“بوينغ 737 ماكس” تحلّق في الفضاء الأميركي بعد حظر 20 شهراً

السياسي-وكالات

“هل سنصل سالمين؟”، سؤال دار في أذهان الـ87 راكباً على متن أول رحلة مخصصة للعامة في الولايات المتحدة، لطائرة من نموذج “بوينغ 737 ماكس” Boeing 737 MAX، بعد السماح للطراز باستئناف الطيران بعد 20 شهراً من الحظر.

وفي نوفمبر الماضي، أجازت السلطات الأميركية لهذا الطراز من الطائرات، التحليق مجدّداً، إثر حظر طيرانه، بسبب حادثتين متقاربتين أودتا بحياة 346 شخصاً في المجموع.

الركاب يضعون أمتعتهم داخل طائرة “بوينغ 737 ماكس” في مطار دالاس، 3 ديسمبر 2020

ولم تدخر الخطوط الجوية “أميركان إيرلاينز” American Airlines جهداً لطمأنة ركاب هذه الرحلة الترويجية من دالاس في تكساس، إلى تولسا في أوكلاهوما. وتمثل الغرض من تنظيمها، تبديد المخاوف وإبراز جودة هذه المركبات الجوّية، التي تعتزم الشركة معاودة رحلاتها التجارية في 29 ديسمبر الجاري.

ولدى إقلاع الطائرة، استعرض المضيفون كالعادة إرشادات السلامة، قبل توزيع زجاجات مياه ووجبات خفيفة على الركاب الذين كان معظمهم من الصحافيين.

وحرص قائد الطائرة بيت غامبل، على الترحيب شخصياً بالركاب، مؤكّداً لهم أن طاقم الرحلة عمل كلّ ما في وسعه لترميم “سلسلة الأمان” التي انكسرت جرّاء حادثي “ليون إير” (189 ضحية) في أكتوبر 2018، والخطوط الجوّية الإثيوبية (157 ضحية) في مارس 2019.

وقال غامبل لوكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس”: “ارتفع مستوى الثقة بفضل التغييرات التي أدخلناها على الأنظمة، والفحص الدقيق لكلّ مركبة، والتدريب الذي عمّمناه”، مؤكداً على معاينة نماذج “737 ماكس” بدّقة.

ولتولّي قيادة الطائرة، يتوجّب على كلّ قائد رحلة في “أميركان إيرلاينز”، الخضوع لتدريب مسبق لنحو ساعتين، عبر جهاز “آي باد”، ثم تمضية ساعة وحيداً في قمرة القيادة، لمحاكاة مجريات الرحلة، ثم ساعتين مع زميل آخر لاختبار عدد من سيناريوهات الحوادث.

اضطرابات جوّية

وبغض النظر عن بعض الاضطرابات الجوّية الناتجة عن السماء الملبدة بالغيوم، جرت رحلة الأربعاء التي استغرقت 50 دقيقة تقريباً، بلا مشاكل تُذكر.

وحافظ الركاب الذين ارتدوا الكمامات، على هدوئهم طوال الرحلة، وكان هناك مقعد شاغر يفصل بين كل راكبين.

من جهتها، أكدت الشركة أنها ستبلغ كل زبون يشتري تذكرة للسفر، إن كان سيسافر على متن هذا الطراز. وتعهّدت بتوفير بدائل لكل راكب لا يرغب في السفر بهذه الطائرة.

وقال المدير التشغيلي في شركة الطيران، ديفيد سيمور، إن “الأمن هو أولويتنا ولا مجال للمساومة فيه”، مشيداً بالعمل الذي أنجزه الميكانيكيون والمهندسون والقباطنة.

عمل متواصل

داخل مرآب في قاعدة الصيانة لشركة “أميركان إيرلاينز” في تولسا، يشرف رودجر ستيل على كلّ عمليات التدقيق والتعديلات التي تفرضها الهيئات الناظمة قبل إقلاع الطائرة. وتستغرق تلك المهام 4 أيام من العمل المكثف لكل طائرة.

وتتأكد طواقم العمل على مدار الساعة، من ضغط العجلات والأنظمة المائية والمحرّكات والخزانات، فضلاً عن تحديث برمجيات حجرة القيادة وتغيير تموضع كلّ سلك.

وكلّ هذه الإجراءات تنفّذ بطلب من الهيئة الأميركية للطيران “إف إيه إيه”، التي أجازت في التاسع عشر من نوفمبر، لهذه الطائرات الممنوع تشغيلها منذ مارس 2019 التحليق مجدداً، شرط التقيّد ببعض المعايير.

ويقول ستيل، الذي يتعاون مع “أميركان إيرلاينز” منذ 34 سنة: “باشرنا العمل في اليوم ذاته”.

ولا تزال نحو 20 طائرة من طراز “737 ماكس” في مدرّج الطيران.

بالإضافة إلى فحص تدقيق إلزامي يتم كلّ 30 يوماً، تشغل المحركات والعجلات كل 10 أيام.

وراقب الطاقم مستوى الرطوبة والخزانات عن كثب، ووضعت وسادات في المحركات لتفادي انتشار الحيوانات.

ويؤكد القباطنة المشاركون في هذه العمليات أن ما من خطر في تشغيل هذه الطائرات.

وتعتزم “أميركان إيرلاينز” تسيير أول رحلة تجارية لطائرة من طراز “بوينغ 737 ماكس” في 29 ديسمبر الجاري، بين ميامي ونيويورك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى