بين “كوفيد” و “هولاكو” !!

يروي التاريخ أنه في ماضي الزمان ، قبل سبعة قرون أو يزيد ، كان هناك قوم كأنهم من العبيد ، يسمون المغول والتتار ، يحكمهم حاكم ظالم شديد ، يدعى ” جنكيز خان “، غزا العديد من البلدان , ودمر الكثير من الأوطان ، يقارن هذه الأيام بغازٍ جديد ، يسمى ” كوفيد ” العنيد ، يجتاح كافة البلدان ، موقعا الموت والخراب والدمار ، بعد أن فرض على ملايين البشر الحجر والحصار ، حاملا الموت لمئات الآلاف من الناس، دون رادع ، أو أي اعتبار.
قاد جنكيز خان إمبراطورية امتدت من الصين وحتى روسيا ، مرورا بأفغانستان وإيران ، قبل أن تجتاح جيوشه من همج التتار والمغول المجرمين، بلاد العرب والمسلمين ، لتتوسع محتلة العراق وبلاد الشام ، في زمن الامبراطور الثاني “هولاكو خان” ، الذي أهلك الحرث والنسل ، محدثا القتل والدمار ، بعد أن اجتاح جيشه الجرار ، عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد ، في عصر الدولة العباسية ، التي غدت أثرا بعد عين ، ودمارا لحضارة من الصعب أن نعاد ، بعدما أعدمت قوات التتار معظم قاطنيها من السكان والعباد ، وأحرقت وأغرقت مكتبها العريقة ، بما تحتويه من أمهات الكتب العتيقة ، وأصبحت جسرا تعبر عليه الخيول ، التي بأرجلها كان يداس ، أخر خلفاء بني العباس ، ” المستعصم ” الذي لم يكن له عاصم ، والذي كان يوصف بالمستهتر النائم ، وحاول الهرب ببعض ما نهب ، من كنوز وذهب ، والكثير من الأموال ، مع عصبة قليلة من الرجال ، إلا أنه لم يستطع الفرار ، من قبضة جيش التتار ، بعد المجزرة , وتلك المذابح المستنكرة ، التي أوقعت عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال.
حاول حاكم امبراطورية التتار ، هولاكو خان، الذي دانت لمملكته معظم البلدان ، استكمال غزو مصر بعد بلاد الشام ، وبعدما تمكن بالقتل والنار والحديد ، حكم معظم الشرقين الأدنى والأوسط العتيد ، وصار طامعا في المزيد ، فأرسل رسالةَ تحمل كل تهديد ووعيد، لقائد مصر الجديد ، الملك المظفر ” سيف الدين قطز ” ، يخبره فيها بأنه لغزو مصر قادم ، وبأن سيوفهم صواعق ، ورماحهم مواحق، وأنَّهم لا يرحمون مَن شكا، ولا يرأفون لمن بكى.
غضب الملك المظفر غضبًا شديدًا، وقتل رسل هولاكو خان، ونرك واحدًا ليروي ما شاهد بالعيان، وقرر أن يبدأ هو بالهجوم في التو والآن ، على كل الحدود والتخوم ، فبعث حملة بقيادة القائد “بيبرس” ، الذي سيطر على مدينة غزة في أطراف بلاد الشام ، وبعدها قتل أحد أعظم قادة المغول ” كتبغا” ، فتزعزع جيش التتار ، الذي كان لم يهزم من قبل في قتال ، واحتدم بين الجيشين أشرس نزال ، فتمزق جيش المغول، الذي كان يشبه قي قوته بالعنقاء والغول ، وهزم شر هزيمة، وانتصر المسلمون نصرا كبيرا ، وهكذا كسرت شوكة التتار ، ولم يعد لهم امبراطورية في أي من الديار ، بعد هذا الانكسار ، وعادوا إلى بلادهم يحملون كل عار ، بنصر أكيد على هولاكو العنيد ، بأيدي المقاتلين المسلمين .
اليوم ونحن نشهد في القرن الحادي والعشرين ، هذا الاجتياح من جيش الغازي الجديد ، بقيادة الملك ” كوفيد ” ، لمعظم البلدان ، وتلك الخسائر الكبيرة في بني البشر والإنسان ، خاصة في بلاد الاستعمار القديم من أوروبا ، والاستعمار الجديد في بلاد الأمريكان ، بينما نجد التراجع والانحسار للفيروس اللعين , في بلاد العرب والمسلمين ،،، فهل تكون هزيمة “كوفيد” الجديد في هذه البلاد ، مثلما تمت هزيمة هولاكو الأكيدة ، في معركة عين جالوت العتيدة؟؟ ، وهل تكون نهاية “كوفيد” ، في غزة العنيدة ، التي تخضع لأشد حصار ، وحروب وفقر ودمار ، والتي لم يستطع الفيروس أن يغزوها حتى الآن ، المدينة التي قتل فيها القائد المغولي ” كتبغا ” ، والذي كان مقتله البداية والبشارة ، لهزيمة جيوش المغول ، والزوال والاندثار لدولة التتار ،، فهل نحن سنحمل الشارة والبشارة ، والإعلان عن هزيمة ” كوفيد ” ، من شرقنا العتيد ، بعد أن بدأ عن بلادنا يتراجع ويرحل بعيدا بعيد ، إن شاء الله بكل تأكيد !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى