بين الحق والباطل أربعة أصابع…..
بقلم القاضي المتقاعد حسن حسين جواد الحميري

الكلام الذي نسمعه من الاخر وغالبا مايصبغه بصبغة الجد- وإلا لكان من الصعوبة تصديقة-هو في محصلته النهائية خبر،والخبر يحتمل الصدق والكذب.وببن هاتين الجغرافيتين  جغرافية الكذب  التي هي وهمية وافتراضية والثانية جغرافية الصدق هي جغرافية واقعية وحقيقية. والكذب هو خلاف الحقيقة والواقع ولاوجود فعلي لمستحدثاته ويلجأ اليه الكاذب للحصول على منفعة او فائدة او لسد حاجه نفسية تدفعه دفعا لخلق واصطناع مايصوره هواه لتحقيق ذاته.. او لاستعطاف الآخرين ليشعر بأمان اكثر معهم.. وهو ظاهرة منتشرة بين الرجال والنساء والأطفال،لكن الأطفال اكثر ميلا له. وربما هو من بقايا حالة الطفوله التي تبقى متلازمة مع الإنسان طوال فترة حياته.. كما هناك الكذب الأبيض الذي لاضرر منه، انما يلجأ اليه لغرض تبرير موقف او طلب يحرج الكاذب ولايؤذي الشخص الكذوب عليه..قد يكون الكاذب ابا، او اما، او ابنا، اوبنتا، اوصديقا، او رجل دين او علماني اومدني، تابع او متبوع، او يصدر من رجل كل الظن ان لايأتي الباطل من بين يدية او خلفه. من الوقائع التي اتذكرها عام ١٩٩١ كان هناك أحد الوجهاء وكان له ولد في الصف الأول المتوسط قد أخبر اهله ان هناك أشخاص يترصدونه ويسيرون خلفه، وضع الطفل تحت مراقبة الشرطة لأكثر من اسبوع دون وجود أثر لأية ملاحقة من اية جهة، الاانه كان يدعى انه يراهم من بعيد وهم يهربون عندما يشاهدون الشرطة، هكذا اخذ يقول بعد أن أسقط من يديه. عرض الطفل على طبيب نفسي الذي صرح بكذبه وتلفيقة وحاجته   للحنان.
يمكن القول ان الصادقون لايتجاوزون أصابع اليد في كل زمان ومكان، ولندرتهم هذه تراهم يتبؤون مراتب الأولياء والصالحين.
الإمام علي علية السلام قد لفت الانتباه لهذه الفكرة بهذه العبارة الموجزه في قوله ( بين الحق والباطل أربعة أصابع) لذا وجب على متلقي الخبر ان يحقق في مندرجاته ووقائعه وملابساته وان يبعد عنه المسلمات المسبقة والثقه المطلقة، فيخضع الخبر الذي سمعه للتمحيص وهل بتناغم مع ماعرف او يعرف، وهل يتناقض مع المنطق، عندئذ تكون القناعة المجردة من وهم السمع كرؤيا العين الثاقبة ليستبين له ان من يدعي المظلومية هو الظالم،والذي جاء يشتكي ان عينه قد فقئت لربما قد فقأ عيني المشكو منه..
ولتحقيق هذا الهدف هناك واجب أخلاقي وديني على متلقي الخبر بأن يتميز بالثبات والامانه والارادة التي  تعينه وتغذيه بالقدرة على على مواصلة التيقن قبل التفوه والنطق بما ورد إلى ذهنه.
من الأقوال الماثورة للأمام على علية السلام قوله( ياليت رقبتي كرقبة البعير)  حثا منه لغيرة في عدم التسرع في اصدار الأحكام الجزاف وضرورة التاني والتريث حتى لايكون الإنسان أسير رغباته  ونزواته فيندم…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى