بوتين يجمع بين زعيمي أذربيجان وأرمينيا.. طي صفحة الحرب

تمكن الرئيس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الإثنين من جمع زعيمي أرمينيا وأذربيجان لأول مرة منذ الحرب التي دارت رحاها بين البلدين العام الماضي على إقليم ناجورنو كاراباخ في محاولة لحل المشكلات التي تهدد بتقويض الاتفاق الذي أنهى الصراع.

ففي ختام لقاء جمعه في الكرملين مع نظيره الأذربيجاني، إلهام علييف، ورئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنه يعتبره “بالغ الأهمية والفائدة”، لأن الأطراف تمكنت من توقيع بيان مشترك حول تطورات الأوضاع في قره باغ.

وأوضح بوتين أنه تم الاتفاق على إنشاء مجموعة عمل مشتركة سيترأسها نواب رؤساء وزراء الدول الثلاث، من أجل وضع خطط محددة لتطوير البنى التحتية للمواصلات واقتصاد الإقليم.

وعبر بوتين عن قناعته بأن “تنفيذ هذه الاتفاقيات سيخدم مصالح الشعبين الأرمني والأذربيجاني على حد سواء، ولا شك أنه سيكون من مصلحة المنطقة بأسرها، وبالتالي فهو سيخدم مصالح روسيا الاتحادية”.

لا حوادث تذكر

وأكد الرئيس الروسي أن نظام وقف الأعمال القتالية في قره باغ، المفروض في الإقليم بموجب البيان المشترك الصادر عن زعماء الدول الثلاث في 9 نوفمبر الماضي، “قائم على وجه العموم”، بدون تسجيل حوادث تذكر. وأشار إلى أن قوات حفظ السلام الروسية التي تم انتشارها في المنطقة بموجب البيان نفسه، تنفذ بالكامل التزاماتها أمام أرمينيا وأذربيجان وأضاف أن أكثر من 48 ألف نازح ولاجئ قد عادوا إلى منازلهم في قره باغ، وأن “العمل الحثيث جار لإعادة البنية التحتية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية”.

علييف: النزاع في قره باغ طوت صفحته

من جانبه، أعرب الرئيس الأذربيجاني عن اعتقاده بأن الحديث يدور عن طي صفحة نزاع قره باغ، مؤكدا أن معظم بنود بيان 9 نوفمبر قد تم تنفيذها وأن قوات حفظ السلام الروسية تؤدي مهامها بشكل فعال، وأن الوضع لا يبعث على القلق، باستثناء “حادثين صغيرين” تم تسجيلهما في قره باغ منذ الشهرين الماضيين.

وتابع علييف: “كل ذلك يبث الثقة في أن نزاع قره باغ صار من الماضي، كما قال فلاديمير فلاديميروفيتش (بوتين) مرة، وعلينا أن نفكر في المستقبل”.

باشينيان: مستعدون للتفاوض حول وضع قره باغ القانوني

من جهته، شدد رئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، على أن النزاع في قره باغ لم يجد حله بعد، مشيرا إلى عدم تحديد الوضع القانوني للإقليم.\

وقال باشينيان: “بالطبع نجحنا في ضمان نظام وقف إطلاق النار بشكل عام، لكن هناك قضايا كثيرة جدا يجب حلها. ومن هذه القضايا وضع قره باغ. وأرمينيا مستعدة طبعا لمواصلة المفاوضات حول هذه  القضية أيضا، في إطار رئاسة مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

كما أعرب باشينيان عن أسفه لعدم إيجاد حل في أثناء لقاء اليوم، لـ “مسألة الأسرى”، التي وصفها بـ “بالغة الحساسية والإيلام”، مؤكدا أن الأطراف اتفقت على مواصلة العمل في هذه الاتجاه.

وكان زعماء روسيا وأذربيجان وأرمينيا وقعوا، في 9 نوفمبر الماضي، بعد 44 يوما من هجوم وحدات الجيش الأذربيجاني في قره باغ (الذي فقدت باكو السيطرة عليه مطلع تسعينيات القرن الماضي)، بيانا نص على وقف إطلاق النار في المنطقة، وتبادل الأسرى وجثث القتلى، وتسليم أرمينيا أذربيجان عددا من المناطق، وانتشار قوات روسية لحفظ السلام على خط التماس بين طرفي النزاع، وذلك بطول “ممر لاتشين” الواصل بين قره باغ وأرمينيا.

والإقليم معترف به دوليا كجزء من أراضي أذربيجان لكن الأرمن وكذلك الأذربيجانيون يرون أنه جزء من وطنهم التاريخي وخاض الجانبان حربا أوسع نطاقا في التسعينيات بسبب الإقليم سقط فيها عشرات الآلاف من القتلى.

ووصل الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، ورئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، إلى موسكو اليوم الاثنين لعقد اجتماع مع الرئيس الروسي بوتين وبحث تنفيذ الاتفاق الثلاثي حول قره باغ.

وقالت ماني غيفوركيان، السكرتيرة الصحفية لرئيس الوزراء الأرمني، على “فيسبوك”، إن الاجتماع الثلاثي لزعماء روسيا وأرمينيا وأذربيجان سيبدأ في غضون ساعات قليلة، وسيتم إصدار  بيان صحفي رسمي عقب الاجتماع.

وأعلن الكرملين الروسي، الأحد أن لقاءً سيعقد الإثنين في موسكو بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي دارت بين البلدين مؤخرا واستمرت 44 يوما.

ونقلت وكالة “بلومبرج” للأنباء عن بيان للكرملين قوله إن المحادثات، التي ستضم أيضا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي دعا للاجتماع، ستركز على مساعدة سكان المناطق التي شهدت معارك، ورفع العراقيل عن خطوط التعاون الاقتصادي والنقل بين البلدين.

وتوصلت أرمينيا وأذربيجان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بينهما، دخل حيز التنفيذ في الـ10 من نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، وذلك بعد معارك استمرت نحو شهر ونصف أدت إلى سيطرة باكو على أجزاء واسعة من إقليم قره باغ، ومقتل أكثر من 5500 جندي من الجانبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى