“تحرك أم تحريك”؟ “خلط الأوراق” في السعودية “أمريكي” بامتياز

السياسي – مسألتان لا يمكن إسقاطهما من الحساب السياسي عندما يتعلق الأمر بالمعطيات الشرسة التي برزت في المشهد السعودي مؤخرا.

المسألة الأولى لها علاقة بـ”التسريبات الأمريكية” التي تم تصديرها لولي العهد محمد بن سلمان في اللحظات الأخيرة عن ما يجري في “مجلس البيعة” بالتزامن مع تلك الرسائل “الأمريكية” أيضا التي وصلت للأمير المخضرم أحمد بن عبد العزيز وأوعزت له بـ”التحرك”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

يعني ذلك أن غطاءين أمريكيين توفرا وليس بالضرورة من نفس الجهة أو المؤسسة الأمريكية.

الغطاء الأول للأمير أحمد بن عبد العزيز لكي يتحرك في فضاء مجلس البيعة. والثاني للأمير الشاب محمد بن سلمان حتى “يتحرك ضد التحرك” الأول.

بالمواصفات السياسية والإعلامية المهنية من تقرير “معمق جدا” صدر عن مركز يرصد الأحداث في مقر السفارة الأمريكية في القاهرة تحديدا، يعبث الأمريكيون بالطرفين على الأرجح.

وذلك لا يحصل مجانا أو بدون هدف لأن الأميرين أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف تحركا في إطار “غمزة أمريكية”، ثم تحرك ضدهما وبخشونة الأمير بن سلمان بغمزة موازية في معطيات رصدتها أجهزة استخبارات تتابع تفاصيل التفاصيل.

وقد لا ينتج هذا الإيعاز المتعاكس عن “تناقض أو تعاكس” في الروايات الأمريكية بقدر ما يعتقد المجتمع الاستخباري الدبلوماسي بأنه ناتج عن “سعي أمريكي” لخلط الأوراق في الداخل السعودي بعيدا عن التحالف العاطفي المالي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

قد لا ينتج هذا الإيعاز المتعاكس عن “تناقض أو تعاكس” في الروايات الأمريكية بقدر ما يعتقد المجتمع الاستخباري الدبلوماسي بأنه ناتج عن “سعي أمريكي” لخلط الأوراق في الداخل السعودي
بمعنى آخر هي لعبة محفوفة بالمخاطر يديرها الأمريكيون على الأرجح عن بعد.

وتلك لعبة تبرز إلى سطح الأحداث فيما يشغل فيروس كورونا العالم، وفيما الوضع السعودي الداخلي “هش للغاية” جراء أزمة اقتصادية طاحنة جدا بدأت تثير ارتياب الشارع السعودي وهي نفسها الأزمة التي يعتقد أنها تقف وراء الأمر المباشر للأمير بن سلمان بالإعلان وبكثافة عن حملة تجنيد رابعة باسم القوات المسلحة السعودية.

واليوم إزاء كل هذه التطورات المتلاحقة لا بد من التوقف عند تداعيات الأزمة الداخلية، حيث الشرخ اليوم لم يعد أفقيا فقط داخل الأسرة المالكة بقدر ما تحول إلى شرخ عمودي وينطوي على “مواجهة صريحة” أقرب إلى كسر عظم ولمرة واحدة، ستختم المشهد بما يمكن أن يلحق ضررا كبيرا بالوضع الداخلي الحائر.

النتائج المتوقعة منحصرة تماما اليوم بخيارين لا ثالث لهما فالأمير محمد بن سلمان سيسعى لاستغلال المشهد لكي “يحسم الشرعية” تماما لصالحه محاولا إغراء الدول الغربية والشارع السعودي بمظاهر الانفتاح التي يدعمها والتي تغضب المؤسستين الدينية والاجتماعية المحافظة.

التقدير الأولي العميق لمراكز القرار في دول صديقة مثل الأردن ومصر تؤشر على أن الأمير بن سلمان سيمضي قدما في اعتقالاته الجذرية وسيعتقل المزيد من الضباط والأمراء وخصوصا الأمراء الضباط حيث الطبقة التي تشكل خطرا على عهده.

وسيصبح الأمير الشاب “أخشن” قريبا أملا في الحسم وفي لعبة متتالية هندسية قد تخلط أوراق الاستقرار الداخلي ومفتوحة على احتمالين.

وإذا أخفق الأمير الشاب في الحسم وتمكنت الجبهة المضادة من التكاتف ضده في مرحلة ضعف والده الملك وابتعاده عن الساحة، سيختفي تماما من المشهد لكي يبدأ مشهد جديد.. هذا حصريا ما يتوقعه تقرير أمريكي تحدث عن عملية “اعتقال أمراء” مباشرة بعد تحركات للأميرين أحمد وبن نايف في صفوف “قبائل” وفي صفوف جميع تواقيع “فردية” من أعضاء في “مجلس البيعة”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى