تراجع العائدات يُعمِّق عجز الميزانية السعودية

السياسي-وكالات

هوت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السعودي في مارس/آذار بأسرع وتيرة فيما لا يقل عن عقدين، لتبلغ أدنى مستوى منذ عام 2011، بينما سجلت البلاد عجزا في الميزانية قيمته تسعة مليارات دولار في الربع الأول من العام بسبب انهيار إيرادات النفط.

وتواجه المملكة العربية السعودية، أكبر دولة مُصدِّرة للنفط في العالم، تحديا غير مسبوق هذا العام مع تسجيل أسعار النفط مستويات منخفضة تاريخية.

في الوقت ذاته من المرجح أن تكبح تدابير لاحتواء انتشار فيروس كورونا وتيرة وحجم الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقالت «مؤسسة النقد العربي السعودي» (البنك المركزي) أمس أن صافي الأصول الخارجية للبلاد، والتي تشمل أوراقا مالية مثل سندات الخزانة الأمريكية وودائع أجنبية، نزل في مارس/آذار إلى 464 مليار دولار وهو أقل مستوى منذ أبريل/نيسان 2011.

ويشير الانخفاض، البالغ نحو 27 مليار دولار وهو الأكبر في شهر فيما لا يقل عن 20 عاما، إلى
أن السعودية في حاجة ملحة لاستغلال احتياطياتها الضخمة لتعويض الضرر الاقتصادي المترتب على انخفاض أسعار النفط والتباطؤ الشديد لكافة القطاعات الاقتصادية غير النفطية بسبب فيروس كورونا.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في «بنك أبوظبي التجاري» معلقةً «نعتقد أن حجم الانخفاض .. يعكس تمويلا حكوميا أكبر لتغطية عجز الميزانية وحُزم الدعم التي أُعلنت في الشهر الماضي للتصدي لأثر كورونا».

وفي الأسبوع الماضي قال وزير المالية محمد أن الدولة لن تسحب أكثر من 32 مليار دولار من احتياطياتها هذا العام، وستلجأ عوضا عن ذلك إلى زيادة الاقتراض لنحو 60 مليار دولار لاحتواء العجز المتزايد.

وفي وقت مبكر من صباح أمس، قالت وزارة المالية أن العجز في الربع الأول بلغ تسعة مليارات دولار وعزت ذلك بصفة أساسية لانخفاض إيرادات النفط، مقابل فائض 7.4 مليار دولار في الربع الأول من 2019.

وتراجعت الإيرادات النفطية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 24 في المئة على أساس سنوي إلى 34 مليار دولار، مما دفع إجمالي الإيرادات للتراجع 22 في المئة على أساس سنوي حسب الوزارة.

وتوقعت الحكومة عجزا قدره 50 مليار دولار، أو 6.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهي زيادة حادة من حوالي 35 مليار دولار العام الماضي.
ولكن ذلك قبل تفشي فيروس كورونا وتهاوي أسعار النفط. وسجلت السعودية أكثر من 20 ألف

حالة إصابة بالفيروس حتى يوم الثلاثاء و152 حالة وفاة.

وحسب الجدعان فإن العجز قد يصل إلى تسعة في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ولكن
بعض المحللين يتوقعون عجزاً بنسبة 22 في المئة عند سعر 30 دولارا لبرميل النفط.

وقال حسنين، مدير إستراتيجية الأسهم لدى «تليمر» للوساطة «إذا كانت خطط وزير المالية الجدعان لسحب 32 مليار دولار من الاحتياطيات فقط، وفي أعقاب خفض بواقع 27 مليار في مارس وحده، فإن هذا يعني أنه ستجري تغطية كل المبلغ المتبقي من إصدارات دين سيادي جديد، بافتراض أنه لن تتم عمليات خصخصة َأخرى بسبب ظروف السوق».

وكانت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» ومنتجون كبار آخرون للنفط، بما في ذلك روسيا، قد اتفقوا على خفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يوميا، أو عشرة في المئة من إنتاج النفط العالمي، في الشهرين المقبلين، سعيا لتحقيق التوازن في السوق.

ورغم أن حجم تخفيض الإنتاج غير مسبوق ، فقد انخفض الطلب بشكل أكبر، كما أن مساحات التخزين للنفط غير المستخدم تتقلص بسرعة فيما أدت التدابير العالمية لمكافحة الوباء إلى توقف العديد من الاقتصادات.

وقال الجدعان الأسبوع الماضي إنه يتوقع أن تؤدي الجائحة لتراجع النشاط في القطاع الخاص غير النفطي هذا العام، وأن تضطر الحكومة إلى إطلاق إجراءات جديدة لدعم الاقتصاد، بالإضافة إلى إجراءات تحفيز عاجلة بقيمة 32 مليار دولار أُعلنت في الشهر الماضي.

وانخفضت الإيرادات غير النفطية في الربع الأول 17 في المئة مقارنة بها قبل عام. وهبط الدخل من الضرائب على السلع والخدمات في مؤشر على تباطؤ اقتصادي كلي في المملكة.

وخفضت السعودية بالفعل ميزانية العام الجاري بنحو خمسة في المئة، ومن المرجح فرض قيود إضافية على الانفاق.

لكن وزارة المالية قالت أن الانفاق الرأسمالي تقلص بنسبة أربعة في المئة فقط في الربع الاول.

وفي الشهر الماضي، رفعت الرياض سقف الدَين إلى 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي من 30 في المئة. واقترضت بالفعل 12 مليار دولار من أسواق السندات العالمية هذا العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى