تحذيرات لإدارة بايدن من استمرار الأزمة الأوكرانية

حذر محللون أميركيون، من أن استمرار الصراع  في اوكرانيا لفترة أطول، يشكل عبئاً سياسياً وعسكرياً على الولايات المتحدة، بما يوجب على إدارة الرئيس جو بايدن، التحرك باتجاه دفع كييف للجلوس على طاولة التفاوض، في أسرع وقت ممكن.

فاستمرار الأزمة الروسية الأوكرانية، التي دخلت بالفعل شهرها العاشر، يجعل إدارة بايدن مشغولة على نحو كبير بهذا الملف، بما قد يحول دون أن تولي الاهتمام الواجب لقضايا أخرى ساخنة على الساحة الدولية، فضلاً عن أن بقاء الوضع على حاله، سيقود لا محالة، لتفاقم أزمة الطاقة، الناجمة في الأساس عن الصدام الحالي في أوكرانيا.

بجانب ذلك، أكد المحللون الأميركيون، أن البيت الأبيض سيواجه خلال الفترة المقبلة على الأرجح، معارضة أكبر من جانب الكونجرس، لأي خطوات تستهدف تقديم الدعم للحكومة الأوكرانية، وذلك بعدما تمخضت الانتخابات النصفية الأخيرة، عن سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ما يمنحهم الفرصة لعرقلة أي مشروعات قوانين، تتعلق بمساعدة كييف.

وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لوكالة «بلومبرج» الأميركية للأنباء، أشار المحللون إلى أن إدارة بايدن، تسعى إلى تجنب مواجهة سيناريو تبدو فيه الحكومة الأوكرانية، كما لو كانت عقبة على طريق إحلال السلام وإنهاء نزاع، يحرم أوروبا من إمدادات الطاقة، خصوصاً على مشارف فصل الشتاء.

فحدوث مثل هذا السيناريو يهدد بإمكانية تصدع التحالف الغربي الداعم لكييف، وذلك تحت ضغط الرأي العام في البُلدان الأوروبية، حتى وإن كانت تلك المساندة لم تهتز حتى الآن، على نحو علني على الأقل.

كما أن استمرار المواجهات لوقت أطول، يشكل ضغطاً على الصناعات الدفاعية الغربية التي عملت بأقصى طاقتها منذ اندلاع الأزمة أواخر فبراير الماضي، وهو ما أدى لتزايد أرباحها من جهة، وتسخير غالبية إمكانياتها لصراع واحد، ذي أبعاد إقليمية ودولية، من جهة أخرى.

ولعل هذه التقديرات، هي ما حدا برئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارك ميلي، أن يغتنم فرصة المشاورات الداخلية التي تجريها إدارة بايدن بشكل متواصل بشأن الأزمة الأوكرانية، لإبداء دعمه للمساعي الدبلوماسية الرامية لطي صفحة الصراع الراهن، والدعوة لممارسة ضغوط على حكومة كييف لبدء التفاوض دون تأخير.

ويعكس هذا الموقف مخاوف القيادات العسكرية في واشنطن، من أن استمرار القتال قد يقود إلى تصعيد غير محسوب، يُنذر بوصول العالم إلى حافة مواجهة ذات طابع نووي أو على الأقل إيصال الموقف إلى طريق مسدود، يصبح أشبه بحرب استنزاف لكلا طرفيْه.

وقد يوجب ذلك على إدارة بايدن أن تؤكد للحكومة في كييف أن تواصل حصولها على الدعم الغربي، رهنٌ باتخاذها خطوات جادة، على طريق التجاوب مع أي جهود تستهدف إنهاء المواجهة بشكل سلمي، وعبر عملية تفاوضية غير مشروطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى