاتحاد الأوروبي بمحاولة فرض “التزامات مُرهقة”، من شأنها إضعاف قدرة بريطانيا على ضمان استقلالها القانوني وحقها في وضع القواعد الخاصة بها. كما تهدد الحكومة البريطانية بأنها ستنسحب من المفاوضات إذا أصر الأوروبيون على خضوع بريطانيا للقوانين والمحاكمة الأوروبية.

كما اتهم المتحدث الأوروبيين بعدم الالتزام بالجدول الزمني للمفاوضات الخاصة بالخدمات المالية وتلك الخاصة بتوفير البيانات.

وفي المقابل، قال بارنييه إنه لا أحد ينازع حق بريطانيا في تحديد القواعد الخاصة بها، لكن التوافق على معايير بشأن البيئة وحق العمل والرسوم والدعم العمومي؛ قضايا متصلة بـ”البراغماتية” وليس بـ”السيادة”.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي “مصمم على التوصل إلى اتفاق جيد”، لكنه أوضح أن أعضاء الاتحاد الـ27 مضطرون “بوضوح للاستعداد لكافة الخيارات، بما فيها عدم التوصل إلى اتفاق بنهاية العام”، وهو ما سيؤدي إلى تفعيل التغييرات الناجمة عن بريكست، منها أن الرقابة على الحدود “ستتعزز برسوم وحصص على كافة المواد”.

من جهتها، نقلت صحيفة الغارديان عن مصدر كبير في الحكومة البريطانية أن فكرة بريكست كانت لجعل بريطانيا حرة في وضع قوانينها الخاصة بها، “فإما أن تحصل على بريكست بشكل كامل أو لا تفعل”.

كما رفض المصدر فكرة توفير بنية تحتية لبناء نقاط جديدة لتسهيل التجارة بين شمال أيرلندا وباقي أراضي المملكة المتحدة.

ويفرض الاتحاد الأوروبي أيضا شروطا بشأن الأغذية والمنتجات الزراعية، مثل إبقاء الحظر على الدجاج المعالج بالكلور؛ لضمان السماح بدخول الصادرات البريطانية إلى أوروبا، لكن هذا قد يعرقل اتفاقا تجاريا لبريطانيا مع الولايات المتحدة.

لكن قواعد الاتحاد الأوروبي تحظى بدعم من اتحاد المزارعين في بريطانيا، الذي يعتبر أن من “الجنون” التضحية بالمعايير العالية للأغذية والمنتجات الزراعية البريطانية من أجل إرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق