بولتون: الوقت ينفد أمام ترامب والجمهوريين الذين يدللونه

السياسي – كتب مستشار الأمن القومي السابق في إدارة دونالد ترامب، جون بولتون مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” بعنوان “الوقت ينفد أمام ترامب والجمهوريين الذين يدللونه”.

وقال: “حتى كتابة هذه السطور لم يعانِ الحزب الجمهوري من ضرر دائم لنزاهته وسمعته بسبب هياج ترامب. ولكن الأمر لن يطول كثيرا”. مضيفا: “حقّ ترامب القانوني لمتابعة كل الوسائل القانونية والتأكد من دقة وقانونية عد الأصوات هو حقيقة بديهية بسيطة. ولكي تكون ذا مصداقية، فعلى المرشح المظلوم أن يقدم في مرحلة ما قرائن قانونية مقبولة وأدلة مقنعة”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ويؤكد بولتون: “فشل ترامب حتى هذا الوقت في عمل هذا، ولا يوجد أي دليل على أنه قادر على ذلك.. لو لم يستطع، فحقه للطعن في صحة الانتخابات لا أهمية له. لأن الموضوع الحقيقي هو الضرر الجسيم الذي يتسبب به بشأن ثقة الرأي العام بالدستور الأمريكي”. مضيفا أن “الوقت لم يعد في صالح ترامب مع أن خطابه يتصاعد”.

ويقول بولتون: “كما أن الوقت ينفد من يد الجمهوريين الذين يأملون بالحفاظ على مصداقية الحزب، بدءا من ولاية جورجيا التي ستنظم فيها عمليات إعادة لانتخاب عضوين في مجلس الشيوخ في كانون الثاني/ يناير. والواقع السياسي البارد هو أن ترامب يحاول تعزيز ماركته (كما يعتقد) ويضر بماركة الحزب الجمهوري. فالحزب بحاجة إلى نقاش داخلي طويل حول مرحلة ما بعد ترامب، ولكن على الحزب الوصول إلى هذه النقطة بطريقة مشرفة”.

وإذا نظرنا إلى المصالح المتنافسة الآن، فهي دونالد ترامب بالنسبة لدونالد ترامب. وعلى المدى القريب فمصلحة الحزب الجمهوري هي الفوز بانتخابات الإعادة في جورجيا. أما على المدى البعيد فمصالح الحزب الجمهوري هي الفوز بهذين المقعدين، وكذلك رفض سياسة وطريقة الحكم المتقلبة وغير الحضارية والمشخصنة وغير الرئاسية وغير الفعالة لترامب.

وواحد من المداخل للتخلص من هذا، هو تدليل ترامب في الوقت الذي يقوم فيه بتشويه النظام الانتخابي على أمل تجاوز خسارته، مما يجعل من السهولة عليه الخروج من المكتب البيضاوي. لكن استراتيجية التدليل هذه هي رجعية. وكلما خنع الجمهوريون له، كلما شعر ترامب أنه لا يزال يحكم. ومن غير المحتمل أن يتصرف كأي رئيس: خطاب لائق يقبل فيه بالهزيمة، وتأكيد النتائج من خلال الانضمام إلى خليفته في حفلة تنصيبه في 20 كانون الثاني/ يناير المقبل، والتعاون الكامل مع الرئيس المنتخب والتأكد من سلاسة عملية نقل السلطة.

ويرى دعاة التدليل أن هذا ضروري لأن رئيسا غاضبا سيعرّض فرص الحزب للفوز في انتخابات الإعادة في جورجيا للخطر. وهذا صحيح لو لم يتحدث قادة الحزب بصراحة ويشرحوا للناخبين الوقائع الحقيقية: “ألا نثق نحن في الحزب الجمهوري بقاعدتنا لكي تكون قادرة على استيعاب الحقيقة؟”. وسيعرفون عاجلا أم آجلا إن كانت دعاوى التقاضي التي رفعها ترامب قد اصطدمت بالواقع و”عندما تصل المحاكم الفدرالية أو الدولة بقضاة عيّنهم الجمهوريون أو الديمقراطيون، فعلى الشهود رفع يدهم اليمنى والتعهد بقول الحقيقة، ومن ثم مواجهة استجواب قوي كالعاصفة من المحامين الذين اختارهم الرئيس المنتخب جو بايدن وحملته. وهناك فرق بين كتابة تغريدة والشهادة في المحكمة”.

ومن سيقوم بشرح هذا للناخبين في جورجيا، يتساءل بولتون؟ يقول: “يجب على قادة الحزب القيام بهذا بدلا من ترك الساحة للرئيس التي تتناقض مصالحه مع الحزب، وإلا سيندمون على اليوم الذي وقفوا فيه صامتين”.

ويحذر بولتون من خطر الدعاوى التي سترفع بدون أن يكون لها أساس، مما سيدمر ثقة الرأي العام بالعملية الانتخابية. و”يقول ترامب إنه يريد الحقيقة، هذا مؤكد، لكن المحامين عنه لن يشاركوا في حجج تافهة وتعتيم وتلاعب ومماطلات لا أساس لها مما سيعقّد من مهمة الكشف عن الحقيقة، هل هذا صحيح؟”.

ومن هنا فاستسلام الجمهوريين لترامب يحمل مخاطر على البلد. فترامب يقوم بحملة تطهير في إدارته، حيث بدأ بعزل وزير دفاعه مارك إسبر هذا الأسبوع، ويواصل عملية التطهير في أوساط الصفوف العليا والمتوسطة من وزارة الدفاع.

فقد أُجبرت ليزا غوردون- هاغرتي، مديرة الإدارة الوطنية للسلامة النووية على الاستقالة. وتنتشر الشائعات في واشنطن حول قرب عزل مديري “سي آي إيه” و”أف بي أي”.

ويحدث كل هذا في وقت لم يتبق إلا عشرة أسابيع لإدارة ترامب. وكل عملية انتقالية تحفها الكثير من المخاطر، لكن قطع رؤوس أجزاء مهمة من الإدارة وسط هذه المرحلة بدون سبب سوى الانتقام الشخصي هو تصرف لا مسؤول وخطير ويعرف الجمهوريون هذا.

ويقوم ترامب بمحاولة تعقيد العملية الانتقالية متخذا من سابقة آل غور الذي أخّر عملية انتقال السلطة لجورج دبليو بوش مدة 37 يوما لأنه لم يقبل بنتائج الانتخابات. لكن ارتكاب الخطأ مرتين لا يعني أنه صحيح. وهذا يعني عدم الاعتراف بشرعية بايدن كرئيس منتخب لكي يقوم ترامب بتسهيل خطط الانتقال، خاصة في المجال الأمني، ولا لوضع النقاط الأخيرة على توزيع لقاح كورونا والذي سيكون متوفرا في العام المقبل.

ويختم بولتون بالقول: “لأجل أمريكا يجب التوصل لنتيجة منطقية لانتخابات عام 2020 وعلى وجه السرعة. ومصلحة الأمن القومي تقضي القيام بعملية انتقالية فعالة. هذه هي قيم الحزب الجمهوري، وسنقبل بالواقع عاجلا أم آجلا. ومن أجل الحزب والبلد علينا التحرك سريعا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى