بين بايدن وغانتس ، أحيانا تكون حاجة لعمل ما

يديعوت – بقلم  ناحوم برنياع

” بايدن ما كان يريد ان يدخل التاريخ فقط كالرجل الذي حل محل ترامب في البيت الابيض: فهو يتطلع الى اكثر من ذلك. غانتس ما كان يريد ان يدخل تاريخه المتواضع كملاحظة هامشية، كرئيس الوزراء البديل الاول والاخير. احيانا لا يكون مفر: يجب القيام بعمل ما “.
​يوم الخميس احتفل الامريكيون بعيد الشكر، في ظل الكورونا. لم يكن لهم الكثير مما يشكرون  عليه هذه السنة، ومع ذلك. اولئك الذين صوتوا لترامب شكروه على اربع سنوات من النقلة الرئاسية. كما ان اولئك الذين صوتوا لبايدن كان يمكنهم ان يشكروا ترامب: التخوف من أن يسد بجسده طريق بايدن الى البيت الابيض تبدد. الرئيس المنصرف واصل الادعاء بان نتائج الانتخابات زيفت، ولكنه ترك رجاله يبدأون الاجراءات الانتقالية. في 20 كانون الثاني سيؤدي بايدن اليمين القانونية رئيسا،  مع ترامب او بدونه.

​لقد وعد بايدن بان يكون زعيم كل الامريكيين، مؤيديه ومعارضيه على حد سواء. وهذا ما يعد به كل المنتصرون في ايام النشوى التي بين اغلاق الصناديق وبين احتفال الترسيم؛ هذا ما يعد به  كل رؤساء الوزراء  في  خطاب النصر،  في  المبكى وفي  الميدان. الوحدة، المصالحة، الشراكة، هذه هي الكلمات الواجبة في  مثل هذه المواقف، هذه الكلمات التي يريد الجميع ان يسمعها. اما الواقع السياسي فيروي قصة اخرى.

​وفقا لكل المؤشرات، فان جو بايدن يقصد ما يقول. وجهته نحو الوحدة الداخلية، المصالحة. مثله مثل بيني غانتس: المصالحة تناسب مزاجه، تجربة حياته. فلماذا الشق عندما يكون ممكنا التوحيد، لماذا الخصام عندما يمكن المساومة. الوزراء الاوائل الذين اختارهم لحكومته تم اختيارهم بفضل التجربة التي راكموها في واشنطن، مؤهلاتهم الشخصية، قربهم وولاءهم للرئيس، وليس بسبب مذهبهم الفكري. بخلاف  ترامب،  يعرف بايدن جيدا الوزراء الذين اختارهم، من عدد لا يحصى من المداولات في البيت الابيض. يعرف كيف يعمل معهم، وهم سيعرفون كيف سيعملون مع الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ.

​ولكن ماذا يعني هذا عن مضمون رئاسته، عن الجوهر؟ اي أثر سيخلفه بايدن على التاريخ الامريكي؟

​لثماني سنوات تولى بايدن منصب نائب الرئيس في ادارة اوباما. كان مشاركا في كل قرار. علم وتعلم. كان اوباما سياسيا استثنائيا: مثقف، عميق، ذو فكر واسع، لامع وكاريزماتي. وعلى الرغم من ذلك ستذكر رئاسته اساسا بسبب انه كان الرئيس الافرو-امريكي الاول. يوم انتخابه كان أهم من ثماني سنوات ولايته. هذا ليس  مديحا.

​حمل انتخابه معه بشرى ثورة، ولكن الثورة لم تصل. كانت اضطرارات موضوعية. أزمة مالية جسيمة، اغلبية جمهورية كدية في مجلسي النواب، واكثر – ولكن الكابح الاساس كان اوباما نفسه. كان حذرا من ان يهز السفينة. سعى لان يجسد النقيض للصورة التي يلصقها العنصريون بالسود. كان ملجوما، محسوبا، جميلا – رئيس مثالي.

​أما بايدن فيمكنه أن يقارن ثماني سنوات اوباما باربع سنوات ترامب. اوباما عمل بكد، ترامب عمل قليلا: لم يقرأ اوراقا، لم يستمع الى الاستعراضات، لم يدر جلسات بحثية. اكثر من التغريد واكثر من لعب الغولف. على الرغم من ذلك، منحت ادارته اليمين – المحافظين، الافنجيليين، كبار رجالات المال – انجازات كبيرة. وبالاساس احدث ثورة لاجيال في المحكمة العليا.

​بعد الولاية المريرة، المتنازعة، لترامب يلزم الدخول تحت البطانية الدافئة، اللطيفة للمصالحة الوطنية. الاغراء كبير ولكن الثمن ايضا: كبار السن بيننا يتذكرون ما حصل لشمعون بيرس بعد اغتيال رابين. بيرس طلب المصالحة، ولكن لم يكن للمصالحة شركاء. وفي هذه الاثناء فقدت حكومته الزخم وفقدت طريقها. احيانا، من شدة المصالحة لا يرى الناس الغابة.

​ومع الف فرق، فان هذه ايضا هي المعضلة التي يقف امامها بيني غانتس. فهو ليس رئيس الولايات المتحدة ولا رئيس وزراء اسرائيل. وما تبقى من حزبه يشكلون نظريا على الاقل، لسان الميزان. بوسعهم ان يقرروا متى تنهي الحكومة الحالية ولايتها.

​في  الاشهر التي كان فيها أزرق أبيض شريكا في الحكومة توصل الى عدة انجازات هامة – كلها في صد مبادرات متطرفة لليمين. فقد ساعد جارد كوشنير، صهر ترامب، في احباط ضم الضفة. وبذلك ساهم مساهمته في التطبيع مع الامارات. دافع عن النيابة العامة واتاح استمرار المظاهرات ضد الحكومة في فترة الكورونا. عندما اختار غانتس وحزبه الانضمام الى الحكومة كتبت بان في الصد لا يوجد مجد. وعندما لا يكون مجد يختفي الناخبون.

​بايدن ما كان يريد ان يدخل التاريخ فقط كالرجل الذي حل محل ترامب في البيت الابيض: فهو يتطلع الى اكثر من ذلك. غانتس ما كان يريد ان يدخل تاريخه المتواضع كملاحظة هامشية، كرئيس الوزراء البديل الاول والاخير. احيانا لا يكون مفر: يجب القيام بعمل ما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى